25.39°القدس
25.15°رام الله
23.86°الخليل
27.8°غزة
25.39° القدس
رام الله25.15°
الخليل23.86°
غزة27.8°
الخميس 22 أكتوبر 2026
4.13جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.09

تقارير "فلسطين الآن"..

طوفان الأقصى".. كيف كسرت صناعات المقاومة المحلية أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"؟

خاص-فلسطين الآن

في السابعة من صباح السابع من أكتوبر، لم يكن العالم على موعد مع جولة تصعيد اعتيادية، بل كان شاهداً على زلزال عسكري وسياسي غير مسبوق ضرب عمق المنظومة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي.

انطلقت معركة "طوفان الأقصى" بقرار تاريخي، لتكسر هيبة "الجيش الذي لا يقهر"، وتعلن بداية مرحلة جديدة من تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، عنوانها الأبرز، الإرادة الفلسطينية قادرة على صنع المستحيل وتجاوز أعقد الخطط التحصينية الإسرائيلية.

لقد شكل عنصر المفاجأة والمزاوجة بين التخطيط الاستراتيجي المحكم والصناعات العسكرية المحلية صدمة وجودية للمؤسسة العسكرية والأمنية للاحتلال، فلم تكن العملية مجرد اندفاعة عشوائية، بل كانت منظومة متكاملة كتائب القسام، مستندة إلى إعداد وتطوير عسكري استمر لسنوات تحت حصار خانق، أثبتت فيه العقول الفلسطينية قدرتها الفائقة على تطويع الإمكانيات البسيطة لصناعة تفوق تكتيكي في الميدان.

ومع اللحظات الأولى لاقتحام الجدار الإلكتروني الذكي المحيط بقطاع غزة، تهاوت الدفاعات والخطط الدفاعية لـ "فرقة غزة" في جيش الاحتلال خلال ساعات معدودة، وظهر للعالم أجمع كيف نجحت المقاومة في شلّ منظومات الرصد والرقابة الآلية، والتحكم في مسرح العمليات البرية والجوية والبحرية، مما سمح للمقاتلين بالسيطرة على المواقع العسكرية والمستوطنات المحاذية للقطاع في مشهد تاريخي أعاد للأمة عزتها وكرامتها.

وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على ترسانة الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية في معركة السابع من أكتوبر وما تلاها، وكيف أسهمت هذه الأدوات المصنعة محلياً والمطورة في ورش غزة تحت الأرض في شلّ قدرات جيش الاحتلال وتوجيه ضربات قاصمة لمنظوماته الدفاعية والهجومية.

منظومات الإسناد الجوي والصاروخي..

صواريخ رجوم (عيار 114 ملم): بدأت المعركة بتمهيد ناري كثيف تضمن إطلاق أكثر من 5000 صواريخ وقذيفة خلال الـ20 دقيقة الأولى. كانت منظومة "رجوم" قصيرة المدى، وهي رجامات صاروخية محلية الصنع، الأداة الرئيسية في توفير غطاء ناري كثيف للقوات المقتحمة. تمثّل أثرها التكتيكي في إجبار جنود الاحتلال ومستوطنيه على الدخول إلى الملاجئ، مما شل حركة القوات البرية ومنعها من اتخاذ مواضع دفاعية أو رصد مجموعات الاقتحام.

طائرات "شهاب" و"أبابيل" المسيرة: شارك سلاح الجو التابع للمقاومة بقوة عبر مسيرات انتحارية محليّة الصنع. استهدفت هذه المسيرات بدقة بالغة أبراج المراقبة والاتصالات التابعة للاحتلال على طول السياج الأمني، بالإضافة إلى منظومة "يرى ويطلق" الرشاشة الأوتوماتيكية. كان أثرها حاسماً في إعماء استخبارات العدو وقطع الاتصال بين القيادة والجنود على الحدود، مما خلق حالة عارمة من الفوضى والارتباك.

