تتواصل التحقيقات في محاولة الهجوم على رحلة تابعة لشركة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب، وسط تساؤلات إسرائيلية بشأن ما إذا كان مساعد الطيار المشتبه به تصرف بمفرده، أم أن الحادث كان جزءاً من مخطط أوسع قد تكون له صلة بإيران أو منظمة إرهابية.
وقال يوني بن مناحيم، الباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، إن نقل المشتبه به من السعودية إلى الإمارات ربما جاء أيضاً بهدف إبعاد التحقيق الحساس عن الأراضي السعودية، مشيراً إلى أن القضية تمثل "مسألة شائكة" بالنسبة إلى الرياض، بحسب ما نقلت "معاريف".
وأوضح بن مناحيم أن كشف التحقيق عن صلة بإيران أو بشبكة إرهابية منظمة تنشط انطلاقاً من الأراضي السعودية قد يضع الرياض في مواجهة مباشرة وحساسة مع طهران، لكنه شدد على أن ذلك يظل احتمالاً وليس استنتاجاً مؤكداً.
وفي المقابل، يواصل المحققون الإسرائيليون دراسة فرضية أن يكون مساعد الطيار قد تصرف بشكل منفرد، من دون توجيه من منظمة إرهابية أو دولة. ويشارك فريق إسرائيلي في التحقيق الجاري بالإمارات، بانتظار نتائج تحدد ما إذا كانت محاولة الهجوم مبادرة فردية أم جزءاً من خطة أوسع.
وأضاف بن مناحيم أن إسرائيل ستتعامل "بجدية بالغة" مع الحادث إذا ثبت وجود صلة مباشرة بإيران أو منظمة إرهابية، نظراً لأن المحاولة استهدفت طائرة تقل نحو 180 راكباً.
ونقلت مصادر إسرائيلية مشاركة في التحقيق تفاصيل جديدة من إفادة مساعد الطيار العماني خلال استجوابه الأحد، مشيرة إلى أنه أجرى، وفقاً للتحقيق، اختبارات مسبقة لمعرفة شركات الطيران التي تسير رحلات إلى إسرائيل، وأن اختياره "فلاي دبي" لم يكن عشوائياً.
وبحسب المصادر، قال المشتبه به خلال التحقيق: "حاولت الحصول على قبول في جميع الشركات. لقد خططت للعملية حتى قبل قبولي في أي منها"، مضيفاً: "كان حلمي أن أتحطم في مطار بن غوريون".
ووفق المعلومات التي نقلتها المصادر، زار المشتبه به مطار بن غوريون خلال الأشهر الأخيرة في إطار عمله، ويُشتبه في أنه استغل إحدى زياراته الأخيرة، قرب تموز/ يوليو، لجمع معلومات والتخطيط للهجوم.
وأضافت المصادر أنه قاد، بعد أيام، طائرة إلى إسرائيل، حيث يُشتبه في أنه خطط لإسقاطها على الأراضي الإسرائيلية، قبل أن يؤجل تنفيذ الخطة حتى نهاية أيلول/ سبتمبر بسبب علاقته الوثيقة بأحد أفراد الطاقم وشعوره بتأنيب الضمير.
محاولة لإيقاف المحركات
وكشفت تفاصيل جديدة عن محاولة الهجوم على الرحلة "FZ1073" أن المشتبه به لم يكتف، وفق الشبهات، بمهاجمة قائد الطائرة ومحاولة دفعها إلى الغوص، بل حاول أيضاً إيقاف تشغيل محركيها.
ونشرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية تفاصيل الحادث دقيقة بدقيقة، في تحقيق أعده مراسل شؤون الطيران ليونارد باربيري، استناداً إلى إفادات المشاركين في الحادث وتقارير طاقم الطائرة للسلطات الأمنية ومصادر مطلعة على التحقيق وموظفي المطار ومراقبي الحركة الجوية وبيانات تتبع الطائرة.
كما حلل قائدا طائرتين من طراز "بوينغ 737"، وهما مستشاران في تحقيقات حوادث الطيران، مقاطع فيديو التقطت داخل الطائرة، وفق الصحيفة.
من السعودية إلى الإمارات
وأدى الحادث في بدايته إلى وضع أمني معقد مع السعودية، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل. واحتجزت السلطات السعودية مساعد الطيار المشتبه به في البداية، فيما سعت إسرائيل للحصول على معلومات من خلال استجوابه.
وقال مسؤولون إسرائيليون حينها إن الرياض لم تقدم جميع المعلومات التي طلبتها إسرائيل. ولاحقاً، نُقل المشتبه به من السعودية إلى الإمارات لمواصلة التحقيق معه.
ويشارك فريق إسرائيلي حالياً في التحقيق بالإمارات، فيما يتركز السؤال الرئيسي حول ما إذا كان المشتبه به قد تصرف بمفرده، أم كان جزءاً من مخطط إرهابي أوسع، وربما مرتبطاً بجهة حكومية.
وتترقب إسرائيل نتائج التحقيق لتحديد طبيعة الهجوم والجهات التي تقف وراءه، في وقت قد يؤدي إثبات وجود صلة بإيران أو تنظيم إرهابي إلى تداعيات أمنية وسياسية إقليمية أوسع.
