19.54°القدس
19.3°رام الله
18.46°الخليل
24.98°غزة
19.54° القدس
رام الله19.3°
الخليل18.46°
غزة24.98°
الإثنين 12 أكتوبر 2026
4.06جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3.06

الاحتلال يفرض قيودا على أطقم طيران من 31 دولة

وكالات - فلسطين الآن

كشف موقع «ميديابارت» الاستقصائي الفرنسي أن شركة الخطوط الجوية الفرنسية أبلغت أطقمها بتوجيه إسرائيلي جديد يمنع أفراد الطواقم الذين يحملون جنسيات دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال من دخول المجال الجوي الإسرائيلي أو التحليق فوقه، وذلك عقب ما وصفته السلطات الإسرائيلية بمحاولة هجوم إرهابي.

واستند الموقع إلى مذكرة داخلية اطلع عليها، أرسلتها الشركة إلى موظفيها مساء يوم الجمعة الماضي، بعد أيام من المناقشات داخل إدارتها وتصاعد تساؤلات العاملين بشأن الإجراءات الجديدة.

وجاء في المذكرة أن السلطات الإسرائيلية أبلغت الشركة بأنه «لا يجوز لأي فرد من أفراد طاقم الطائرة يدخل المجال الجوي الإسرائيلي أن يحمل جنسية، أو جنسية مزدوجة، لدولة لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بدولة إسرائيل».

وبحسب «ميديابارت»، جاءت هذه التعليمات عقب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزارة النقل لمراجعة الإجراءات الأمنية المتعلقة بالرحلات الدولية المتجهة إلى "إسرائيل"، إثر حادثة وقعت في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، تتعلق بمساعد طيار عماني على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، قالت الرواية الواردة في التقرير إنه حاول اختطافها وتحطيمها في مطار تل أبيب، قبل أن يتمكن الركاب من السيطرة عليه في اللحظات الأخيرة.

 

قائمة تضم 31 دولة بينها دول عربية

وكان نتنياهو قد تحدث، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، عن وجود قيود تمنع توظيف طيارين من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكنه أقر بوجود إشكالية تتعلق بكيفية تطبيق هذه القيود والتحقق مسبقا من جنسيات الطيارين.

ونقل «ميديابارت» أن السلطات الإسرائيلية وجدت حلا لهذه المسألة من خلال مطالبة شركات الطيران بتنفيذ الإجراءات نيابة عنها، مشيرا إلى أن الخطوط الجوية الفرنسية أبلغت أطقمها بالتوجيه الجديد الذي يسري فورا على الرحلات التجارية التي تعبر المجال الجوي الإسرائيلي أو تتجه إلى المطارات الإسرائيلية.

وأرفقت الشركة بمذكرتها قائمة تضم 31 دولة قالت إن الاحتلال الإسرائيلي يحددها ويحدثها باستمرار، وتشمل الجزائر والسعودية وجيبوتي والعراق والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا وعمان وقطر والسودان وسوريا وتونس واليمن، إلى جانب إندونيسيا وباكستان ومالي والنيجر ودول أخرى.

ولم تنص المذكرة صراحة على أن الخطوط الجوية الفرنسية ستستبعد تلقائيا الموظفين الذين يحملون جنسيات هذه الدول أو جنسيات مزدوجة منها، لكنها حذرت من أن عدم الامتثال للتوجيه الإسرائيلي قد يعرض الشركة والموظف لعقوبات محتملة.

وفي المقابل، قالت الشركة إن أي طيار أو فرد من طاقم الضيافة الجوية يطلب ذلك، سيُستبعد من جدول الرحلات المتجهة إلى تل أبيب دون مطالبته بتقديم مبررات.

وردا على أسئلة الموقع، اكتفت الخطوط الجوية الفرنسية بالقول إنها ملزمة بالامتثال لقواعد الدخول التي تفرضها سلطات الدول التي تسير رحلات إليها، سواء فيما يتعلق بالمسافرين أو بأفراد الأطقم.

