21.1°القدس
20.87°رام الله
19.96°الخليل
25.38°غزة
21.1° القدس
رام الله20.87°
الخليل19.96°
غزة25.38°
الأربعاء 07 أكتوبر 2026
4.04جنيه إسترليني
4.29دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.04دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.29
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.04

تقارير "فلسطين الآن"..

3 أعوام على طوفان الأقصى.. قراءة في هندسة العبور العظيم وسقوط نظرية الردع الإسرائيلي

خاص - فلسطين الآن

في فجر السابع من أكتوبر لعام 2023، استيقظ العالم بأسره على وقع زلزال عسكري وإستراتيجي غير مسبوق، انطلقت شرارته من قطاع غزة المحاصر، ليعيد رسم موازين القوى في المنطقة ويهز أركان كيان الاحتلال الصهيوني في العمق.

تحت اسم "معركة طوفان الأقصى"، اندفعت أمواج المقاومة الفلسطينية الهادرة لتجتاح الحدود الزائلة، محطمة في طريقها غطرسة المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال التي طالما تباهت بأنها "الجيش الذي لا يقهر".

وجاءت هذه الملحمة التاريخية كصرخة غضب فلسطينية مدوية رداً على جرائم الاحتلال المستمرة، وانتهاكاته الفاشية بحق المسجد الأقصى المبارك والأسرى الأبطال، وحصاره الخانق لقطاع غزة.

غابت في ذلك الفجر الهادئ كل مؤشرات التنبؤ الاستخباراتي الصهيوني، وسقطت التكنولوجيا العسكرية المتطورة وجدران الاستشعار الذكية تحت أقدام فدائيي غزة الذين خطوا ملامح العبور العظيم بصمت مطبق وثبات راسخ.

في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً، انطلقت الرشقات الصاروخية الأولى بـ5000 صاروخ دكت عمق المستوطنات والمدن المحتلة، لتكون بمثابة الغطاء الناري الكثيف الذي أتاح لقوات النخبة المقاومة فتح بوابات الجحيم على ثكنات العدو وقواعده العسكرية الجاثمة فوق أراضينا المحتلة عام 1948.

إن هذا اليوم المشهود لم يكن مجرد جولة قتال عابرة أو رد فعل موضعي، بل كان تحولاً مفصلياً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، نقل المقاومة من التموضع الدفاعي إلى الهجوم الإستراتيجي الشامل.

ويسعى هذا التقرير الإخباري الموسع والمعمق، الصادر عن وكالة فلسطين الآن الإخبارية، إلى رصد وتوثيق الساعات الأولى لانطلاق المعركة، وتفكيك أبعاد الانهيار العسكري للعدو، واستعراض ملامح البطولة والإرادة التي صاغها المقاتل الفلسطيني من قلب الحصار.

هندسة العبور العظيم..

قامت الإستراتيجية العسكرية لـ"طوفان الأقصى" في ساعاتها الأولى على عنصر المفاجأة المطلقة والمناورة المنسقة متعددة الأبعاد.

ونجحت قيادة المقاومة في التمويل الإستراتيجي والتخطيط لعملية اقتحام متزامنة شملت محاور أربعة تداخلت فيها الأدوار التكتيكية بكفاءة قتالية أبهرت الخبراء العسكريين حول العالم. وجاء الهجوم عبر البر، والبحر، والجو، فضلاً عن الحرب السيبرانية التي شلت منظومات الاتصال والرقابة التابعة لجيش الاحتلال على طول السياج الأمني.

وافتتحت المعركة بقصف مركز وعنيف استهدف أبراج المراقبة الصهيونية، ورادارات الرصد المنصوبة على الحدود، بواسطة الطائرات الانتحارية المسيرة والقناصة التكتيكيين، مما أعمى عيون جيش الاحتلال تماماً.

 وفي ذات الوقت، تقدمت مجموعات الهندسة التابعة للمقاومة لتفجير بوابات السياج الحديدي وفتح ثغرات واسعة عبر جرافات شعبية، لتدفق عبرها مئات الدراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي المحملة بفرسان النخبة، والذين انقضوا كالنسور على المقرات العسكرية الرئيسية للاحتلال.

وتهاوت حصون وقواعد ما يُعرف بـ"فرقة غزة"، وهي القوة العسكرية الأعتى والمخولة بحصار القطاع وخنق مقاومته، واحدة تلو الأخرى وبشكل متسارع أذهل القيادة الصهيونية؛ حيث تمكن الفدائيون من السيطرة الكاملة على مقر القيادة الرئيسي للفرقة في قاعدة "رعيم"، واقتحام مواقع "ناحل عوز"، و"إيرز"، و"كرم أبو سالم"، وموقع "صوفا" العسكري.

