26.68°القدس
26.44°رام الله
25.46°الخليل
29.21°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.46°
غزة29.21°
السبت 26 سبتمبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.05

وثائق سرية

تقرير استخباري أمريكي مفاجئ عن نية السعودية تطوير سلاح نووي

صرح مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست بأن وثائق سرية قُدِّمت إلى الكونغرس تتضمن تقييماً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية يفيد بأن السعودية لم تستبعد خيار تطوير برنامج للأسلحة النووية.

وقد زاد هذا التقييم الاستخباراتي المقلق من مخاوف بعض المشرعين الأمريكيين بشأن موافقة الرئيس دونالد ترامب على مساعدة السعودية في إنشاء برنامج نووي مدني؛ إذ يخشون أن يمهد هذا البرنامج الطريق لتطوير سلاح نووي وإشعال سباق تسلح في منطقة الشرق الأوسط المضطربة وفق الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً متزايداً من المشرعين الديمقراطيين يبدون مخاوفهم من أن الاتفاق يمهد الطريق لتخصيب اليورانيوم في المملكة بنسبة تصل إلى قرابة 20 في المائة، مما يزيد من المخاوف بشأن احتمالية تحويل بعض المواد النووية لأغراض عسكرية.

وقالت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، بقيادة السيناتور إد ماركي (عن ولاية ماساتشوستس) وجيف ميركلي (عن ولاية أوريغون)، وفي رسالة وجهوها يوم الجمعة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، إن "إدارة ترامب تحيد بهذا الاتفاق عن السوابق المتبعة، وتتبنى قيوداً أكثر تساهلاً، وترضخ للمطالب السعودية بالموافقة على عملية من شبه المؤكد أنها ستتيح للرياض امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم وربما تطوير أسلحة نووية".

وذكر المسؤولون، الذين تحدثوا، شأنهم شأن آخرين، شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية المسألة الأمنية، أن وزارة الخارجية قدمت وجهة نظرها في الوثائق السرية التي أُرسلت إلى الكونغرس الشهر الماضي.

وأشاروا إلى أن الوزارة تبدو أكثر ثقة في الضمانات والتدابير الوقائية التي يتضمنها الاتفاق وفي التعهدات المقدمة من الحكومة السعودية.

وابلغ ميركلي صحيفة واشنطن بوست بأن على الولايات المتحدة ألا تكتفي بمجرد وعود السعودية في مسألة بهذه الأهمية، وقال: "إن الأمر برمته محض هراء"، مشيراً إلى أن المطالب السعودية، التي تتضمن إمكانية إنتاج الوقود النووي محلياً بدلاً من استيراده، توحي برغبة في بناء برنامج لا يقتصر هدفه على الاستخدامات المدنية البحتة. و

أضاف مشيراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: "لو أنهم تخلوا فعلاً عن نية تطوير سلاح نووي، لكانوا تخلوا عن القدرة على التخصيب وإعادة المعالجة محلياً، أليس كذلك؟ ولكانوا قبلوا بإجراء عمليات تفتيش واسعة النطاق من قِبَل الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ودافعت وزارة الخارجية الأمريكية عن دعمها للاتفاق، مشيرة في بيان للصحيفة إلى أن الولايات المتحدة "لا تدعم، ولن تدعم، برنامجاً سعودياً للأسلحة النووية"، وأضافت أن الاتفاق "يعكس نهجاً استباقياً وواقعياً تجاه الحاجة إلى توسيع وتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أقوى معايير عدم الانتشار النووي الممكن تحقيقها دبلوماسياً"، ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التعليق.

 وثمة مصدر قلق آخر يتعلق بعمليات التفتيش؛ إذ لا يلزم الاتفاق السعودية بالانضمام إلى ما يُعرف بـ "البروتوكول الإضافي"، الذي يفرض على الدولة المعنية منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى جميع مراحل دورة الوقود النووي ومرافق الأبحاث التابعة للبرنامج.

ويخشى الخبراء ألا تتوفر لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي وسيلة للتحقق مما إذا كانت السعودية تطور سراً سلاحاً نووياً في منشآت غير معلن عنها.

وكتبت مجموعة تضم 20 خبيراً في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية، بمن فيهم المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس، رسالة إلى الكونغرس هذا الأسبوع، جاء فيها أن هذا الأمر لا ينبغي أن يكون مقبولاً بالنسبة لدولة مثل السعودية، التي تسعى لامتلاك القدرات اللازمة لإنتاج مواد انشطارية وهددت بالسعي لامتلاك أسلحة نووية.

ومن بين المخاوف التي كثيراً ما يطرحها الخبراء تلك المتعلقة بتصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2018، حين حذر من أن الرياض ستطور سلاحاً نووياً إذا أقدمت إيران على ذلك؛ إذ قال: "بلا شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنحذو حذوها في أقرب وقت ممكن".

 وقد أشاد بعض الديمقراطيين بمجتمع الاستخبارات لتحدثه بصراحة عن مخاطر تطوير السعودية لبرنامج أسلحة نووية، لا سيما في ظل الضغوط التي مارستها إدارة ترامب سابقاً على مسؤولي الاستخبارات الذين يقدمون تقييمات تثير الشكوك حول سياسات الرئيس.

وقال النائب براد شيرمان (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، الذي اطلع عن كثب على تفاصيل الاتفاق: "إن ما تبقى من أصوات صادقة داخل وكالات الاستخبارات يكافح للبقاء بصعوبة بالغة".

ويرى المؤيدون للاتفاق أن الشركات الأمريكية ستكون في وضع ممتاز للفوز بعقود مربحة مع السعودية، وأن هذا الاتفاق من شأنه تهميش الشركات الصينية والروسية وتعزيز العلاقات الأمريكية السعودية في الوقت ذاته.

وجاء في رسالة المشرعين أن شركة ويستينغهاوس إلكتريك قد تجني عشرات المليارات من الدولارات في حال المضي قدماً في هذه الاتفاقية؛ إذ ترتبط الجهة المالكة لحصة الأغلبية في الشركة ارتباطاً وثيقاً بشركة نيومارك العقارية، التي يديرها، ويمتلك جزءاً منها، أبناء وزير التجارة هوارد لوتنيك.

وقد تتمثل العقبة الأكبر في إصرار ترامب على تطبيع السعودية لعلاقاتها مع إسرائيل كشرط لإتمام الصفقة.

وفي حين أكد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن هذا الشرط لا يزال ثابتاً، يرى محللون أن من غير المرجح أن تقدم الرياض على هذه الخطوة طالما تواصل الحكومة الإسرائيلية استبعاد فكرة إقامة دولة فلسطينية.

المصدر: فلسطين الآن