18.8°القدس
18.58°رام الله
17.46°الخليل
23.04°غزة
18.8° القدس
رام الله18.58°
الخليل17.46°
غزة23.04°
الأحد 04 أكتوبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.05

تفاقم أزمة المواصلات في غزة.. رحلات شاقة تستنزف الوقت والمال

Cap4ture.JPG
Cap4ture.JPG

تتفاقم أزمة المواصلات في قطاع غزة، مع تراجع أعداد المركبات العاملة وخروج المزيد منها عن الخدمة يوماً بعد آخر نتيجة النقص الحاد في قطع الغيار والزيوت وارتفاع تكاليف صيانة السيارات، ما جعل التنقل بين مناطق القطاع رحلة شاقة تستنزف وقت المواطنين وأموالهم.

وتنعكس الأزمة مباشرةً على حياة السكان، إذ بات انتظار مركبة أجرة في المواقف يستغرق وقتاً طويلاً، بينما ارتفعت أجور النقل نتيجة زيادة تكاليف تشغيل المركبات وصعوبة توفير مستلزمات الصيانة. وتزداد معاناة الغزيين مع تضرر الطرق وتدمير أجزاء واسعة من شبكة المواصلات، ما يطيل زمن الرحلات ويزيد الضغط على المركبات التي ما زالت قادرة على العمل. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الحرب ألحقت أضراراً بنحو 81% من شبكة الطرق المصنفة في غزة.

ويقول المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات في غزة أنيس عرفات، إن عدد المركبات في القطاع قبل الحرب كان يُقدر بنحو 70 ألف مركبة، من بينها نحو 20 ألف مركبة عمومية. ويوضح عرفات أن قطاع المركبات تعرّض لأضرار واسعة نتيجة الحرب، مشيراً إلى أن نسبة الأضرار في المركبات راوحت بين 60 و70%، ما بين أضرار كلية وجزئية. ويشير إلى أن هذه الأضرار تعكس حجم التأثير الذي تعرض له قطاع النقل والمواصلات والبنية المرتبطة به خلال الحرب.

تقول الفلسطينية أمل صالح التي تضطر يومياً إلى الانتقال من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة إلى مدينة غزة حيث تعمل في مؤسسة تعليمية، إن رحلة الذهاب إلى عملها أصبحت من أصعب تفاصيل يومها، بسبب قلة المركبات وازدحام المواقف وارتفاع أجرة المواصلات.

وتوضح صالح أن المسافة التي كانت تُقطع قبل الحرب خلال نحو 20 دقيقة، تحتاج اليوم إلى أكثر من ساعة ونصف في كثير من الأحيان، نتيجة أوضاع الطرق وصعوبة العثور على مركبة. وتشير إلى أن معاناتها تبدأ منذ وصولها إلى موقف المواصلات، إذ تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة قبل أن تتمكن من ركوب سيارة أجرة، مشيرة إلى أن الانتظار قد يصل في بعض الأيام إلى ساعة كاملة.

وتلفت إلى أن كثافة الناس الذين يبحثون عن وسيلة نقل مقابل قلة عدد السيارات العاملة، تجعل الوصول إلى العمل في الموعد المحدد أمراً صعباً، وخصوصاً مع اضطرارهم إلى تكرار الرحلة يومياً.

التنقل رحلة شاقة في غزة
ولا تقتصر أزمة المواصلات على ساعات النهار، إذ يواجه سكان القطاع صعوبة أكبر في التنقل بعد حلول الليل، مع تراجع عدد المركبات التي تعمل وارتفاع تكلفة تشغيلها، وهو ما يترك بعض العاملين أمام خيارات محدودة للعودة إلى مناطق سكنهم البعيدة عن أماكن عملهم.

من جهته، يقول الفلسطيني عامر أبو سلطان، الذي يسكن في دير البلح ويعمل في أحد مخابز مدينة غزة، إنه يضطر في كثير من الأحيان إلى النوم في مكان عمله بسبب عدم تمكنه من العثور على وسيلة نقل تعيده إلى منزله بعد دخول الليل.

ويوضح أبو سلطان أن المشكلة لا تتعلق بعدم وجود الركاب فقط، بل بتراجع عدد المركبات التي تعمل في ساعات المساء، ما يجعل العودة إلى مكان سكني أمراً بالغ الصعوبة.

ويضيف: "السائقون غالباً لا يستطيعون تشغيل مركباتهم لمسافات طويلة إذا لم تكن ممتلئة بالركاب، لأن الرحلة تصبح خاسرة بالنسبة إليهم في ظل ارتفاع أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار". ويلفت إلى أن استمرار الأزمة يضع العاملين الذين يسكنون بعيداً عن أماكن عملهم أمام خيارات صعبة، خصوصاً أن أجرة النقل ارتفعت بالتزامن مع ارتفاع تكاليف تشغيل المركبات، بينما لا تتوفر قطع الغيار اللازمة لإصلاح السيارات التي تتعطل.

وتؤكد المعطيات الأممية أن القيود على دخول قطع الغيار وزيوت المحركات تترك آثاراً متراكمة على حركة المركبات والخدمات في القطاع، إذ حذرت الأمم المتحدة من أن النقص المستمر أدى إلى أعطال واسعة في المركبات والمولدات وأثر في عمليات توزيع الغذاء والمياه والخدمات الطبية والتعليمية.

ومع استمرار تضرر الطرق ونقص المركبات وارتفاع تكاليف صيانتها، تحولت المواصلات في غزة إلى عبء يومي يطاول الموظفين والعمال والطلاب والمرضى على حد سواء. وفي ظل عدم توفر قطع الغيار، تبدو المركبات العاملة أمام ضغط متزايد، فيما يواجه الغزيون رحلة أطول وأكثر كلفة للوصول إلى أعمالهم واحتياجاتهم اليومية.

المصدر: فلسطين الآن