15.57°القدس
15.33°رام الله
14.56°الخليل
21.35°غزة
15.57° القدس
رام الله15.33°
الخليل14.56°
غزة21.35°
السبت 31 أكتوبر 2026
4.16جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.11

تقارير "فلسطين الآن"..

"ما خفي أعظم".. وثائق القسام تكشف كواليس التخطيط لـ "طوفان الأقصى" ومسيرة الضيف

IMG_6787515a-55a3-4c26-8598-3a604c070f59.jpg
IMG_6787515a-55a3-4c26-8598-3a604c070f59.jpg
خاص - فلسطين الآن

لم تكن الساعات التي سبقت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مجرد لحظات عابرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ بل سبقتها سنوات من العمل العسكري والتنظيمي، واجتماعات مغلقة، وقرارات ظلت بعيدة عن الأضواء. اليوم، تعود تلك المرحلة إلى الواجهة عبر وثائق ومشاهد حصرية كشف عنها تحقيق «ما خفي أعظم»، الذي أعدّه وقدّمه الإعلامي تامر المسحال على شاشة الجزيرة، مسلطًا الضوء على كواليس التخطيط لعملية «طوفان الأقصى»، ومسيرة قائد كتائب القسام السابق محمد الضيف.

   من بدايات العمل العسكري إلى قيادة القسام..

يفتح التحقيق نافذة على مسيرة محمد الضيف، الذي ظل اسمه حاضرًا لعقود، بينما بقيت صورته بعيدة عن الكاميرات. ومن خلال شهادات مصورة نادرة، يعود البرنامج إلى بداياته، مرورًا باعتقاله لدى الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى توليه قيادة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وتكشف الشهادات جوانب من مسيرة الضيف، الذي نشأ في خان يونس، ودرس علم الأحياء في الجامعة الإسلامية، قبل أن ينخرط في العمل التنظيمي مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.

وبحسب ما عرضه التحقيق، شكّل اعتقاله محطة مفصلية في مسيرته، إذ يروي الضيف في شهادة مصورة تعرضه للضرب والضغط خلال التحقيق، فيما تبرز لقاءاته داخل المعتقل مع قيادات عسكرية فلسطينية بوصفها إحدى المحطات التي أسهمت في تشكيل مساره اللاحق.

ومع انتقاله إلى العمل العسكري، أخذت مسيرته تتجه نحو بناء القدرات وتطوير أدوات المواجهة، قبل أن يتولى قيادة كتائب القسام عقب اغتيال صلاح شحادة عام 2002، في مرحلة شهدت تحولات متسارعة في طبيعة المواجهة مع الاحتلال.

               مشاهد نادرة من داخل الأنفاق..

ومن أبرز ما كشفه التحقيق مشاهد حصرية لاجتماعات قيادة كتائب القسام داخل أنفاق غزة، ظهر خلالها محمد الضيف إلى جانب عدد من قادة الأركان، وهم يتبادلون التحية ويناقشون ملفات العمل العسكري حول طاولة اجتماعات، قبل أن يؤدوا الصلاة جماعة.

وتضمّنت المشاهد ظهور عدد من القيادات العسكرية، من بينهم مروان عيسى، ومحمد السنوار، وعز الدين الحداد، ورائد سعد، وأحمد الغندور، ورافع سلامة، محمد شبانة، غازي طماعة، رائد ثابت وغيرهم.

وقال معد التحقيق تامر المسحال إن جميع القادة الذين ظهروا في تلك اللقطات استشهدوا، معتبرًا أن المشاهد توثق فصولًا من تاريخ قيادة القسام، وتكشف جانبًا من الحياة التنظيمية والعسكرية التي بقيت بعيدة عن أعين الكاميرات.

كما عرض البرنامج مشاهد للضيف وهو يسير داخل أحد الأنفاق، في لقطات تعيد طرح تساؤلات حول حياته ومسيرته، في ظل ما أحاط به من غموض لسنوات طويلة.

                وثائق تعود إلى فبراير 2023..

غير أن أبرز ما حمله التحقيق تمثل في الوثائق المتعلقة بمرحلة التخطيط لعملية «طوفان الأقصى»، إذ كشف عن محضر اجتماع للمجلس المصغر لكتائب القسام، عُقد في 11 فبراير/شباط 2023.

