26.68°القدس
26.44°رام الله
25.16°الخليل
28.39°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.16°
غزة28.39°
الأحد 20 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.04

تقارير "فلسطين الآن"..

غزة تحت مقصلة الغدر الصهيوني.. استهدافات ميدانية متصاعدة تفكك "أوهام" الهدوء

خاص-فلسطين الآن

تتزايد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية المجرمة في قطاع غزة بشكل متسارع، وسط استمرار قصف الاحتلال العشوائي، وعمليات الاغتيال الجبانة التي تخلف يومياً شهداء وجرحى في مناطق متفرقة من القطاع المكلوم.

ويأتي هذا العدوان الدموي في وقت تبدو فيه التهدئة الهشة القائمة أشبه برماد تذروه رياح التصعيد الميداني المتواصل، مما يثبت مجدداً أن غدر الاحتلال لا يعرف العهود، وأن هدير الطائرات والمدافع لم يتوقف عن حصد أرواح الأبرياء في غزة المنكوبة.

وبينما تُطرح في الكواليس مسارات سياسية ولقاءات برعاية الوسطاء لتثبيت وقف إطلاق النار وترتيبات المرحلة المقبلة، تفرض العمليات العسكرية الإسرائيلية وقائع دموية جديدة على الأرض جاعلةً من الاتفاقيات حبراً على ورق، هذا التناقض الصارخ يضع قطاع غزة المنهك أمام فوهة موجة جديدة من الحرب الشاملة، وسط تباين القراءات السياسية والميدانية حول دوافع هذا التصعيد المتجدد ومدى ارتباطه بحسابات قادة الاحتلال السياسية والشخصية.

إن المشهد الميداني اليوم يتجاوز مجرد خروقات عادية؛ فالغارات المركزة تستهدف تجمعات النازحين، والخيام المهترئة، وما تبقى من البنى التحتية المتصدعة، في محاولة صهيونية واضحة لتعميق الكارثة الإنسانية وجعل القطاع بقعة غير قابلة للحياة. هذا التغول الإسرائيلي المستمر يعكس نية مبيتة لنسف جهود الاستقرار، وفرض الاستسلام على المقاومة والشعب الفلسطيني عبر سلاح القتل والترويع وحصار مقومات العيش اليومي.

وأمام هذه التطورات بالغة الخطورة، ترصد الطواقم الصحفية الميدانية تصاعداً غير مسبوق في لهجة التهديد الإسرائيلية بشن عدوان أوسع ينهي التهدئة بشكل كامل. ووفقاً لمتابعة حثيثة أجرتها وكالة "فلسطين الآن"، فإن هذا التصعيد المستجد يستدعي تفكيك الأهداف الخفية والعلنية للاحتلال، وهو ما يستعرضه مختصون ومحللون في الشأن الإسرائيلي عبر قراءة معمقة لخلفيات المشهد ومآلاته الخطيرة.

فرض وقائع قضم متدحرجة.. 

ويرى الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي، الأستاذ محمد البحيصي، أن التصعيد العسكري المتزايد والاغتيالات الميدانية في غزة تعكس بوضوح أزمة عميقة تعيشها القيادة السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال، فالتهدئة القائمة لم تكن بالنسبة لحكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة سوى استراحة محارب مؤقتة لإعادة ترتيب الأوراق والصفوف، بينما يسعى الاحتلال ميدانياً لفرض وقائع قضم متدحرجة للأرض وتشديد الخناق على الحواضن الشعبية عبر الغارات المباغتة.

وأوضح البحيصي في حديثه لـ"فلسطين الآن"، أن نتنياهو يربط بقاءه السياسي واستمرار ائتلافه الحكومي اليميني باستمرار جذوة التوتر العسكري مشتعلة، حيث يخشى من أن يقود أي استقرار حقيقي أو وقف دائم لإطلاق النار إلى فتح ملفات التحقيق والمحاسبة الداخلية حول الإخفاقات التاريخية لجيشه، لذلك، تشكل الاستهدافات المتفرقة في غزة أداة مثالية لتصدير أزماته الداخلية وإرضاء حلفائه المتطرفين في الحكومة الذين يطالبون علناً بسحق غزة وتهجير سكانها.

ويشير المختص في الشأن الصهيوني إلى أن الاحتلال يتبع استراتيجية "المعارك بين الحروب" داخل القطاع، بهدف منع المقاومة من التقاط أنفاسها أو إعادة بناء قدراتها التنظيمية والعسكرية خلال فترة الهدوء، ومن هنا، تأتي عمليات الاغتيال والاستهداف الممنهج لبعض النقاط الحيوية كرسائل ردع مستمرة، ومحاولة للضغط على قيادة المقاومة لتقديم تنازلات جوهرية في المسارات السياسية المطروحة خلف الكواليس.

ويخلص البحيصي إلى أن هذه الوقائع المفروضة بقوة السلاح تجعل من أي ترتيبات سياسية مقبلة لإنهاء الحرب أمراً بالغ التعقيد، كون الاحتلال يرفض إعطاء أي ضمانات حقيقية لوقف عدوانه الشامل. ويؤكد أن غزة تقف اليوم على أعتاب مرحلة مفصلية؛ فإما أن ينجح الوسطاء في لجم هذا التغول الإسرائيلي، أو أن تتدحرج هذه الاستهدافات إلى مواجهة واسعة النطاق تعيد الأوضاع إلى المربع الأول للحرب الإجرامية.

استكمال أهداف الحرب.. 

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن تصاعد الاغتيالات، ولا سيما استهداف القادة العسكريين في قطاع غزة، يكشف عن مسار إسرائيلي يتجاوز ما جرى التفاوض عليه والتوقيع بشأنه في إطار وقف إطلاق النار.

ويقول إبراهيم في تغريدة عبر صفحته على "فيسبوك"، إن استمرار العمليات العسكرية لا يمكن تفسيره فقط باعتبارات الانتخابات الإسرائيلية، بل أنه قد يرتبط بمحاولة استكمال أهداف الحرب وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير إلى أن استمرار الاستهدافات، رغم حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب في القطاع، يمثل مؤشرًا إلى استعداد (إسرائيل) لخوض مواجهة طويلة الأمد، بدل الانتقال بصورة مستقرة إلى مرحلة ما بعد الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه غزة تعيش تداعيات حرب طويلة خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية عميقة، ما يجعل أي عودة إلى العمليات العسكرية الواسعة ذات انعكاسات مباشرة على السكان، خصوصًا في ظل استمرار النزوح وتضرر البنية التحتية والمساكن.

وبينما تختلف التقديرات بشأن دوافع التصعيد وأهدافه، فإن تكرار الاستهدافات والاغتيالات يضع التهدئة أمام اختبار متواصل، ويعيد إلى الواجهة سؤال قدرة الوسطاء على منع انهيارها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الرؤى بشأن مستقبل قطاع غزة وآليات إدارته في المرحلة المقبلة.

 

 

 

المصدر: فلسطين الآن