حذّر باحثون ومحللون سياسيون من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك خلال عيد "العرش" اليهودي، مؤكدين أن تكثيف الاقتحامات والطقوس التلمودية، بالتزامن مع تصريحات مسؤولين في حكومة الاحتلال بشأن توسيع أوقات الاقتحام، يعكس مساعي لفرض التقسيم الزماني وتكريس السيطرة على المسجد، وسط انتقادات للقيود المفروضة على دخول المسلمين وصمت الحكومات الإسلامية.
وقال الباحث في شؤون القدس والأقصى علي إبراهيم، إن المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة شهدا تصعيداً غير مسبوق على المستويين الميداني والسياسي، بالتزامن مع عيد "العرش"، في إطار مساعٍ للمضي في مشروع الإحلال وفرض سيادة الاحتلال على المسجد، وتغيير هويته الإسلامية.
وأوضح إبراهيم، أن الاعتداءات خلال موسم العيد كشفت تنامي الدور السياسي والأمني في استهداف الأقصى، بمشاركة مسؤولين من أعلى المستويات في حكومة الاحتلال، مشيراً إلى اقتحام وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومفوض الشرطة داني ليفي، ساحة حائط البراق، بالتزامن مع حشد عشرات الآلاف من المستوطنين لأداء طقوس "بركة الكهنة".
وأضاف أن بن غفير نفذ اقتحامه الحادي والعشرين للمسجد الأقصى، وأطلق تصريحات قال فيها: "نحن أصحاب السيادة هنا"، فيما شارك عضوا برلمان الاحتلال "كنيست" يتسحاق كروزر وتسيفي سوكوت في الاقتحامات، والتقط الأخير صورة مع أطفاله أمام مصلى قبة الصخرة داخل المسجد.
أرقام قياسية في الاقتحامات والطقوس التلمودية
وأشار إبراهيم إلى أن الغطاء السياسي للاعتداءات تترافق مع ارتفاع أعداد المستوطنين المقتحمين، واتساع نطاق الطقوس العلنية داخل المسجد، موضحاً أن دائرة الأوقاف الإسلامية وثقت اقتحام 1,731 مستوطناً في اليوم الثالث من العيد.
وشهدت الاقتحامات إدخال "القرابين النباتية"، وأداء طقوس "السجود الملحمي"، إلى جانب حلقات الرقص والغناء في الساحات الشرقية للمسجد.
وفي اليوم الخامس، سُجلت أكبر حصيلة اقتحامات خلال موسم الأعياد، بدخول 2,468 مستوطناً، تخللتها طقوس "القاديش" و"بركة الكهنة" وشعيرة والأنواع الأربعة"، فضلاً عن التقاط صور تذكارية أمام قبة الصخرة.
وفي اليوم السادس، واصل المستوطنون اقتحاماتهم للمسجد، بمشاركة 1,895 مستوطناً، وفق الأرقام التي أوردها الباحث.
بن غفير يسعى لفتح الأقصى على مدار الساعة
وحذّر إبراهيم من خطورة تصريحات بن غفير بشأن مساعيه، بالتنسيق مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، لفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين على مدار 24 ساعة.
ورأى أن هذه التصريحات تعكس جوهر المخططات الإحلالية التي يسعى تيار "الصهيونية الدينية" إلى تحقيقها، معتبراً أن ما يجري يمثل مرحلة جس نبض لفرض سيادة كاملة على المسجد، تمهيداً لخطوات أكثر جرأة تتصل بالتقسيم الزماني والمكاني، وربما إخراج دائرة الأوقاف الإسلامية من المشهد بصورة كاملة.
تكريس للتقسيم الزماني
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين، إن المستوطنين يواصلون استباحة المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، عبر الغناء والرقص، كما حدث في الأيام السابقة.
واعتبر عز الدين، في منشور له عبر حسابه على منصة "إكس"، أن هذه الممارسات تمثل تطبيقاً للتقسيم الزماني، بحيث يُخصص وقت للمستوطنين وآخر للمسلمين.
وانتقد موقف الأوقاف الإسلامية، متهماً إياها بعدم نقل حقيقة القيود المفروضة على دخول المسلمين إلى المسجد خلال الفترة الصباحية، مضيفاً أن السماح بالدخول يقتصر، بحسب قوله، على أعداد محدودة من كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم السبعين عاماً.
كما انتقد صمت الحكومات والأنظمة الإسلامية إزاء ما يجري في المسجد الأقصى، في ظل استمرار الاقتحامات والطقوس التلمودية.
وسجلت الأيام الماضية من "عيد العرش" أعدادًا مرتفعة من المقتحمين؛ إذ اقتحم نحو 1500 مستوطن المسجد في ثاني أيام العيد، و1731 في اليوم الثالث، و1462 في اليوم الرابع، فيما شهد اليوم الخامس اقتحام 2468 مستوطنًا، وفق بيانات ومصادر مقدسية.
وبإضافة اقتحامات اليوم، يصل مجموع المقتحمين خلال أيام العيد الخمسة التي شهدت اقتحامات صباحية إلى نحو 8356 مستوطنًا.
وشهدت هذه الاقتحامات أداء طقوس وصلوات تلمودية، شملت السجود الجماعي والغناء والتصفيق والرقص، إلى جانب إدخال ما يسمى "القرابين النباتية" إلى باحات المسجد، وسط حماية من شرطة الاحتلال وتضييق على المصلين الفلسطينيين.
وتزامن التصعيد مع دعوات مقدسية متواصلة إلى النفير وشد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، وتكثيف الحضور في باحاته ومصلياته، خصوصًا خلال ساعات الاقتحامات الصباحية، في مواجهة دعوات جماعات "الهيكل" المزعوم لتكثيف اقتحاماتها وفرض طقوس دينية داخل المسجد.
ويمتد "عيد العرش" سبعة أيام، من 26 أيلول/ سبتمبر حتى 2 تشرين الأول/ أكتوبر، فيما تتخلله أيام تشهد عادة اقتحامات صباحية للمسجد الأقصى، ما أبقى المسجد تحت ضغط متواصل خلال فترة العيد.