وبحسب ما عرضه البرنامج، تناول الاجتماع ما وصفته الوثائق بالاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين، وارتبط بقرار بدء التحضير لما سُمّي «مشروع فهد»، الذي تطور لاحقًا إلى عملية السابع من أكتوبر.

وتكشف الوثائق، وفق التحقيق، أن التحضير للعملية لم يكن قرارًا منفصلًا عن السياق السياسي والميداني، بل ارتبط بحسابات تتعلق بتطورات المواجهة مع الاحتلال، وباحتمالات تغيير مسار الأحداث قبل الوصول إلى التنفيذ.

كما أظهر التحقيق أن قرار التحضير تضمن شرطًا يتعلق بإمكانية إلغاء العملية إذا تراجع الاحتلال عن اعتداءاته، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة النقاشات التي سبقت اتخاذ القرار النهائي.

            السادس من أكتوبر.. القرار الأخير..

وفي واحدة من أكثر المحطات أهمية، عرض التحقيق وثيقة مؤرخة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتعلق بأمر العمليات الذي وقّعه محمد الضيف.

وبحسب ما ورد في الحلقة، جاء القرار عقب اجتماع لهيئة الأركان استمر نحو ست ساعات، وحدد ساعة الصفر في السادسة والنصف صباحًا من اليوم التالي، السابع من أكتوبر.

كما عرض التحقيق مشاهد للضيف داخل غرفة العمليات، وهو يتفقد مجسمات للدبابات الإسرائيلية ويناقش الخطة مع قادة الألوية، في مشاهد تكشف جانبًا من الاستعدادات التي سبقت العملية.

وتناول التحقيق، من خلال شهادات ووثائق، طبيعة الأهداف العسكرية التي سعت العملية إلى تحقيقها، 

والقرارات التي اتخذتها القيادة العسكرية في الساعات الأخيرة قبل التنفيذ.

محمد الضيف.. من الغياب عن الصورة إلى الحضور في مسار الحرب..

لم يقتصر التحقيق على كواليس التخطيط لـ"طوفان الأقصى"، بل عاد إلى محطات مفصلية في مسيرة محمد الضيف، من تطوير القدرات العسكرية لكتائب القسام، إلى دوره في إدارة المواجهات خلال الحروب السابقة.

وعرض البرنامج مشاهد وتسجيلات تتعلق بعلاقته بقيادات سياسية وعسكرية في حركة حماس، من بينها تسجيلات تجمعه بيحيى السنوار وإسماعيل هنية، بما يعكس طبيعة التواصل بين المستويين السياسي والعسكري.

كما تناول التحقيق محطات تطوير الصواريخ والأنفاق، وتشكيل قوات النخبة، والتجارب العسكرية التي سبقت حرب عام 2023، في سياق مسيرة امتدت لسنوات طويلة.

وفي المقابل، سلطت شهادات من الجانب الإسرائيلي الضوء على إخفاقات الأجهزة الأمنية في الوصول إلى الضيف، رغم محاولات تعقبه واغتياله المتكررة، وهو ما أضاف بُعدًا آخر إلى التحقيق الذي حاول تفكيك صورة الرجل الذي بقي بعيدًا عن الأضواء، لكنه كان حاضرًا في القرارات العسكرية الكبرى.

بين وثائق الاجتماعات المغلقة، والمشاهد النادرة داخل الأنفاق، والتسجيلات التي تعود إلى مراحل مختلفة من مسيرة محمد الضيف، أعاد تحقيق "ما خفي أعظم" فتح ملف كواليس "طوفان الأقصى"، واضعًا أمام المشاهد رواية تستند إلى وثائق وشهادات ومشاهد حصرية.

وبعيدًا عن تفاصيل العملية العسكرية، تكشف الحلقة عن مسار طويل من التحولات التي سبقت السابع من أكتوبر، وعن شخصية ارتبط اسمها بأسرها بقيادة كتائب القسام لسنوات، قبل أن تصبح مسيرتها جزءًا من تاريخ الحرب التي غيّرت ملامح قطاع غزة، وألقت بظلالها على المنطقة بأسرها.

المصدر: فلسطين الآن