21.15°القدس
20.83°رام الله
20.06°الخليل
24.18°غزة
21.15° القدس
رام الله20.83°
الخليل20.06°
غزة24.18°
السبت 17 أكتوبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.1

تقارير "فلسطين الآن"..

في ذكرى استشهاده.. القائد أيمن نوفل إرث جهادي يرسخ معالم النصر و"طوفان" يتدفق

خاص-فلسطين الآن

يصادف اليوم، السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2026، الذكرى السنوية الثالثة لترجّل الفارس القسامي الكبير، والمجاهد الصنديد، الشهيد القائد أيمن أحمد عبد الله نوفل (أبو أحمد).

كان نوفل عضو المجلس العسكري العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وقائد لواء المحافظة الوسطى، ومهندس العلاقات العسكرية والغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

ارتقى نوفل شهيداً في مثل هذا اليوم من عام 2023 إثر غارة صهيونية غادرة استهدفت مخيم البريج بوسط قطاع غزة، في الأيام الأولى لمعركة "طوفان الأقصى" الخالدة.

لقد دشن نوفل بدمائه الزكية مرحلة متقدمة من صراع الإرادات مع الاحتلال الصهيوني، مرسخاً معادلة الوحدة الميدانية الشاملة التي خطّها بجهده الأمني والعسكري على مدار عقود.

جذور المقاومة والمدد الجهادي المتواصل..

تحلّ الذكرى الثالثة لاستشهاد القائد الوطني الكبير والبلاد لا تزال تعيش تفاصيل الملحمة الكبرى التي كان أحد أبرز واضعي لبناتها الأولى ومخططي خطوطها الدفاعية والهجومية الشاملة.

إن سيرة القائد "أبو أحمد" لم تكن مجرد عابر سبيل في سفر الثورة الفلسطينية، بل كانت تجسيداً حياً للمخيم الفلسطيني المتمسك بحق العودة والتحرير. ولد الشهيد عام 1965 في حضن مخيم البريج للاجئين، متجرعاً مرارة اللجوء من قريته الأصلية "حليقات" المحتلة عام 1948.

ومن أزقة المخيم الضيقة التي صاغت وعيه الثوري الأول، انطلق شعلةً من العطاء والجهاد لا تنطفئ، ملتحقاً بصفوف حركته الرائدة منذ بدايات التأسيس بالتزامن مع انتفاضة الحجارة عام 1987.

لم يكن التاريخ العسكري لكتائب القسام لينفصل عن المحطات الفاصلة التي خاضها أبو أحمد؛ فهو ينتمي إلى ذلك الجيل الفريد التأسيسي الذي عاصر النواة العسكرية الأولى للمقاومة الإسلامية في قطاع غزة.

وترعرع القائد في بيئة جهادية خالصة وعايش كافة مراحل تطور البنية المسلحة للمقاومة؛ بدءاً من المجموعات الميدانية الصغيرة، مرواً بالعمليات الفدائية الاستشهادية إبان انتفاضة الأقصى عام 2000، وصولاً إلى بناء جيش نظامي صلب قادر على قصف عمق الكيان الصهيوني وإدارة معارك معقدة تخضّ أركان المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال.

وتأتي هذه الذكرى اليوم لتقف شاهداً حياً على عمق تضحيات القادة وبطولات الجند في الميدان، وإن دماء القائد أيمن نوفل، ومن بعده دماء نجله المجاهد إسماعيل الذي لحق بأبيه شهيداً في آب 2024، تؤكد للقاصي والداني أن قادة القسام يتقدمون الصفوف، ويقدمون فلذات أكبادهم قبل جنودهم في معركة الدفاع عن القدس والأقصى المبارك.

هذه الدماء لم تزد البنية العسكرية إلا صلابة وتماسكاً، لتثبت معادلة الحركة الراسخة: "خلف كل قائد عظيم يترجل، يولد ألف قائد يحمل الراية ويكمل الطريق".

محطات مرصعة بالتضحية والاعتقال..

ترعرع القائد أبو أحمد في كنف عائلة لاجئة مرابطة، وغرس اللجوء في قلبه بوصلة وحيدة لا تحيد نحو التحرير والعودة، ومع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، كان نوفل في طليعة الشباب الثائر، وشارك بفاعلية في التصدي لقوات الاحتلال، مما جعله عرضة للملاحقة والاعتقال المبكر، حيث اعتقلته سلطات الاحتلال الصهيوني عام 1991، ليمضي سنوات في الأسر صقلت شخصيته القيادية وزادته إصراراً على مواصلة الدرب.

ولم تتوقف مضايقات ملاحقة المقاومين عند سجون الاحتلال؛ إذ تعرض للاعتقال في سجون السلطة الفلسطينية عام 1997 ضمن حملات التنسيق الأمني والملاحقة التي استهدفت البنية التحتية لكتائب القسام في قطاع غزة، إلا أن هذه المحطات لم تفتّ في عضده، بل عاد بعد الإفراج عنه مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ليقود العمل العسكري الميداني المباشر بكل قوة وجسارة.

وفي عام 2008، وإثر مأساة الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، ساد القطاع موجة اقتحام للحدود مع مصر الشقيقة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، فاعتقلته السلطات المصرية آنذاك وأمضى في سجونها نحو ثلاث سنوات ونصف.

وتعرض القائد في معتقله لظروف صعبة وتعذيب قاسٍ، إلى أن مَنّ الله عليه بالحرية والفرار إبان أحداث الثورة المصرية في مطلع عام 2011، ليعود فوراً عبر الأنفاق السحرية إلى غزة، مستأنفاً مسيرته الجهادية دون كلل أو ملل.

العقل الأمني والاستخباري لكتائب القسام..

تميز الشهيد القائد أيمن نوفل بعقلية أمنية واستخبارية فذة مكنته من قيادة جهاز الاستخبارات لكتائب الشهيد عز الدين القسام لسنوات طويلة. وخلال فترة توليه هذا المنصب الحساس، أحدث القائد نقلة نوعية في العمل الاستخباري المقاوم؛ حيث أسهم فيتطوير المنظومة الاستخبارية الردعية، حيث عمل على بناء بنك معلومات دقيق ومحدث حول تحركات جيش الاحتلال ومواقعه العسكرية المحيطة بقطاع غزة، إضافة لملاحقة وتفكيك شبكات التجسس والعملاء التابعة لجهاز المخابرات الصهيونية "الشاباك"، مما وفر مظلة حماية متينة لظهر المقاومة.

كما أشرف على الشق الأمني والاستخباري الخاص بالعديد من العمليات النوعية، وعلى رأسها التخطيط الأمني لعملية "الوهم المتبدد" عام 2006 التي أسفرت عن أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.

مهندس الغرفة المشتركة وراعي الوحدة الميدانية..

وشكلت مسألة وحدة البندقية الفلسطينية وتوجيهها جماعياً نحو صدر العدو الصهيوني هماً ملازماً للقائد "أبو أحمد"، وبناءً على ذلك، تولى قيادة دائرة العلاقات العسكرية في كتائب القسام، وأصبح المشرف المباشر والمخطط الأساسي لأعمال الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية.

المصدر: فلسطين الآن