26.12°القدس
25.88°رام الله
24.86°الخليل
28.73°غزة
26.12° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.86°
غزة28.73°
السبت 19 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.04

الحرب في إيران تدفع البنوك المركزية نحو دورة جديدة من رفع الفائدة

تتجه بنوك مركزية كبرى إلى تشديد السياسة النقدية مجددا، مع ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في إيران، وتصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية. وبعد أن رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة، تبعها البنك المركزي الأوروبي، فيما أشار بنك اليابان إلى استعداده لمواصلة التشديد، بينما أبقى بنك إنجلترا الفائدة دون تغيير مع التلويح بإمكانية رفعها إذا استمرت الأزمة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط على صانعي السياسات النقدية لاحتواء توقعات التضخم والحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، التي وصلت إلى مستويات لم تسجلها منذ عدة عقود.

ورغم أن أسعار الفائدة الرئيسية باتت أعلى بكثير من مستوياتها المتدنية خلال دورة التشديد السابقة التي بدأت عام 2022، فإن ارتفاع تكاليف النفط والغاز المرتبط بالحرب يثير مخاوف من موجة جديدة لغلاء المعيشة، بعد سنوات قليلة من التضخم الذي أعقب جائحة كوفيد-19.

وتعكس قرارات البنوك المركزية، رغم استقلال كل منها عن الآخر، قلقا مشتركا من استمرار الضغوط على الأسعار وتداعياتها على الأسر والاقتصادات.

وكانت التوقعات قد اتجهت قبل شهر فقط إلى تراجع حدة التوترات، بعدما شجع اتفاق قصير الأمد بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين وصانعي السياسات على توقع انخفاض أسعار الطاقة وتراجع الأعمال القتالية.

لكن انهيار الاتفاق، إلى جانب التقدم الذي أحرزته جماعة الحوثي في اليمن على ساحل البحر الأحمر وما يمثله من تهديد جديد لإمدادات النفط العالمية، غيّر هذه التوقعات بصورة كبيرة.

وقال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي بوريس فوجيتش، في مقابلة مع «رويترز» الجمعة، إن التوقعات تشير حاليا إلى بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول.

وأضاف أن استمرار التضخم خلال الخريف وتأثيره على دخول الأسر وسلوك المستهلكين قد ينعكسان سلبا على الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن القرارات المقبلة ستُتخذ تباعا، «اجتماعا تلو الآخر».

وبحسب مصدرين تحدثا إلى «رويترز» الأسبوع الماضي، بات احتمال تشديد السياسة النقدية مجددا مطروحا لدى البنك المركزي الأوروبي.

وقد يكون رفع الفائدة في اجتماع تشرين الأول/أكتوبر واردا، بينما يُعد اجتماع كانون الأول/ديسمبر الاحتمال الأرجح لاتخاذ خطوة جديدة، ستكون الثالثة للبنك خلال العام الجاري.

وقال جريج فوزيسي من بنك «جيه بي مورجان» إن ذروة أسعار الفائدة باتت تعتمد، على نحو يثير القلق، على تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، مضيفا أنه لا يمكن استبعاد رفعها إلى ما فوق 3 بالمئة.

الاحتياطي الفيدرالي يتمسك بمكافحة التضخم

وفي الولايات المتحدة، مضى مجلس الاحتياطي الاتحادي في رفع أسعار الفائدة الأربعاء الماضي، رغم دعوات الرئيس دونالد ترامب العلنية إلى خفضها.

وانضم رئيس المجلس الجديد كيفن وورش إلى زملائه في التصويت لصالح الرفع، فيما أشار خلال مؤتمره الصحفي إلى أنه سيجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية العامة بأنها «تقييدية»، في موقف يتعارض مع الرأي القائل إن السياسة النقدية الحالية تلحق ضررا بالاقتصاد.

واعتبر قرار الرفع بالإجماع، إلى جانب تصريحات وورش، مؤشرا على احتمال استمرار التشديد النقدي، كما ساعد في طمأنة المستثمرين بشأن التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم.

وقال آندرو ليك، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ميرابود أسيت مانجمنت»، إن مجلس الاحتياطي «استعاد بعض مصداقيته بعد رفع أسعار الفائدة».

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة أن 16 من أصل 18 من صانعي السياسة يتوقعون رفعا إضافيا لا يقل عن ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقال جيف شميت، رئيس مجلس الاحتياطي في كانساس سيتي، الجمعة، إن «مشكلة التضخم لدينا لا تقتصر على قطاع الطاقة فحسب».

بنك اليابان يعلن تغير مرحلة السياسة النقدية

وكان بنك اليابان المركزي أحدث البنوك الكبرى التي اتخذت خطوة نحو تشديد السياسة النقدية الجمعة، بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة قبل يومين والبنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي.

وقال محافظ البنك كازو أويدا إن «مرحلة سياستنا تغيرت»، فيما أشار البنك إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

أما بنك إنجلترا، فأبقى أسعار الفائدة دون تغيير الخميس، لكنه أشار إلى أن استمرار الحرب قد يستدعي رفعها، في تحول في لهجته وضعه على مسار قد يتقاطع مع توجهات الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.

وقال المحافظ آندرو بيلي، الذي صوّت لصالح الإبقاء على الفائدة، إن «كلما طال أمد هذه الأزمة، زادت صعوبة الأمر».

وكان بيلي واحدا من ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية أشاروا إلى إمكانية تأييد رفع الفائدة.

وبينما توقع محللون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرة واحدة فقط، قدرت الأسواق المالية بعد الاجتماع أن البنك قد ينفذ ما يقرب من أربع زيادات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها، خلال العام المقبل.

تشديد أقل حدة من دورة 2022

ورغم التوجه نحو التشديد، تشير التوقعات إلى أن الدورة الحالية ستكون أكثر اعتدالا بكثير من سابقتها، نظرا إلى أن التضخم لا يرتفع بالحدة نفسها.

وأظهرت توقعات مجلس الاحتياطي الصادرة الأربعاء الماضي أن حتى أكثر مسؤوليه تشددا يتوقعون وصول سعر الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 4.25 و4.50 بالمئة بحلول نهاية عام 2027، أي بزيادة نصف نقطة مئوية فقط عن مستواه الحالي، قبل أن يتراجع لاحقا.

وكان المجلس قد رفع الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية خلال الفترة بين عامي 2022 و2023، لتصل إلى نطاق بين 5.25 و5.50 بالمئة.

وتبقى مسارات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة مرتبطة بتطورات الحرب وأسعار الطاقة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة إلى إضعاف الاستهلاك والنمو الاقتصادي.

المصدر: فلسطين الآن