استعاد مذيع شبكة "سي إن إن" الأمريكية وولف بليتزر واقعة صحفية تعود إلى عام 1977، بعدما كشف أن سؤالًا طرحه على الرئيس المصري الراحل أنور السادات خلال مؤتمر صحفي في واشنطن ظل حاضرًا في ذهنه، قبل أن يعلن الأخير استعداده لزيارة إسرائيل وإلقاء خطاب أمام الكنيست، في خطوة فتحت الطريق أمام تحولات تاريخية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي.
وتعود الواقعة إلى 6 نسيان / أبريل 1977، عندما شارك بليتزر، الذي كان يعمل مراسلًا لصحيفة "جيروزالم بوست" في واشنطن، في مؤتمر صحفي للسادات عقب مباحثاته مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
وطرح الصحفي الأمريكي على الرئيس المصري تساؤلًا بشأن إمكانية فتح قنوات تواصل مباشرة بين المصريين والإسرائيليين، من خلال السماح بتبادل زيارات الصحفيين والطلاب، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو كسر الحواجز بين الجانبين.
ورد السادات بأنه لا يمانع الفكرة من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن المجتمع المصري لم يكن مستعدًا آنذاك لمثل هذه الخطوة، بعد سنوات طويلة من العداء وأربع حروب مع إسرائيل، مشددًا على ضرورة التدرج في تطبيع العلاقات وربط ذلك بإنهاء حالة الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام.
وبحسب رواية بليتزر التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في تشرين الثاني/ نوفمبر 1977، لم يكن الصحفي يخطط في البداية لطرح سؤال خلال المؤتمر، لكنه قرر التدخل بعدما لاحظ حديث السادات المتكرر عن رغبته في تحقيق السلام.
السادات يكشف تأثير السؤال في تفكيره
وبعد أشهر من ذلك اللقاء، كشف السادات في مقابلة صحفية أن سؤال بليتزر ظل عالقًا في ذهنه، وأنه دفعه إلى التفكير في إمكانية الانتقال من الحديث عن السلام إلى اتخاذ خطوة مباشرة تجاه إسرائيل.
ونقلت "واشنطن بوست" عن بليتزر أن السادات أبلغه بأن السؤال جعله يتساءل عن جدوى استمرار غياب التواصل المباشر بين الشعبين، فيما أشار الرئيس المصري إلى أن فكرة زيارة القدس كانت تتبلور في ذهنه منذ فترة، ولم تكن وليدة تلك الواقعة وحدها.
وفي 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 1977، أعلن السادات أمام مجلس الشعب المصري استعداده للذهاب إلى إسرائيل وإلقاء خطاب أمام الكنيست، في مبادرة غير مسبوقة من رئيس دولة عربية تجاه إسرائيل.
وبعد تلقيه دعوة رسمية من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، وصل السادات إلى إسرائيل في 19 نوفمبر، ليصبح أول رئيس عربي يزور البلاد منذ قيامها عام 1948، وألقى خطابًا أمام الكنيست دعا فيه إلى إنهاء الصراع وإرساء السلام، مع التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