سرب "صقر" المحلق (الطيران الشراعي): مثّل الطيران الشراعي المفاجأة الأبرز في الساعات الأولى للمعركة، حيث تمكن عشرات المقاتلين من عبور الجدار الأمني جواً والهبوط داخل المواقع العسكرية الحصينة والمطارات العسكرية مثل قاعدة "رعيم". أحدث هذا السلاح صدمة نفسية وعسكرية هائلة، وتجاوز كل المنظومات الدفاعية المخصصة للمجال الجوي المنخفض.

أسلحة الاقتحام البري والدعم التكتيكي..

بندقية "الغول" القناصة: تعد بندقية القنص "الغول" (عيار 14.5 ملم) ذات المدى القاتل الذي يصل إلى 2 كيلومتر، من ركائز التفوق الدفاعي والهجومي للمقاومة. استخدمت البندقية بكثافة لتحييد ضباط وجنود الاحتلال واستهداف طواقم الآليات، مما بث الرعب في قلوب جنود المشاة والحد من تحركاتهم الميدانية.

قذائف "الياسين 105" المضادة للدروع: تحولت هذه القذيفة الترادفية محلية الصنع إلى أيقونة المعركة وسلاحها المدمر. صُممت خصيصاً لاختراق دروع دبابات "الميركافا 4" وناقلات الجند "النمر"، والتي لطالما فاخر الاحتلال بتحصينها. حققت قذائف الياسين أثراً تدميرياً ونفسياً غير مسبوق، حيث نجحت في تحييد وإحراق المئات من الآليات العسكرية من مسافات صفرية، مكسرةً الترسانة البرية للاحتلال ومحولةً آلياته إلى ركام.

العبوات العملياتية (شواظ والعمل الفدائي): استخدم المقاتلون عبوات "شواظ" التدميرية بكفاءة عالية ضد الآليات، كما برزت "عبوة العمل الفدائي" التي كان يلصقها المقاتل مباشرة على جسم الدبابة من نقطة الصفر. أظهر هذا السلاح شجاعة وبسالة المقاتل الفلسطيني، وأحدث خرقاً جوهرياً في عقيدة التحصين الإسرائيلية بعد أن تمكنت العبوات البسيطة من إبطال مفعول منظومات الحماية النشطة مثل "تروفى".

الدفاع الجوي والبحرية..

منظومة "متبر 1": أعلنت المقاومة عن إدخال منظومة دفاع جوي محلية الصنع تستهدف الطائرات المروحية والمسيرات التابعة للاحتلال. ساعدت هذه الصواريخ الأرض-جوية في الحد من حرية حركة مروحيات "اليسعور" و"الأباتشي" الإسرائيلية خلال ساعات الاقتحام الأولى، مما منعها من تقديم الدعم الجوي السريع للقوات البرية المتهاوية في غلاف غزة.

الضفادع البشرية (كوماندوز بحري): استخدمت المقاومة زوارق سريعة ومعدات غطس متطورة لتنفيذ إنزال بحري على شواطئ "زيكيم". نجحت القوات البحرية في اختراق المنظومة الدفاعية البحرية للاحتلال، والاشتباك مع قواته داخل القواعد البحرية، مما أدى إلى تشتيت جهود جيش العدو وتوسيع رقعة المعركة جغرافياً.

إن القراءة الفاحصة في مجريات معركة "طوفان الأقصى" تؤكد أن تفوق المقاومة لم يكن مستنداً لضخامة الترسانة، بل إلى عبقرية الاستخدام والتوظيف، والإعداد العقدي والعسكري المتقن، فقد أثبتت هذه الأسلحة، رغم حصار السنين، أن المقاومة الفلسطينية استطاعت تطويع التكنولوجيا العسكرية وتطوير أدواتها الذاتية بما يلائم ميدان المعركة، لتسجل بمداد من ذهب صفحة مشرقة في تاريخ التحرر الوطني، وتثبت للاحتلال وللعالم أجمع أن غزة تمتلك من أسباب القوة والردع ما يمكنها من كسر غطرسة المحتل وانتزاع حريتها.

المصدر: فلسطين الآن