وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة بشأن تعميق تركيا لنفوذها في سوريا، يوضح جيش الاحتلال أنه لم يتم رصد أي قوات تركية بالقرب من الحدود حتى الآن، لكنه يستعد للعبوات الناسفة، ويواصل مداهمة القرى السورية، وفي الوقت نفسه، يُغيّر أسلوب تعامله مع المستوطنين مثيري الشغب الذين يعبرون الحدود، مما يحوّل هذه الجبهة الهادئة إلى ساحة قد يشتعل فيها الصراع.
المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، إليشع بن كيمون، أكد أن "الهدوء النسبي على حدود مرتفعات الجولان قد يبدو مُضللاً، فبينما تتصاعد التوترات بين إسرائيل وتركيا، وتُراقب المؤسسة العسكرية محاولات الأخيرة لتعزيز نفوذها في الأراضي السورية، يُطلب من جنود الاحتياط المُرابطين في المنطقة التعامل معها كجبهة قابلة للانفجار، لأن الشعور السائد في أوساط قوات الجيش أن هذه الساحة الأكثر هدوءً بين الجبهات قد تتحول إلى وهم خطير، ويتعين على الجنود التخلص منه في أي لحظة".
وأضاف بن كيمون أن "مصادر أمنية إسرائيلية في هضبة الجولان أكدت أنه رغم التقارير التي تتحدث عن تعزيز النفوذ التركي في سوريا، لكن لم يُرصد أي وجود مباشر للقوات التركية في المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية حتى الآن، كما لم يطرأ أي تغيير ملحوظ على أنماط النشاط اليومي، ومع ذلك، يحتفظ الجيش الإسرائيلي بحرية كاملة في العمل، ويواصل شنّ غارات استباقية على القرى المجاورة للسياج الحدودي، بهدف تحديد مواقع الأسلحة، ومصادرتها، ومنع العناصر المعادية من التمركز".
وأشار المراسل إلى أن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تؤكد أن انتشار الأسلحة في سوريا، بجانب ضعف الحكومة، وانعدام الحكم في بعض مناطق البلاد، يجعل المنطقة شديدة الاشتعال، وينطلق الافتراض العملياتي من وجود عناصر معادية تنشط في المنطقة، حتى في ظل الهدوء النسبي السائد في الخارج، وسط ترجيح سيناريو يتمثل بزراعة المتفجرات ضد دوريات الجيش الإسرائيلي، وهو تهديد يتعين على القوات أخذه في الحسبان باستمرار، كما لا يُستهان بموقف السكان المحليين السوريين تجاه قوات الجيش".
وأوضح بن كيمون أن "الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه لم يتم رصد أي عداء منظم وملموس تجاه جنوده في القرى السورية حتى الآن، لكن كل قرية قد تتحول سريعاً إلى بؤرة انطلاق لأنشطة معادية لإسرائيل، وفي المقابل، تسود علاقات تعاون وتعاطف أكبر مع الدروز، انطلاقاً من مصلحة مشتركة في الحفاظ على أمنهم من العناصر المتطرفة والنظام".
وأضاف بن كيمون أنه "بجانب التهديدات البرية، يراقب الجيش الإسرائيلي التطورات التكنولوجية في الساحة السورية، وعلى عكس الوضع في لبنان، لم تواجه القوات في الجولان بعد طائرات مسيرة انتحارية، لكن المؤسسة العسكرية تدرك أن هذه القدرة قد تنتشر بسرعة، سواء عبر عناصر الدولة، أو من خلال الإنتاج المحلي، مما يجعل تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه العناصر العابرة للحدود مسألة ملزمة".
واستدرك بالقول إن "أحد التحديات التي تواجه القوات الإسرائيلية بشكل شبه أسبوعي لا يأتي من الميليشيات أو المنظمات المسلحة، بل من إسرائيليين يعبرون الحدود إلى سوريا، يُطلقون على أنفسهم اسم "رواد حشان"، لكن المسؤولين الأمنيين في المنطقة أطلقوا عليها لقباً أقل لطفاً هو "مثيرو شغب حشان"، حيث تتكرر هذه الظاهرة أسبوعيًا تقريبًا، ما يضع القوات في مأزق عملياتي معقد، فإلى جانب كونها عملية عبور حدود غير شرعية، يُعرّض الإسرائيليون الذين يعبرون السياج حياتهم للخطر".
وشرح قائلا إن "الإسرائيليين العابرين للحدود السورية قد يتعرضون لنيران القوات، أو يواجهون عناصر معادية على الجانب السوري، لأن أي حادث من هذا القبيل يستدعي إعادة انتشار القوات، وتحويلها، ويُشتت الانتباه عن مهمة الدفاع المركزية، ويُضعف معنويات الجنود، ويُجبرهم مرارًا على الانخراط في أحداث لا تندرج ضمن مهمة الدفاع التي نُشروا من أجلها في المنطقة، وقد نفذ الجيش والشرطة مؤخرًا عمليات واسعة النطاق، وغيّرا نمط العمليات ضد هذه العناصر، لخلق تسلسل إنفاذ أكثر فعالية، والحد من حوادث عبور الحدود".
وأكد بن كيمون أن "الجيش يمتنع حالياً عن الخوض في تفاصيل التغييرات الكاملة في هذه المرحلة، لكنها تشمل سلسلة التعامل مع الحادث بأكملها: بدءًا من مرحلة الوقاية والكشف المبكر، مرورًا بالاستجابة العملياتية الفورية، وصولًا لإجراءات ما بعد الاعتقال، بما فيها استنفاد جميع سبل التقاضي، وفرض عقوبات أشد على من يعبرون الحدود، حيث يعتمد مفهوم الدفاع الإسرائيلي في القطاع حاليًا على مزيج من العناصر الدائمة والمؤقتة، المصممة لإنشاء منطقة عازلة واسعة قدر الإمكان بين التهديدات على الجانب السوري والمستوطنات الإسرائيلية".
وأضاف أن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتبر أنها أمام مفهوم ديناميكي سيحتاج للتغيير إذا تطور التهديد من الشمال الشرقي، فإذا ازداد تدخل الدول الأجنبية في سوريا، أو إذا حسّنت الميليشيات المحلية قدراتها، وزادت من نشاطها قرب الحدود، فقد يحتاج الجيش لتحديث نطاق القوات، وطريقة الانتشار، وأساليب العمل في القطاع وفقًا لذلك".
مع مرور الوقت تتكشف أمام جيش الاحتلال المزيد من الجبهات التي كانت هادئة إلى وقت قريب، لكنها تحولت الى جبهة معادية، مع تكاثر العناصر المسلحة، وتراخي قبضته أمامهم، مما قد يعيد حلقة النار حول الاحتلال، ولو بمسميات جديدة، وعناوين مختلفة.
