21.61°القدس
21.36°رام الله
20.46°الخليل
25.96°غزة
21.61° القدس
رام الله21.36°
الخليل20.46°
غزة25.96°
الجمعة 02 أكتوبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.35دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.35
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.09

الاحتلال يقر بالإخفاق في "معركة الوعي" ويحدد خارطة طريق لاستدراكها

القدس المحتلة - فلسطين الآن

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الاحتلال وأجهزتها الدعائية الذاتية والحليفة بهدف تسويق سرديتها العدوانية ضد الفلسطينيين، لتبرير حرب الإبادة المستمرة منذ ثلاث سنوات، لكن الاستخلاص المتوفر لديها اليوم أن تغطية وسائل الإعلام العالمية يفنّد الرواية الإسرائيلية.

المسئول السابق في استخبارات سلاح البحرية، عاميت ياغور، ذكر أنه "لسنوات، اعتدنا على التعامل مع وسائل الإعلام الدولية باعتبارها "منارات للحقيقة"، أو على الأقل كمؤسسات ملزمة بالامتثال لمعايير صحفية صارمة من حيث التحقق من الحقائق والحياد والموضوعية، لكن هذه الحرب، لاسيما الأحداث الأخيرة، كشفت حقيقة مقلقة أن هذه الوسائل ساهمت أحيانا بإنتاج حرب التوعية التي تشنها حماس والإخوان المسلمين".

وأضاف ياغور في مقال نشره موقع ويللا، أن "الحديث يدور عن بي بي سي، نيويورك تايمز، الغارديان، واشنطن بوست، وغيرها من الوسائل الإعلامية المرموقة، باتت تسهم في تصوير إسرائيل بصورة سلبية، لدرجة التشكيك ليس فقط في أنشطتها، بل أيضاً، من خلال تلميحات مختلفة، في شرعية وجودها، وهذا الاستنتاج ناجم عن سلسلة من التحقيقات والدراسات والإجراءات التي اتخذتها هذه الوسائل نتيجة للحرب".

وأوضح ياغور أن "صحيفة الغارديان مثلت نموذجا لذلك من خلال تحولها من العمل الصحفي إلى تمويل أفلام الدعاية، وآخرها أن تكون المنتج الرسمي لفيلم "نازا"، فبدلاً من الانخراط في صحافة استقصائية متوازنة تستند إلى بحث ميداني، استثمرت مواردها في تمويله، مما يجعلها طرفاً فاعلاً في الصراع".

وانتقل الكاتب للحديث عن "هيئة الإذاعة البريطانية- بي بي سي، التي حولت المسلحين الفلسطينيين إلى "صحفيين"، ونقلت خبر مقتل عشرات الغزيين على أنهم "صحفيون"، وهي بذلك تتجاهل رواية اسرائيل على انتمائهم لحماس والجهاد الإسلامي".

وأشار إلى أن "صحيفة نيويورك تايمز وقعت في إشكالية من التحيز البنيوي وفق لدراسة أكاديمية أجراها فريق بحثي بقيادة البروفيسور أديل بينكر من كلية الإدارة بجامعة ييل، فحصت كميًا وبنيويًا 1559 مقالًا وتقريرًا نُشرت في الصحيفة خلال الأشهر الثمانية الأولى من الحرب بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024، وقدّمت تحليلًا منهجيًا لمحتوى الروايات، والتركيز الخطابي، واستخدام المصادر".

وأوضح ياغور أن "نتائج الدراسة تُظهِر أن الصحيفة خلقت تحيزًا "عميقًا ومنهجيًا" لصالح الرواية الغزية، فقد رددت 969 مقالة إطارًا إخباريًا متسقًا يُصوّر إسرائيل على أنها المُبادرة بتدمير وقتل المدنيين الفلسطينيين، مع تجاهل مستمر لخسائرها في القتال، والتقليل من شأن دور حماس المحوري كمبادرة للقتال، بجانب الانتشار السريع لأرقام الضحايا من "وزارة الصحة" التابعة لحماس في غزة".

ورصد الكاتب "العديد من الأمثلة البارزة على مسارعة كبرى المؤسسات الصحفية إلى اتهام إسرائيل بارتكاب المذابح ضد الفلسطينيين استنادًا فقط إلى تصريح من متحدثين باسم حماس، لكن الضرر الذي لحق بالوعي ضد إسرائيل وقع بالفعل في ضوء أربع إشكاليات هيكلية، أولاها وقوع وسائل الإعلام الليبرالية أسيرة نظرة تبسيطية للعالم تقوم على ثنائية "المهاجم والضحية"، وعلى هذا المستوى، تُحاكم إسرائيل بدقة متناهية".

