18.96°القدس
18.72°رام الله
17.86°الخليل
23.45°غزة
18.96° القدس
رام الله18.72°
الخليل17.86°
غزة23.45°
الجمعة 06 نوفمبر 2026
4.31جنيه إسترليني
4.52دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.2دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.31
دينار أردني4.52
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.2

كيف يغير الاستيطان خريطة السيطرة الجغرافية على الخليل؟

تتسارع التحركات الاستيطانية الإسرائيلية في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وذلك من أجل فرض وقائع جغرافية جديدة، وتعزيز السيطرة الاحتلالية على الأراضي الفلسطينية، وتقييد التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، يأتي إقامة أربع بؤر استيطانية جديدة في مناطق تمتد من جنوب شرق الخليل إلى جنوبها الغربي، بين يطا ودورا والظاهرية وغرب الخليل، في خطوة تتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في مدينة الخليل.

ونبه موقع "i24" الإسرائيلي، أن "هذه التحركات تثير مخاوف من تحول البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية إلى أدوات لفرض وقائع جغرافية جديدة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، إضافة لتقييد التواصل بين التجمعات السكانية الفلسطينية ومناطقها الزراعية".

وجاء قرار إقامة البؤر الجديدة في أعقاب إعلان ما يسمى بـ"المجلس الإقليمي لمستوطنات جبل الخليل"، في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن خطة لإقامة 8 نقاط استيطانية، عقب عملية إطلاق النار التي نفذت عند مدخل فرش الهوى شمال غرب الخليل وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين".

وأكد الموقع أن "التحركات الاستيطانية الميدانية بدأت قبل الإعلان الرسمي، إذ شرع المستوطنون في إقامة بؤرة جديدة على أراضي بلدة الظاهرية، في منطقة جويّ الواقعة بين البلدة وقرية بيت الروش الفوقا التابعة لدورا"، موضحا أنه "تم الاستيلاء على نحو 400 دونم في المنطقة من قبل المستوطنين تحت ذريعة أنها أراضي دولة، وهو تصنيف تستخدمه سلطات الاحتلال لتبرير السيطرة على أراضٍ لا تتوافر بشأنها قيود تسجيل ملكية في المؤسسات الرسمية الإسرائيلية".

وبحسب مراقبين، "الإعلان عن إقامة البؤر لم يكن مجرد استجابة سياسية للعملية، بل جاء ضمن مسار استيطاني يستهدف توسيع السيطرة على مناطق إستراتيجية في جنوب وغرب الخليل".

وفي شمال شرق محافظة الخليل، دخل قرار "شرعنة مستوطنة "بني كيدم"، الواقعة بين سعير والشيوخ، حيز التنفيذ، بعد أن كانت بؤرة استيطانية تابعة لمستوطنة "ميتساد"، وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد قرر في كانون الأول/ ديسمبر 2025 تحويل البؤرة إلى "مستوطنة مستقلة، ضمن سلسلة قرارات شملت مواقع استيطانية أخرى".

ولفت "i24"إلى أن "شرعنة البؤر تمثل مرحلة متقدمة من تثبيت الوقائع الاستيطانية، إذ تتيح للحكومة الإسرائيلية تخصيص موازنات رسمية، وتطوير البنية التحتية، وتوسيع نطاق الخدمات، بما يحول المواقع التي أُنشئت بصورة غير رسمية إلى تجمعات استيطانية معترف بها من جانب إسرائيل، كما لا يقتصر تأثير هذه الخطوة على الموقع ذاته، إذ تسعى السلطات الإسرائيلية، إلى تعزيز ارتباط "بني كيدم" بمستوطنة "نيجهوت" المقامة على أراضي دورا، بما يدعم التواصل الجغرافي بين التجمعات الاستيطانية في المنطقة".

وأوضح مراقبون أن "هذا النمط من التوسع الاستيطاني يتيح إقامة شبكة استيطانية متصلة تدريجيا، حتى في المناطق التي لا تضم مستوطنات كبيرة أو متواصلة جغرافياً، من خلال البؤر الرعوية والزراعية".

وفي غرب الخليل، حاول مستوطنون بحسب الموقع، إقامة بؤرة جديدة بين "بيت كاحل" و"فرش الهوى"، عبر رفع الأعلام الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية خاصة وتخريب أكواخ ومنشآت في مناطق زراعية، لكن محاولاتهم لم تتحول حتى الآن إلى بؤرة ثابتة، بسبب تصنيف الأراضي باعتبارها ملكية خاصة.

أما في المناطق الجنوبية من محافظة الخليل، فقد شهدت مسافر يطا مؤخرا إقامة ثلاث بؤر استيطانية جديدة، وسط تحركات متواصلة لتوسيعها واستقدام مستوطنين للإقامة فيها، وتوزعت البؤر على مناطق "أم الدرج"، و"بيت عمرة" غرب يطا، و"خلة الفرا" الواقعة بين يطا والسموع، حيث أقام المستوطنون خياماً وغرفاً خشبية وهياكل لمركبات متنقلة، إلى جانب إدخال قطعان من الأغنام والأبقار، علما أن هذه المواقع تقع بالقرب من منازل الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، فيما أقيمت البؤرة الثالثة على أراضٍ تضم محاصيل زراعية تعود لمزارعين فلسطينين من يطا.

ونبه محللون أن "إقامة البؤر الرعوية في هذه المناطق لا تقتصر على تثبيت وجود استيطاني محدود، بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة للسيطرة التدريجية على الأراضي المحيطة، من خلال فرض قيود فعلية على وصول أصحابها إلى حقولهم ومراعيهم".

وأشار الموقع إلى أن "مخاوف الفلسطينيين تتفاقم في ظل تعذر وصول المزارعين إلى الأراضي التي أقيمت عليها البؤر الاستيطانية، ومنعهم من الاقتراب منها، الأمر الذي يجعل تقدير المساحات المستولى عليها بصورة دقيقة أمراً صعبا"، لافتا أنه "في موازاة التحركات الاستيطانية، تواصل القوات الإسرائيلية إغلاق البوابات المؤدية إلى مسافر يطا، ومصادرة المركبات الفلسطينية، إذ صادرت 12 مركبة تعود لسكان المنطقة، ومنعتهم من الوصول إلى الشارع الالتفافي".

ورأى أن "تزامن إقامة البؤر مع إغلاق الطرق ومصادرة المركبات وهدم المنشآت من قبل قوات الاحتلال، يشير إلى اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية لتضم مناطق واسعة من الخليل، التي أصبحت نموذجاً لتداخل المسارات العسكرية والاستيطانية، حيث تترافق القيود المفروضة من قبل الجيش على الحركة مع توسيع الوجود الاستيطاني في مناطق قريبة من التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية".

وخلص الموقع بناء على تقديرات محللين، إلى أن "استمرار هذه التحركات الاستيطانية يؤدي إلى تعميق تجزئة الجغرافيا الفلسطينية في جنوب الضفة الغربية، وتقييد قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، فيما تتحول البؤر الجديدة، بمرور الوقت، إلى نقاط ارتكاز لتوسيع السيطرة الاستيطانية وتعزيز ارتباط المستوطنات القائمة".

المصدر: فلسطين الآن