رصدت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين 84 انتهاكاً بحق الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام خلال أغسطس/آب 2026، ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، في سياق ما وصفته اللجنة بسياسة ممنهجة تستهدف حرية الصحافة وتعيق توثيق الأحداث ونقل الحقيقة.
وقالت اللجنة، في تقريرها الشهري، الذي وصل" فلسطين الآن" نسخة منه، اليوم الأربعاء، إن الانتهاكات شملت **استشهاد صحفي داخل سجون الاحتلال، وإصابة صحفي بالرصاص، و7 حالات اعتقال، و30 حالة احتجاز ومنع للطواقم الصحفية من العمل**، إلى جانب 10 حالات استهداف بالغاز المسيل للدموع.
وسجلت اللجنة كذلك 6 اعتداءات بالضرب، و6 حالات تهديد بالقتل وإشهار السلاح، و3 حالات تهديد وشتم، و7 حالات مصادرة أو حذف لمواد صحفية، و3 حالات مصادرة وتحطيم معدات إعلامية.
وشملت الانتهاكات أيضاً ثلاثة اعتداءات نفذها مستوطنون، وثلاث حالات عرض صحفيين على المحاكم، وأربع عمليات اقتحام طاولت مؤسسات ومنازل صحفية.
وترى لجنة الحريات أن احتجاز الصحفيين ومنعهم من الوصول إلى مواقع الأحداث والعمل الميداني يمثل الجانب الأوسع من الانتهاكات خلال الشهر، معتبرة أن هذه الممارسات لا تستهدف الصحفي بوصفه فرداً فحسب، وإنما تعيق عملية جمع المعلومات وتوثيق الوقائع وإيصالها إلى الجمهور.
وتشير اللجنة إلى أن مصادرة المواد الصحفية أو حذفها في سبع حالات، وتحطيم المعدات أو مصادرتها في ثلاث حالات أخرى، يعكس امتداد الاستهداف إلى أدوات العمل الإعلامي نفسها، فيما تشكل الاقتحامات التي طاولت منازل ومؤسسات صحفية ضغطاً إضافياً على الصحفيين وعائلاتهم وبيئة عملهم.
كما حذرت من خطورة استمرار الاعتداءات الجسدية والتهديدات المباشرة، خصوصاً في ظل تسجيل إصابة صحفي بالرصاص واستشهاد صحفي داخل سجون الاحتلال خلال الشهر، مؤكدة أن هذه الممارسات تعرض حياة الصحفيين وسلامتهم لخطر مباشر.
وفي السياق ذاته، لفتت اللجنة إلى ثلاث حالات اعتداء نفذها مستوطنون بحق صحفيين خلال أغسطس، معتبرة أن وجود قوات الاحتلال في محيط هذه الاعتداءات أو توفيرها الحماية للمستوطنين يزيد من المخاطر التي تواجه الطواقم الإعلامية أثناء تغطيتها الميدانية.
ولا يقتصر التضييق، وفق اللجنة، على الصحفيين العاملين في الضفة الغربية، إذ قالت إن "أكثر من 30 صحفياً وصحفية من قطاع غزة، بينهم مرضى وجرحى، ما زالوا ممنوعين من السفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج خارج القطاع"، رغم حصولهم على التحويلات الطبية اللازمة وموافقات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
وأضافت أن استمرار عرقلة سفر هؤلاء الصحفيين يحرمهم من فرص العلاج في الخارج، في وقت تعرضت فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة لدمار واسع، ما يجعل منع المرضى والجرحى من الوصول إلى العلاج، بحسب اللجنة، قضية تتجاوز القيود المفروضة على العمل الصحفي إلى تهديد مباشر للحق في الصحة والحياة.
وأكدت لجنة الحريات أن مجمل الانتهاكات المسجلة خلال الشهر يشير إلى استمرار القيود الميدانية والقانونية والأمنية المفروضة على الصحافة الفلسطينية، خصوصاً أثناء تغطية الاقتحامات والاعتداءات والتطورات الميدانية في مختلف المحافظات.
وترى اللجنة أن منع الصحفيين من العمل، واحتجازهم، ومصادرة معداتهم، وحذف صورهم وتسجيلاتهم، والتحقيق معهم ومحاكمتهم، يمثل في جوهره محاولة للحد من قدرة الإعلام على توثيق الأحداث وإيصال المعلومات إلى الرأي العام الفلسطيني والدولي.
وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وجدية في جميع الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء ما وصفته بسياسة الإفلات من العقاب.
وشددت على أن حماية الصحفيين ليست شأناً مهنياً خاصاً بالعاملين في وسائل الإعلام، بل ترتبط بصورة مباشرة بحق الجمهور في المعرفة، وحرية الصحافة، وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وتوثيق الأحداث.
ودعت المؤسسات الصحفية والحقوقية والنقابية والدولية إلى تعزيز عمليات الرصد والتوثيق ومتابعة الانتهاكات، والعمل على توفير بيئة آمنة للصحفيين الفلسطينيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي وحرية الإعلام.