وفي معارك ضارية من المسافة صفر، أباد المقاومون كتائب كاملة من جنود النخبة الصهاينة، وتم أسر العشرات من الضباط والجنود من داخل غرف قيادتهم ومضاجعهم، ليرتفع علم فلسطين عالياً فوق آليات العدو المدرعة.

سقوط نظرية "الردع" واستباحة الغلاف..

لم يقتصر العبور الفدائي على القواعد العسكرية المحيطة بالقطاع، بل تمددت جغرافيا الطوفان بسرعة هائلة لتشمل السيطرة الميدانية الكاملة على أكثر من 20 مغتصبة صهيونية في حزام غلاف غزة.

 ودخل مقاتلو المقاومة إلى مدن ومستوطنات مثل "سديروت"، و"أوفاكيم"، و"باري"، و"كفار عزة"، ليرسموا واقعاً جديداً لم يعهده الكيان منذ تأسيسه على أنقاض قرانا المدمرة؛ حيث تحول المستوطنون الذين مارسوا سادية الحصار والعدوان لسنوات إلى فارين ومذعورين يبحثون عن مأوى، وسط انهيار كامل لخطوط الدفاع الخلفية لجيشهم.

وجاء هذا الانهيار الإستراتيجي المدوّي ليحكم بالإعدام الفعلي على "نظرية الردع" الصهيونية القائمة على التفوق الجوي والتحصين الهندسي.

وأثبتت المعركة أن المنظومات الدفاعية المليارية مثل "القبة الحديدية" والجدار الأرضي المضاد للأنفاق أصبحت بلا جدوى أمام إرادة القتال الفلسطينية، وتهاوت معها ثقة الجمهور الصهيوني في مؤسسته العسكرية والأمنية.

 وعاشت حكومة الاحتلال برئاسة المجرم نتنياهو حالة من الشلل والذهول التام لعدة ساعات، عاجزة عن إصدار أي قرارات أو فهم حجم الكارثة التي حلت بجيشها على جبهة غزة.

وبرزت خلال اليوم الأول مفاجآت تكتيكية نوعية، كان أبرزها سلاح الجو التابع للمقاومة متمثلاً في "سرب صقر"، حيث حلّق مقاتلو النخبة عبر الطائرات الشراعية الآلية فوق الخطوط الدفاعية للاحتلال، وهبطوا خلف خطوط العدو ليشاركوا في حصار المواقع العسكرية وتوجيه الضربات المباغتة.

 كما شكلت قوات الكوماندوز البحري رافعة هجومية كبرى باختراقها الحصار البحري عبر قوارب سريعة والإنزال المظفر فوق شواطئ قاعدة "زيكيم" العسكرية، والاشتباك المسلح العنيف داخلها لتدمير منظومات الرقابة البحرية الحساسة.

غزة تصنع فجر الحرية..

إن انطلاق معركة "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر يحمل في طياته دلالات تاريخية وسياسية بالغة الأهمية؛ فهو اليوم الذي نقشت فيه المقاومة الفلسطينية بأحرف من دم ونور حقيقة ثابتة: أن القضية الفلسطينية غير قابلة للشطب أو التهميش، وأن مشاريع التطبيع والالتفاف على حقوق شعبنا المشروعة قد سقطت كلياً تحت أقدام المقاتلين في الميدان.

 وأكدت المعركة لعواصم العالم أجمع أن الشعب الفلسطيني لن يموت بصمت تحت وطأة الحصار، وأنه يمتلك القدرة والإرادة الإستراتيجية لانتزاع حريته بيده.

وتحولت دماء وأشلاء الشهداء الفدائيين الذين ارتقوا في الساعات الأولى للمعركة إلى وقود لمنظومة الصمود والثبات التي يقف بها شعبنا اليوم في وجه حرب الإبادة الجماعية الصهيونية والانتقامية الأعمى.

 لقد افتتح السابع من أكتوبر صفحة جديدة في كتاب التحرر الوطني، وباتت معالم العبور العظيم مرجعاً ملهماً للأجيال القادمة، يثبت أن فجر الخلاص وكنس المحتل عن كامل ترابنا المقدس من النهر إلى البحر بات قريباً، وأن تضحيات أهل غزة الأسطورية هي الثمن المقدس لكرامة الأمة وحريتها

المصدر: فلسطين الآن