25.92°القدس
25.68°رام الله
24.56°الخليل
28.63°غزة
25.92° القدس
رام الله25.68°
الخليل24.56°
غزة28.63°
السبت 24 أكتوبر 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي3.11

"العالم بعد غزة"..

أكاديمي إسرائيلي يكشف تدهور صورة الاحتلال في أوروبا

القدس المحلتة - فلسطين الآن

في الوقت الذي يبدو فيه الإسرائيليون منغلقين على أنفسهم، ولا يدركون حجم التبعات الكارثية التي تركتها حرب الإبادة على غزة، فإن من يخرج منهم من الفيتو المغلق عليهم، سيعرف أن سمعتهم باتت ملطخة بدماء الأبرياء الفلسطينيين.

الأستاذ الفخري بجامعة ميريلاند الأمريكية، ومؤسس معهد "هرتسوغ" للإعلام والمجتمع والسياسة في جامعة تل أبيب، البروفيسور يورام بيري، أكد قائلاً، أننا "في إسرائيل منشغلون بأنفسنا لدرجة أننا لا ندرك طبيعة العالم الذي نعيش فيه، لكن زيارة قصيرة إلى عاصمة أوروبية، مثل لندن، كفيلة بكشف هذا الخلل، فهي تُظهر مدى تأثير الحرب التي استمرت ثلاث سنوات في غزة، وتداعياتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط على العالم".

وأضاف بيري، في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، أن "إحدى الطرق لإدراك ذلك هي زيارة أي مكتبة، والاطلاع على عدد الكتب التي تتناول هذا الموضوع، ومن عناوينها: مرثية غزة، الإبادة الجماعية في غزة، فلسطينيون يمكن الاستغناء عنهم، فلسطين في زمن الإبادة الجماعية: مسؤولية العالم عن غزة، العالم بعد غزة، وغيرها من العناوين التي لم تمرّ على الإسرائيليين".

وأوضح الباحث أن "المجال السياسي يشهد هو الآخر كيف تغير العالم بعد حرب غزة، فقد شهدت لندن انتخابات لأحزاب صوّت أحدها على قانون يُعرّف الصهيونية بأنها عنصرية، ويدعم إقامة دولة فلسطينية واحدة في جميع أراضي فلسطين التاريخية، ولا تزال الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل تستحوذ على الرأي العام الأوروبي، وتوصف بأنها حرب: خبيثة، انتقام، جرائم حرب، جريمة ضد الإنسانية، إبادة جماعية، تطهير عرقي".

وأكد بيري أن "هذه القضايا تظهر مراراً وتكراراً في مقالات المجلات والصحف الأسبوعية والشهرية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي قاعات العرض، وفي الأعمال السينمائية والموسيقية، باختصار، في جميع مناحي الحياة".

وأضاف أنه "أمام الفندق الذي أقمت فيه في سانت مارتن إن ذا فيلدز، قرب ميدان ترافالغار، لاحظت مجموعة نساء مُسنّات يرتدين ملابس سوداء، ويحملن لافتات، وقفن بهدوء وأدب، وعلى وجوههن نظرة طيبة، وكُتب على اللافتات: "السلام وحده سيجلب الراحة لليهود، ويحل مشاكل الفلسطينيين"".

وأكد بيري أن "المظاهرات في الاتجاه المعاكس التي تمثل الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين تحظى بتغطية إعلامية واسعة، بل ومبالغ فيها أحياناً، لكنها تُجسّد مركزية الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في "مرحلة ما بعد غزة"".

وقال: "هناك مظاهرات عامة، كالتي جرت في أمستردام، وشارك فيها 250 ألفاً، مطالبين الحكومة الهولندية بتشديد سياستها ضد إسرائيل".

وأضاف الباحث أن "مظاهرات أخرى جرت في نيسان/أبريل الماضي، جُمع فيها مليون توقيع في غضون ثلاثة أشهر للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهناك أيضاً تعبيرات من فئات محددة، مثل إضرابات عمال الموانئ في 21 ميناءً في منطقة البحر المتوسط، بما فيها بلباو وجنوة وليفورنو، ومن مطالبهم منع نقل الأسلحة المستخدمة في غزة، ومعارضة استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية".

أما في القطاع الرياضي، فيقول الكاتب إن "قضية سباق فاليتا للدراجات الهوائية الإسباني شهدت احتجاجات مماثلة، وفي الفعاليات الثقافية، كانت هناك ردود فعل، مثل رد فعل هيئات البث العامة في أيرلندا وإسبانيا وهولندا وسلوفينيا، ضد مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)".

وشرح بيري قائلاً إنه "في الأوساط الأكاديمية، انطلقت مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في أكثر من خمسين مدينة أوروبية، بمشاركة منظمات طلابية ونقابات عمالية وحركات سياسية".

وأوضح أنه "عندما يتوجه الإسرائيليون لصناديق الاقتراع بعد أيام، يجب أن يدركوا أن غزة تركت جرحاً عميقاً في وجدان العالم، حتى لو أدى دعم ترامب لنتنياهو لفوزه في الانتخابات، فمن سيصل للسلطة في واشنطن بعد عامين، ديمقراطياً أو جمهورياً، سيكون قد تأثر بالفعل بهذا الجرح المسمى غزة، وسيغير موقفه تجاه إسرائيل، وبالنسبة لنا، حتى لو فازت أحزاب المعارضة في الانتخابات، فسيكون من المستحيل العودة إلى العالم قبل غزة".

وختم بيري بالقول إن "الإسرائيليين سيحتاجون إلى وقت طويل لمحو العار الذي لطخوا به أنفسهم في السنوات الأخيرة في غزة، لكن الشرط الأول الإلزامي هو ترحيل بنيامين نتنياهو وعائلته إلى فلوريدا بتذاكر ذهاب فقط، أي أن يختفوا تماماً من حياتهم".

تمثل هذه السطور شرحاً تفصيلياً عما آلت إليه سمعة دولة الاحتلال حول العالم بسبب حرب الإبادة التي شهدتها غزة طوال ثلاث سنوات، ولن يكون سهلاً على العالم تجاوز هذه الخطيئة المرتكبة ضد الأبرياء، مهما حظي الاحتلال من دعم وإسناد من العواصم الداعمة له، على قِلّتها.

المصدر: فلسطين الآن