24.45°القدس
24.21°رام الله
23.46°الخليل
30.43°غزة
24.45° القدس
رام الله24.21°
الخليل23.46°
غزة30.43°
الجمعة 18 سبتمبر 2026
4.05جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.03

تقارير "فلسطين الآن"..

من العطار إلى شبانة وأبو عبيد.. حكاية قادة لواء رفح في كتائب القسام

شبانة العطار وأبو عبيد
شبانة العطار وأبو عبيد
خاص - فلسطين الآن

ثلاثة أسماء تعاقبت على قيادة أحد أبرز ألوية كتائب القسام في جنوب قطاع غزة، وبينهم سنوات طويلة من المواجهة والحروب والاغتيالات. رائد العطار، محمد شبانة، ونائل أبو عبيد.. مسار قيادي ارتبط بمدينة رفح وتحولاتها العسكرية منذ أكثر من عقد.

لم تكن رفح بالنسبة لكتائب عز الدين القسام مجرد منطقة جغرافية في أقصى جنوب قطاع غزة؛ فقد ارتبطت المدينة على مدى سنوات ببنية عسكرية وقيادات بارزة، كان من أبرزها رائد العطار، ثم محمد شبانة، وصولًا إلى نائل أبو عبيد.

ومع ارتقاء أبو عبيد في سبتمبر/أيلول 2026، عاد اسم لواء رفح إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره تشكيلًا عسكريًا، وإنما باعتباره عنوانًا لمسار طويل من تعاقب القيادات والاستهداف الإسرائيلي.

      رائد العطار.. قائد رفح الذي تصدر المشهد

في 21 أغسطس/آب 2014، ارتقى رائد العطار في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في رفح، إلى جانب محمد أبو شمالة ومحمد برهوم، خلال حرب ذلك العام.

كان العطار حينها قائد لواء رفح وعضوًا في المجلس العسكري لكتائب القسام، وتصفه مصادر صحفية بأنه كان أحد أبرز القادة العسكريين للحركة في جنوب القطاع.

ارتبط اسم العطار بالعمليات العسكرية في رفح وبملف الأنفاق، كما ارتبط اسمه بعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وفق مصادر إسرائيلية وفلسطينية تناولت سيرته.

لكن نهاية العطار في عام 2014 لم تكن نهاية حضور لواء رفح في المشهد؛ فبعد اغتياله، انتقلت القيادة إلى مرحلة جديدة، حمل اسمها محمد شبانة.

        2014.. انتقال القيادة إلى محمد شبانة

بعد استشهاد العطار، برز محمد شبانة كقائد للواء رفح، ليقود التشكيل خلال مرحلة امتدت لسنوات، وصولًا إلى الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وظل شبانة بعيدًا عن الظهور الإعلامي المباشر، لكن اسمه تكرر في التقارير المتعلقة بالقيادة العسكرية لكتائب القسام في جنوب قطاع غزة.

ومع بداية الحرب الأخيرة، أصبح لواء رفح في قلب الأحداث، خصوصًا مع انتقال العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى المدينة عام 2024.

وفي مايو/أيار 2025، أعلنت "إسرائيل" استهداف شبانة في غارة على منطقة خان يونس، فيما أعلنت كتائب القسام لاحقًا مقتله. وتؤكد تقارير لاحقة أن شبانة كان قائد لواء رفح قبل أن يخلفه نائل أبو عبيد

   نائل أبو عبيد.. من كتيبة يبنا إلى قيادة اللواء

كان نائل عطية أبو عبيد، المعروف باسم "أبو عطية"، من أقدم قيادات القسام في رفح، وفق مصادر فلسطينية وإقليمية.

وبحسب بيان كتائب القسام التحق أبو عبيد بالكتائب عام 1993، وتولى قيادة كتيبة يبنا عام 2002، ثم تدرج في مواقع قيادية داخل لواء رفح، من بينها قيادة التخصصات العسكرية عام 2014، وقيادة دائرة العمليات عام 2016.

