21.53°القدس
21.27°رام الله
20.16°الخليل
25.76°غزة
21.53° القدس
رام الله21.27°
الخليل20.16°
غزة25.76°
الخميس 15 أكتوبر 2026
4.08جنيه إسترليني
4.37دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.45يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.37
جنيه مصري0.06
يورو3.45
دولار أمريكي3.1

تقارير "فلسطين الآن"..

يتيمةُ "حرب الإبادة".. الطفلة مريم غانم تنجو من اللهب لتستيقظ على فاجعة الفقد الأكبر

خاص-فلسطين الآن

لم تكن صرخة الطفلة مريم أحمد غانم، التي لم تتجاوز عامها الثالث بعد، مجرد استغاثة عابرة وسط ليل غزة الحالك، بل كانت نشيجاً يختزل تفاصيل أبشع حرب إبادة جماعية يشهدها التاريخ الحديث ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

فجر الأربعاء، تحولت شقة العائلة السكنية في بناية الأمين بمحيط مفترق "أبو طلال" في حي الرمال غربي مدينة غزة، إلى كتلة مستعرة من النيران الملتهبة إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الفاشي. غارةٌ لم تكتفِ بهدم الجدران، بل أحرقت معها آخر ما تملكه هذه الطفلة من أمان في هذا العالم الساقط أخلاقياً.

ست سنوات من الانتظار.. سحقها الاحتلال في ثوانٍ

تختبئ خلف تفاصيل ميلاد مريم غصة لا تبرأ؛ فقد جاءت هذه الطفلة إلى الدنيا بعد ستة أعوام عجاف من المحاولات المضنية التي بذلها والداها الشابين لإنجاب طفل يملأ عليهما الدنيا بهجة. لكن آلة القتل الصهيونية لم تمنح هذه الفرحة متسعاً؛ إذ ارتقى والدها الشهيد "أحمد غانم" مع بداية حرب الإبادة، وكانت أمها "ريم أسعد عوض" (33 عاماً) لا تزال تحمله في أحشائها جنيناً في شهره الثاني

ولدت مريم يتيمة الأب وسط القصف والدمار، لتكبر على وقع القذائف، وتفهم الحياة من منظور الحصار المطبق والتجويع والترهيب.

المشهد الأكثر قسوة: الأم تحترق أمام عيني طفلتها

في تمام الساعة الرابعة فجراً، صبّت طائرات الاحتلال حميم غاراتها فوق رؤوس الآمنين في حي الرمال. ووفقاً لشهادات حبست الأنفاس وثقها المصور الصحفي علي الجعفراوي، اندلعت النيران بسرعة فائقة وحاصرت الطفلة ووالدتها داخل جحيم من اللهب. 

بأعجوبة يندى لها جبين الإنسانية، تمكن الجعفراوي ومجموعة من الشبان البواسل من اقتحام الموت، متتبعين أنين مريم المكتوم، لينتشلوها من بين ألسنة النيران المستعرة. غير أن النجاة هنا كانت بطعم الموت؛ فبينما كانت مريم تُسحب من قلب الحريق، كانت عيناها الصغيرتان تشهدان المشهد الأقسى على قلب بشر: والدتها ريم تحترق وتفارق الحياة أمام عينيها.

وصلت الطفلة إلى مجمع الشفاء الطبي جسداً طرياً نهشته الحروق البالغة وغيرت بعض ملامحه الجميلة، مصابةً بوجع روحي لن تشفيه كل أدوية هذا الكوكب

إبادة الطفولة غرقاً في دموع الحصار..

وتأتي جريمة استهداف عائلة الطفلة مريم غانم، لتكشف مجدداً وجه الاحتلال القبيح الذي يمعن في خرق كل القوانين الدولية مستهدفاً الحواضن الشعبية والنساء والأطفال. وتواجه مريم، شأنها شأن آلاف الجرحى في قطاع غزة، خطراً مضاعفاً يهدد حياتها نتيجة الانهيار الكامل للمنظومة الصحية الناجم عن الحصار وإغلاق المعابر، ومنع دخول المضادات الحيوية والمستلزمات الطبية الخاصة بضحايا الحروق البليغة. 

خرجت مريم من النيران وحيدة تماماً؛ بلا أب يحميها، وبلا أم تحتضن خوفها، وبلا إخوة يسندون ضعفها. سيكبر جسد مريم الصغير، وقد تلتئم حروق جلدها الغض، لكن الصرخة العالقة في حنجرتها ستبقى شاهداً حياً على دم أطفال غزة المستباح، وعلى أمة تكتفي بالفرجة، وعالم أعمى يشاهد تصفية الطفولة الفلسطينية من الوريد إلى الوريد.

المصدر: فلسطين الآن