21.68°القدس
21.44°رام الله
20.46°الخليل
26.65°غزة
21.68° القدس
رام الله21.44°
الخليل20.46°
غزة26.65°
الجمعة 11 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.54يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.54
دولار أمريكي3.05

يقودها الاعلامي علاء الريماوي

حملة "تنازل لله" وصلت لـ 32 مليون شيقل من الديون المسامح بها

IMG_3200.jpeg
IMG_3200.jpeg

تحولت مبادرة «تنازل لله»، التي أطلقها الإعلامي الفلسطيني علاء الريماوي، خلال أيام قليلة، إلى حالة اجتماعية لافتة، بعدما استجاب أصحاب حقوق مالية لدعوة التنازل عن ديون مستحقة لهم، كليًا أو جزئيًا، لمصلحة أشخاص يواجهون ضائقة مالية، في خطوة أعادت طرح قيم المسامحة والتكافل في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

وبحسب ما وصل وكالة "فلسطين الآن" فقد تجاوزت قيمة الديون التي أعلن أصحابها التنازل عنها خلال أسبوع 25 مليون شيكل، في تفاعل متسارع بدأ بمبادرات فردية، قبل أن يتحول إلى موجة من الإعلانات عن إسقاط ديون شملت أفرادًا وتجارًا وأصحاب محال ومزارعين، إلى جانب أشخاص يعيشون أصلًا ظروفًا اقتصادية صعبة.

ويرى الريماوي أن الأرقام المعلنة لا تختصر حقيقة المبادرة، إذ تقف خلف كل مبلغ قصة إنسانية مختلفة، موضحًا أن قيمة التنازلات تراوحت بين مئات الشواكل ومبالغ وصلت إلى عشرات الآلاف، بينما اختار بعض أصحاب الحقوق إسقاط الدين كاملًا، واكتفى آخرون بالتنازل عن جزء منه.

قصة معلمة كانت البداية

ويقول الريماوي إن فكرة المبادرة بدأت من حالة إنسانية محددة، عندما تواصلت معه معلمة كانت تمر بأزمة مالية وتواجه مخاوف من تبعات قانونية جراء شيكات مرتجعة.

وبعد تدخله والتواصل مع صاحب الدين، قرر الأخير مسامحتها وإسقاط المبلغ المستحق عليه، الأمر الذي دفع الريماوي إلى توسيع الفكرة وطرح سؤال أمام المجتمع: ماذا لو اختار أصحاب الحقوق، ممن تسمح ظروفهم، التنازل عن جزء من ديونهم تخفيفًا عن المتعثرين؟

وسرعان ما وجدت الفكرة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأ أصحاب الحقوق الإعلان عن تنازلاتهم بصورة متتابعة. ووفق الريماوي، بلغت قيمة التنازلات نحو نصف مليون شيكل خلال النصف الساعة الأولى، قبل أن ترتفع إلى نحو 7.5 ملايين شيكل خلال 48 ساعة، ثم اقتربت من عشرة ملايين، وصولًا إلى نحو 12 مليون شيكل خلال خمسة أيام، ثم 25 مليونا في أسبوع.

ولم تقتصر الاستجابة على أصحاب رؤوس الأموال أو أصحاب الديون الكبيرة، بل شملت أصحاب بسطات ومحال صغيرة أعلنوا إسقاط مبالغ محدودة نسبيًا، لكنها تمثل بالنسبة إليهم جزءًا من رأس المال أو مصدرًا للدخل.

وتنوعت صور المسامحة بين إلغاء الدين كاملًا أو تخفيض جزء منه، فيما أقدم بعض المشاركين على إتلاف دفاتر الديون أو الشيكات المرتبطة بها، في مشهد حمل رسالة المبادرة الأساسية: قيمة العطاء لا تحددها قيمة المبلغ، وإنما استعداد صاحبه للتخلي عن حقه عندما يكون قادرًا على ذلك.

من الضفة إلى غزة

ولم تبقِ المبادرة تفاعلها داخل الضفة الغربية، إذ وصلت أصداؤها إلى قطاع غزة، حيث أعلنت سيدة نازحة تنازلها عن دين يبلغ 500 شيكل، رغم ما تعيشه من ظروف معيشية قاسية.

ويرى الريماوي أن هذه الحالة تختصر المعنى الأوسع للمبادرة، فالمسامحة لم تعد مرتبطة بامتلاك فائض مالي، وإنما باتت في بعض الحالات تعبيرًا عن رغبة في مساعدة الآخرين حتى في ظل ظروف صعبة.

ويضع الريماوي انتشار المبادرة في سياق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون، وما نتج عنها من تراجع في مصادر الدخل وتراكم الالتزامات المالية وصعوبة الوفاء بالديون، خصوصًا لدى الأسر التي فقدت مصادر رزقها أو تراجعت قدرتها على العمل.

ومن هنا، دعا إلى توسيع دائرة المبادرة لتشمل التجار والشركات والمجموعات الاقتصادية، إضافة إلى شركات الاتصالات، للنظر في أوضاع المتعثرين، ولا سيما أصحاب الديون الصغيرة، وإمكانية تأجيل بعض إجراءات الملاحقة بحق من فقدوا مصادر دخلهم.

كما دعا المحامين والحقوقيين إلى لعب دور الوسيط بين الدائنين والمدينين، بما يفتح المجال أمام إعادة جدولة الديون والتوصل إلى حلول تراعي حقوق الطرفين، بدلًا من أن تتحول الأزمة المالية إلى سلسلة من الإجراءات القانونية والاجتماعية التي تزيد أعباء المدين.

مبادرة تتجاوز أصحابها

وبمرور الوقت، بدأت «تنازل لله» تتجاوز كونها مبادرة مرتبطة بمطلقها، مع ظهور مبادرات مشابهة في مناطق أخرى، من بينها جنين، حملت الاسم نفسه ودعت أصحاب الحقوق إلى التسامح مع المتعثرين.

ويشير الريماوي إلى أن الفكرة تستند إلى قيمة دينية واجتماعية راسخة، تقوم على إمهال المعسر والتخفيف عنه، مستشهدًا بقوله تعالى: **{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ}**.

وفي الوقت نفسه، يؤكد أن المبادرة قائمة على الاختيار، ولا تعني مطالبة جميع أصحاب الحقوق بالتنازل عن أموالهم، إذ قد يكون الدائن نفسه في حاجة إلى ماله أو يعتمد عليه في تأمين احتياجات أسرته.

 

المصدر: فلسطين الآن