18.43°القدس
18.19°رام الله
17.36°الخليل
24.68°غزة
18.43° القدس
رام الله18.19°
الخليل17.36°
غزة24.68°
الإثنين 05 أكتوبر 2026
4.03جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.05

من مطاردة بالأسلحة إلى الضرب بالعصي.. محامٍ فلسطيني يروي ساعات الرعب على يد المستوطنين

Capture1.JPG
Capture1.JPG

لم يكن المحامي علاء تكروري من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، يتوقع أن يتحول طريقه إلى عمله في إحدى قرى جنوب المدينة إلى واحدة من أقسى التجارب في حياته، وأن يجد نفسه بعد ساعات قليلة أمام مشاهد ستظل عالقة في ذاكرته، وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابة.

كان يوم المحامي علاء يسير بصورة اعتيادية، قبل أن ينقلب كل شيء بشكل مفاجئ، ليجد نفسه وسط مطاردة واعتداء يقول إنهما جعلَاه يتساءل في لحظات عدة عن مصيره، وعن النهاية التي يمكن أن يصل إليها هذا المشهد.

ساعات من الرعب

ويروي تكروري تفاصيل ما جرى معه، موضحًا أنه كان متوجهًا إلى عمله في أحد مكاتب تسوية الأراضي في القرى المحيطة بمدينة نابلس، عندما تحولت مهمته الاعتيادية إلى ساعات من الرعب.

ويقول إنه فوجئ بسيارات مستوطنين تلاحقه، فيما كان من بداخلها يشهرون الأسلحة باتجاهه، ليجد نفسه أمام خيارين، وفق روايته: "إما أن أتوقف وأنصاع لما يريدون، أو الموت".

ويضيف أن المستوطنين أجبروه على الدخول في أحد الطرق الفرعية، لكن المطاردة لم تتوقف، قبل أن تظهر سيارة أخرى في منتصف الطريق بانتظاره، في مشهد وصفه بأنه بدا وكأن كل شيء كان "بتنسيق مدروس".

عجز عن فهم السبب

ويتابع تكروري سرد تفاصيل ما جرى، قائلًا: "أُخرجت من المركبة، قبل أن يبدأ الاعتداء عليّ بالضرب، بينما بقيت عاجزًا عن فهم سبب ما يحدث. وظل السؤال يتردد في ذهني: ماذا فعلت حتى أجد كل هذا الرعب؟".

ويصف المحامي تلك اللحظات بأنها كانت من أقسى ما مر به في حياته، موضحًا أن العصي والحجارة انهالت عليه، بينما كانت مجموعات أخرى تصل تباعًا وتنضم إلى المعتدين.

وبحسب روايته، تجاوز عدد المعتدين ثلاثين شخصًا، وكانت عملية الضرب تتجدد مع وصول كل مجموعة جديدة إلى المكان.

وبينما كان يتعرض للاعتداء، يقول تكروري إن تفكيره انحصر في سؤال واحد: "هل انتهى الأمر؟"، قبل أن يدرك أن الاعتداء لم يكن قد انتهى بعد.

ومع تصاعد الضرب وتعدد المعتدين، لم يعد يفكر في كيفية الدفاع عن نفسه بقدر ما أصبح همه الوحيد النجاة، قائلًا: "هل هذه هي النهاية؟ إن كانت كذلك فلتكن سريعة، فلم أعد أحتمل".

مفارقات مؤلمة

وبعد ساعات من الاعتداء، وصل تكروري إلى المستشفى، ويقول إنه لم يكن قادرًا على تصديق أنه لا يزال على قيد الحياة.

لكن ما شاهده لاحقًا عبر صفحات قال إنها تابعة للمستوطنين شكّل، بحسب روايته، صدمة جديدة، بعدما ظهرت روايات وصفها بأنها "أكاذيب وملفقة" حول ما جرى.

ويقول إن المفارقة الأكثر إيلامًا بالنسبة إليه تمثلت في تحويل أدوات الاعتداء نفسها إلى أدلة ضده، موضحًا: "العصي التي انهالت على جسدي أصبحت في أكاذيبهم ملكي"، مضيفًا أن الضحية أصبحت متهمة، فيما تحول المعتدي إلى صاحب الرواية.

ولا يرى تكروري أن ما جرى معه مجرد حادثة شخصية، بل تجربة تختصر، في نظره، مخاوف الفلسطيني الذي يخرج إلى عمله دون أن يعرف إن كان سيعود إلى منزله.

ويتساءل: "هل كُتب على الفلسطيني أن يعيش كل هذا؟ أن يخرج إلى عمله ولا يعرف إن كان سيعود؟ أن ينجو من الرصاص ليجد العصي والحجارة بانتظاره؟".

ويتابع متسائلًا عن عبء إثبات الضحية في مثل هذه الحالات: "إنه لمن الظلم والإجرام أن يُعتدى علينا ونواجه الموت ثم يُكذّب علينا، وأن يُطلب منا بعد كل ذلك أن نثبت أننا كنا الضحية".

ويختم تكروري روايته بجملة تختصر الأثر الذي تركته الحادثة في نفسه: "لا أدري إلى متى يمكن للإنسان أن يحتمل".

انتهت الساعات التي عاشها علاء تكروري بين الخوف والألم، وانتهى الاعتداء ووصل إلى المستشفى، لكن الحادثة بالنسبة إليه لم تنتهِ عند ذلك الحد.

فما يتركه الاعتداء خلفه لا تقيسه الإصابات وحدها، بل ما يبقى في الذاكرة من أسئلة وقلق وشعور بأن الطريق إلى العمل، الذي يفترض أن يكون عاديًا وآمنًا، قد يتحول في لحظة إلى طريق نحو المجهول.

المصدر: فلسطين الآن