وأضاف أن "الإشكالية الثانية يتمثل بعدم التكافؤ على أرض الواقع، فنظراً للوضع الأمني، هناك اعتماد كامل على "المراسلين المحليين"، وتستمر بتسويق تقاريرها من غزة على أنها "حقائق مستقلة"، وثالثها صناعة السرد والدراما، حيث يشير إنتاج أفلام مثل "نازا" أن وسائل الإعلام تُدرك أن الدراما والدماء وتصوير سردية الذنب الإسرائيلي تُحقق نسب مشاهدة عالية، وجوائز في المهرجانات مثل مهرجان البندقية، وجوائز مرموقة".

وأكد ياغور أن "الإشكالية الرابعة تتمثل في أن عددا من وسائل الإعلام العالمية تحمل دوافع معادية لإسرائيل، مما يُشكّل أساس النهج العام، وأمام هذه الإشكاليات لا تواجه إسرائيل دعاية فقط، بل حملة عسكرية وأيديولوجية مُشتركة، وللفوز بها، مما يستدعي منها تغيير قواعد اللعبة، وعدم الاكتفاء بالتذمر فقط، لأن ردّها اقتصر حتى الآن على شكاوى من المتحدث باسم الجيش، وإدانات رسمية، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي".

ودعا الكاتب "إلى أن تنتهج إسرائيل في مواجهة آلية مؤسسية تموّل أفلام وتقارير دعائية، يجب أن يتحول ردّها إلى هجوم يحمل جملة من الأبعاد، أولها قانونية واقتصادية ودعاوى مدنية ضخمة ضد وسائل الإعلام ومموليها، بالتعاون مع المنظمات القانونية الدولية، وتمويل مليارات الدولارات كتعويضات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ضد وسائل الإعلام، ودعاوى شخصية ضد محرريها".

وزعم أنه "عندما تدرك واحدة من الوسائل الإعلامية أن إنتاج فيلم دعائي، أو ترديد معلومات ضد إسرائيل قد يكلفها عشرات الملايين من الدولارات كتعويضات، ستتغير معادلة المخاطر والفرص في النظام تمامًا".

كما طالب بأن "تنتهج إسرائيل البعد الثاني في هذه الحملة من خلال تصنيف وسائل الإعلام والمنتجين المتعاونين مع حماس، وسنّ قوانين وتحديد معايير واضحة، واعتبار أي وسيلة إعلامية تموّل أو تنتج محتوى بالتعاون مع أو خدمة عناصر مرتبطة بها، ستُعرّف بأنها "تساعد الدعاية المعادية".

ودعا الكاتب إلى "فرض عقوبات عملية بإلغاء اعتمادات مراسلي تلك الوسائل في إسرائيل، ومنعهم من دخولها، والوصول لمنشورات وإحاطات الجيش والوزارات الحكومية".

واعتبر المقال أن "البعد الثالث في هذه الحملة تتمثل في الكشف الاستخباراتي الاستباقي، وبدلاً من الاكتفاء بالنفي، ينبغي لإسرائيل إنشاء نظام استخباراتي متخصص يكشف في الوقت الفعلي عن جوهر هذا النشاط الإعلامي، وكشف صلات ومجموعات واتساب وخلفيات "المراسلين" والمصورين في غزة بالمنظمات المسلحة، وتحليل تمويل وإنتاج الأفلام، وكشف التحيزات والتشويهات والإغفالات".

وأضاف ياغور أن "البعد الرابع لهذه الحملة يتمثل في كسر احتكار التغطية الإخبارية، لأن الحجة الأساسية لهذه الوسائل الإعلامية العالمية أنه في ظل غياب حرية الوصول إلى غزة، ليس أمامها خيار سوى الاعتماد على المصادر المحلية، مما يتطلب إنشاء حل إسرائيلي يتمثل بآلية دائمة وخاضعة للرقابة لإدخال كبار المحررين وكبار المراسلين لمناطق القتال في غزة تحت حراسة عسكرية".

وأضاف أن "هناك حاجة لتجاوز الحواجز عبر وسائل الإعلام البديلة والذكاء الاصطناعي، فقد توقف الشباب الغربي منذ زمن طويل عن استهلاك معلوماته عبر المقالات الافتتاحية في كبرى الصحف، مما يستدعي من إسرائيل تحويل موارد هائلة من الدعاية التقليدية نحو الحرب الرقمية المباشرة، وتوزيع محتوى تفاعلي، وتحقيقات قصيرة، وإنتاج مسلسلات، واستخدام الذكاء الاصطناعي لجعل البيانات والأدلة متاحة مباشرة لملايين المستخدمين على منصات إكس، وتيك توك، وأنستغرام".

تكشف هذه القراءة الإسرائيلية أن الحرب العدوانية الحالية التي يستهدف فيها الاحتلال كل المنطقة لا تقتصر على الجوانب العسكرية الحربية، لأن حرب الوعي ليست أقل أهمية، إن لم تكن أكثر، من الحرب الميدانية، والاحتلال يخسر فيها يوما بعد يوم.

المصدر: فلسطين الآن