 

انتقادات للتمييز بين الموظفين

واعتبر «ميديابارت» أن الإجراء الجديد يثير مخاوف بشأن التمييز على أساس الجنسية، إذ قد يُسمح لطيار فرنسي بتسيير رحلة إلى تل أبيب، في حين يُمنع زميله الذي يحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب الجنسية الجزائرية من أداء المهمة نفسها.

ونقل الموقع عن أحد الطيارين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الشركة تقلب المسؤوليات من خلال إتاحة الانسحاب من الرحلات للموظفين المتضررين من التوجيه، بدلا من رفض تطبيقه.

وأضاف الطيار أن الشركة تقدم هذا الخيار كما لو أنها تمنح الموظفين امتيازا، معتبرا أن الإجراء قد يدفعهم إلى تحمل مسؤولية الانسحاب بأنفسهم، بدلا من أن تتحمل الشركة مسؤولية رفض التعليمات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن أفراد أطقم الطيران يتمتعون أصلا بحق رفض العمل في حال وجود خطر جسيم ووشيك، وهو ما يمكن الاستناد إليه في بعض الحالات للامتناع عن تسيير رحلات إلى تل أبيب، دون الحاجة إلى تقديم تبريرات إضافية.

وبحسب معلومات «ميديابارت»، كانت الخطوط الجوية الفرنسية تفكر في البداية في مطالبة أفراد الأطقم المعنيين بالتوجيه بالإبلاغ عن أنفسهم، بما يتيح للشركة جمع بيانات تتعلق بجنسياتهم الأصلية أو المزدوجة.

وأثار هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى توافقه مع قواعد حماية البيانات والحق في عدم التعرض للتمييز.

وفي بيان وزعه على أعضائه، أعلن اتحاد «ألتر»، الذي يمثل أطقم القيادة الفنية في الخطوط الجوية الفرنسية، أنه تمكن من إقناع الإدارة بالتراجع عن إخضاع الأطقم لإجراءات تدقيق على أساس الجنسية.

 

وقال الاتحاد إن دراسة الجنسية الأصلية أو الجنسية المزدوجة تشبه التمييز القائم على الجنسية، مؤكدا أنه لا يجوز لأي دولة أن تتعاقد مع جهة أخرى لتنفيذ سياسة تمييزية نيابة عنها، مشيرا إلى أن التأشيرات هي الأداة المعمول بها لتنظيم الدخول إلى الدول.

وأضاف الاتحاد أن الحوار مع الإدارة أتاح رفض إلزام الموظفين المعنيين بالإبلاغ عن أنفسهم، واصفا هذا الخيار بأنه غير مقبول.

ورغم التراجع عن هذه الخطوة، لم يعلن ممثلو الموظفين رضاهم عن التعليمات الإسرائيلية، مشددين على أن فرد طاقم الطيران المتضرر من الإجراء لا ينبغي أن يُجبر على طلب الاستبعاد من الرحلة بنفسه، حتى لو لم يكن مطالبا بتقديم أي مبرر.

ونقل الموقع عن طيار آخر قوله إن الإجراء يكرس ما وصفه بـ«التمييز الذاتي»، منتقدا عدم تفكير الخطوط الجوية الفرنسية في رفض تطبيق التوجيه الإسرائيلي من أساسه.

من جانبها، قالت كلارا غاندان، المحامية المتخصصة في مكافحة التمييز، لموقع «ميديابارت»، إن الإجراء يشكل تمييزا بموجب قانون العمل، مشيرة إلى أن المسألة الأساسية تتمثل في تحديد ما إذا كان هذا التمييز متناسبا مع متطلبات سلامة الطيران.

وأضافت أن تقييم الإجراء يستلزم النظر في طابعه العام والمطلق، فضلا عن التجاوزات المحتملة التي قد تترتب عليه.

وطرحت المحامية تساؤلات بشأن حدود امتثال شركات الطيران لمثل هذه التعليمات، محذرة من التداعيات المحتملة إذا طلبت السلطات الإسرائيلية مستقبلا استبعاد طيارين استنادا إلى معايير أخرى، مثل الدين.

المصدر: فلسطين الآن