وتشير مصادر أخرى إلى أنه كان مقربًا من محمد شبانة، وعمل نائبًا له قبل أن يتولى قيادة اللواء بعد مقتله.

وهكذا لم يكن انتقال أبو عبيد إلى قيادة لواء رفح انتقالًا مفاجئًا، بل جاء بعد سنوات من العمل داخل البنية القيادية للواء.

          سبتمبر 2026.. نهاية مرحلة جديدة

في 15 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت مصادر فلسطينية مقتل نائل أبو عبيد في غارة إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، قبل أن تؤكد كتائب القسام مقتله في اليوم التالي، وتعلن أنه كان عضوًا في المجلس العسكري العام وقائدًا للواء رفح.

وبذلك، خلال نحو اثني عشر عامًا، تعاقبت ثلاثة أسماء بارزة على قيادة اللواء: رائد العطار الذي قُتل عام 2014، ومحمد شبانة الذي قُتل عام 2025، ثم نائل أبو عبيد الذي قُتل عام 2026.

هذا التسلسل الزمني يعكس جانبًا من طبيعة الحرب التي شهدها جنوب قطاع غزة، حيث تعرضت قيادات عسكرية متعاقبة للاستهداف، بينما بقي اسم لواء رفح حاضرًا في المشهد.

        لماذا يحظى لواء رفح بهذه الأهمية؟

في أقصى جنوب قطاع غزة، وعلى الحدود مع مصر، تقع رفح؛ مدينة تحولت خلال سنوات الحرب من منطقة حدودية إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة. ومع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت أهميتها العسكرية، وصولًا إلى العملية الإسرائيلية التي بدأت فيها عام 2024، وما خلفته من معارك واسعة ونزوح جماعي ودمار كبير.

وفي قلب هذا المشهد، ارتبط اسم لواء رفح بقيادات تعاقبت على قيادته في مراحل مختلفة، من رائد العطار إلى محمد شبانة ونائل أبو عبيد. ولم يكن استهداف هؤلاء القادة منفصلًا عن التحولات التي شهدتها المدينة؛ فكلما تغير المشهد الميداني في رفح، ظل اللواء حاضرًا في تفاصيل المواجهة.

هكذا أصبحت رفح أكثر من مجرد موقع جغرافي؛ تحولت إلى عنوان لمعارك متتالية، فيما بات تعاقب قادة لوائها يعكس جانبًا من التحولات التي طرأت على المشهد العسكري في جنوب قطاع غزة خلال أكثر من عقد.

                  ثلاثة قادة.. ومسار واحد

العطار وشبانة وأبو عبيد لم يتولوا القيادة في الظروف نفسها.

فالعطار قاد اللواء خلال مرحلة سبقت حرب 2014، ثم ارتقى في واحدة من أبرز عمليات استهداف قادة القسام في ذلك الوقت.

وجاء شبانة في مرحلة تالية، واستمر في قيادة اللواء حتى الحرب الأخيرة، قبل أن تعلن ؤإسرائيل" اغتياله في 2025.

أما أبو عبيد، فانتقل إلى قيادة اللواء خلال واحدة من أكثر مراحل الحرب تعقيدًا، قبل أن يُغتال في سبتمبر/أيلول 2026.

من رائد العطار إلى محمد شبانة، ثم نائل أبو عبيد، لم يكن التغيير في قيادة لواء رفح مجرد تبدل في الأسماء، بل جزءًا من مسار طويل من الحروب والاستهدافات وإعادة تشكيل القيادة العسكرية في جنوب قطاع غزة.

ثلاثة قادة، ثلاث مراحل زمنية مختلفة، ومدينة واحدة بقيت في قلب المواجهة.

ومع مقتل أبو عبيد، تُغلق صفحة جديدة من تاريخ قيادة لواء رفح، لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا هو: كيف ستنعكس هذه الخسارة المتتالية للقيادات على شكل اللواء ودوره في المرحلة المقبلة؟

المصدر: فلسطين الآن