تعيش عائلة الأسير الإداري محيي الدين عبد الحق (28 عاماً)، من مدينة نابلس، حالة من القلق على مصيره في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تدهور وضعه الصحي وإصابته بعدة أمراض ومشكلات صحية، من بينها فقر الدم وتكسّر الدم، وإصابة في منطقة الركبة تسبب له آلاماً شديدة، إلى جانب إصابته بمرض الجرب الجلدي "السكابيوس" وتفاقم أعراضه.
وتقول عائلة عبد الحق إن نجلها، المعتقل منذ 7 آذار/مارس 2026، صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر، قبل أن يجري تجديد اعتقاله لمدة أربعة أشهر إضافية، من دون توجيه لائحة اتهام واضحة بحقه، وفق ما أفادت به العائلة.
وتضيف أن الوضع الصحي للأسير يزداد صعوبة داخل السجن، في ظل حاجته إلى العلاج والمتابعة الطبية، ولا سيما أن معاناته لا تقتصر على مرض واحد، بل تشمل اضطرابات في الدم وإصابة جسدية مؤلمة، إضافة إلى السكابيوس الذي يسبب له أعراضاً جلدية متفاقمة.
وبحسب العائلة، فقد صدر قرار من محكمة الاحتلال بإدخال العلاج المناسب لعبد الحق، إلا أن إدارة السجون لا تزال، وفق روايتها، تمنع وصول العلاج إليه، الأمر الذي دفعها إلى توجيه مناشدة عاجلة إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر، للتدخل من أجل ضمان حصوله على الدواء والرعاية الصحية اللازمة.
وتأتي قضية عبد الحق في وقت تتزايد فيه التحذيرات الفلسطينية من تدهور الأوضاع الصحية للأسرى داخل السجون الإسرائيلية، ولا سيما المرضى والمصابين بالأمراض الجلدية، وسط شكاوى متكررة من تأخر العلاج وصعوبة الحصول على الأدوية والفحوصات الطبية.
وبحسب أحدث البيانات المنشورة على موقع نادي الأسير الفلسطيني، يقبع نحو 9350 أسيراً وأسيرة في السجون ومراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية، بينهم نحو 3176 معتقلاً إدارياً، فيما تشير بيانات النادي إلى وجود مئات الأسرى المرضى.
السكابيوس.. مرض يتسع داخل السجون
ويبرز مرض الجرب أو "السكابيوس" باعتباره واحداً من أبرز المشكلات الصحية التي تواجه الأسرى خلال الفترة الأخيرة. وفي إحاطة نشرها نادي الأسير في أيلول/سبتمبر الجاري، استناداً إلى زيارات محامين ومتابعات للأسرى خلال شهري آب/أغسطس وبداية أيلول، تحدث النادي عن انتشار واسع للمرض، خصوصاً في سجن عوفر.
ووفق النادي، أفاد أحد الأسرى الذين تمت زيارتهم بأنه يعاني من الجرب منذ نحو أربعة أشهر، وأن الدمامل والالتهابات انتشرت في أنحاء جسده من دون حصوله على العلاج المناسب. كما نقلت الإفادات أن عدداً كبيراً من الأسرى يعانون من الجرب أو من أعراض وأمراض جلدية مرتبطة بالظروف الصحية والبيئية داخل السجن.
ويربط نادي الأسير انتشار المرض داخل السجون بمجموعة من الظروف، من بينها الاكتظاظ، وضعف التهوية، ونقص مواد وأدوات النظافة، والرطوبة، ونقص الملابس، إضافة إلى التأخر في تقديم العلاج والرعاية الطبية.
ويقول النادي إن استمرار هذه الظروف يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة، لأن علاج المصاب وحده لا يكفي إذا بقيت البيئة التي تساعد على انتقال العدوى قائمة.
أسيرات مصابات
ولم يقتصر تسجيل الإصابات على الأسرى الرجال؛ ففي آب/أغسطس الماضي، أعلن نادي الأسير تسجيل إصابات بالسكابيوس بين الأسيرات في سجن الدامون، مؤكداً إصابة ما لا يقل عن عشر أسيرات من أصل أكثر من 90 أسيرة محتجزات في السجن، وبينهن حوامل وطفلات وأسيرات يعانين مشكلات صحية مزمنة. وربط النادي تفشي المرض بالرطوبة، وشح مواد التنظيف، والاكتظاظ، وضعف التهوية، والنقص الحاد في الملابس.
وفي حزيران/يونيو الماضي، وجهت مؤسسات الأسرى الفلسطينية نداءً إلى منظمة الصحة العالمية للتدخل إزاء ما وصفته بالتدهور المتواصل في الأوضاع الصحية للمعتقلين، مع التركيز على الانتشار المتصاعد للجرب في عدد من السجون ومراكز الاحتجاز، بما في ذلك بين الأطفال.
مرضى بلا رعاية كافية
ولا تبدو معاناة عبد الحق منفصلة عن ملف أوسع يتعلق بالأسرى الذين يعانون من أمراض وإصابات تحتاج إلى علاج مستمر. ففي تقرير سابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وثقت الهيئة حالات لأسرى يعانون من إصابات وأمراض تتطلب عمليات جراحية أو متابعة طبية، مشيرة إلى أن التأخير في العلاج يؤدي إلى استمرار الألم وتفاقم بعض الحالات.
وتقول عائلة عبد الحق إن ما تطلبه في هذه المرحلة هو ضمان وصول العلاج إليه دون تأخير، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجها، خصوصاً مع تداخل أكثر من مشكلة صحية لديه في وقت واحد.
وتخشى العائلة من أن يؤدي استمرار حرمانه من العلاج إلى تفاقم وضعه الصحي، في ظل إصابته بفقر الدم وتكسّره، وآلام الإصابة في الركبة، إضافة إلى الأعراض المتزايدة للسكابيوس.
ومن نابلس، تجدد العائلة مناشدتها للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، والصليب الأحمر، وكل الجهات القادرة على التدخل، للضغط من أجل إدخال العلاج إلى عبد الحق ومتابعة وضعه الصحي، مؤكدة أن بقاء الأسير المريض من دون الدواء الذي يحتاجه يضاعف المخاوف على صحته وسلامته.
وتضع هذه الحالة الضوء مجدداً على أوضاع الأسرى المرضى داخل السجون الإسرائيلية، حيث لا تتوقف المخاوف عند الإصابة بمرض أو جرح، وإنما تمتد إلى قدرة الأسير على الحصول على التشخيص والعلاج والمتابعة الطبية في الوقت المناسب، في وقت يستمر فيه انتشار الأمراض الجلدية، وعلى رأسها السكابيوس، في عدد من أماكن الاحتجاز.
