حذر مسؤول عسكري إسرائيلي سابق من أن شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر قد يفتح الباب أمام حرب تتجاوز أهدافها العسكرية، وتتحول إلى مواجهة انتقامية واسعة تهدد بتفكك الدولة الإيرانية وانتشار الفوضى والمواد النووية في المنطقة.
وقال اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسرائيل زيف، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" إن الأمريكيين سيتوجهون غدًا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، فيما قد يشهد اليوم التالي، الرابع من نوفمبر، بداية فصل جديد من الحرب مع إيران.
وأشار زيف إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهد بعدم شن أي هجوم قبل الانتخابات، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن خطط أمريكية إسرائيلية لتنفيذ ضربة "قصيرة وقوية" فور انتهاء التصويت. واعتبر أن الحرب التي قد تبدأ في هذا التوقيت ستكون سيئة، ليس بسبب غياب مبررات استخدام القوة، وإنما بسبب الدوافع التي قد تقود إلى اندلاعها.
وأكد أن المسعى الأمريكي للتوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، بما يشمله من تهديدات، يمثل تحركًا صحيحًا، موضحًا أن التهديد ذي المصداقية يُعد جزءًا مشروعًا من المفاوضات. وأضاف أن هذا الأسلوب قد يكون الأداة الوحيدة القادرة على إحداث تغيير في مواجهة نظام إيراني يتعامل مع المحادثات باعتبارها لعبة انتظار.
لكن زيف أوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في اليوم التالي إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وخصوصًا إذا خرج ترامب من الانتخابات مهزومًا. ورأى أن الرئيس الذي يواجه فشلًا دبلوماسيًا وهزيمة سياسية خلال أسبوع واحد قد يبحث عن تعويض في مكان آخر.
وتابع أن الولايات المتحدة تميل إلى الرد على الإهانة باستخدام قوة مفرطة، وأن تحول الحملة العسكرية إلى مسألة شرف شخصي وسياسي قد يؤدي إلى تهميش المنطق الاستراتيجي. وبحسب زيف، لن يكون الهدف من حرب كهذه فتح مضيق هرمز أو وقف البرنامج النووي الإيراني، بل معاقبة طهران، محذرًا من أن الحروب العقابية لا تعرف حدودًا.
وأوضح أن التداعيات العملية لمثل هذه الحرب قد تشمل تدمير البنية التحتية وقطاع النفط والكهرباء والجسور، وهي مقومات الحياة في بلد يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة. وأضاف أن النتائج قد لا تقتصر على انهيار النظام الإيراني، بل قد تمتد إلى تفكك الدولة نفسها.
وحذر زيف من أن من يتوقع ظهور إيران حرة وموالية للغرب بعد الحرب عليه أن يتذكر التجربة الليبية عام 2011، مشيرًا إلى أن الإطاحة بمعمر القذافي لم تؤد إلى الديمقراطية، وإنما إلى ظهور عشرات الميليشيات المسلحة، وتدمير مستودعات الأسلحة، وتحول البلاد إلى دولة فاشلة تصدر الأسلحة والإرهاب إلى المنطقة حتى اليوم.
ولفت إلى أن الفارق بين الحالتين الليبية والإيرانية يتمثل في أن ليبيا لم تكن تمتلك يورانيوم مخصبًا، بينما تمتلك إيران مئات الكيلوغرامات منه، ولا يزال مكان وجودها مجهولًا.
وأشار إلى أن تفكك إيران قد يؤدي إلى وقوع جزء من هذه المواد في أيدي جهات خارجة عن سيطرة أي طرف، مثل فصائل الحرس الثوري والميليشيات العرقية والمنظمات الإرهابية. وأضاف أن المشكلة عندئذ ستتحول من حرب محدودة حول مضيق هرمز إلى حرب انتقامية إرهابية شاملة، معتبرًا أن إيران قد تصبح شبيهة بالحوثيين، ولكن على نطاق دولة كبيرة تمتلك عمقًا استراتيجيًا ونفطًا ومجالات نفوذ أوسع.
وأكد زيف أن إسرائيل لا تملك مصلحة في الانجرار إلى مثل هذه الخطوة، موضحًا أن مصالحها الأمنية تتركز في تحقيق أهداف محددة، تشمل تحييد القدرات النووية الإيرانية، والحد من ترسانة الصواريخ، وقطع العلاقات مع الوكلاء.
وشدد على أن حربًا أمريكية انتقامية لا تخدم أيًا من هذه الأهداف، لأنها تستبدل تهديدًا مألوفًا يمكن ردعه بفوضى يصعب التعامل معها. وأوضح أن الدولة المعادية، لكنها منضبطة، تظل خصمًا يمكن ردعه، بينما لا يمكن ردع مجموعة من الميليشيات التي تمتلك مواد انشطارية.
وتابع أن إسرائيل دفعت بالفعل ثمنًا باهظًا بسبب حروب بدأت دون تحديد واضح لأهدافها وغاياتها، مستشهدًا بالحرب في لبنان عام 1982 وصولًا إلى غزة، مؤكدًا أنه لا يوجد مبرر لتكرار هذا الخطأ على نطاق إقليمي وبوجود مكون نووي.
ودعا زيف إسرائيل إلى إبلاغ واشنطن بموقف واضح وهادئ، يقوم على تأييد ممارسة الضغط والتهديدات واستخدام القوة الموجهة عند الضرورة، مع رفض شن حرب انتقامية.
واختتم مقاله بالتأكيد أن الحرب التي تستهدف معالجة إهانة سياسية لن تنتهي في الرابع من تشرين الثاني / نوفمبر، بل ستبدأ في ذلك اليوم.
