12.79°القدس
12.55°رام الله
11.76°الخليل
19.89°غزة
12.79° القدس
رام الله12.55°
الخليل11.76°
غزة19.89°
السبت 07 نوفمبر 2026
4.25جنيه إسترليني
4.49دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.55يورو
3.19دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.25
دينار أردني4.49
جنيه مصري0.06
يورو3.55
دولار أمريكي3.19

تقارير "فلسطين الآن"..

مأساة شتوية متجددة.. غزة تغرق أمام أعين العالم الصامت!

غزة-فلسطين الآن

بين مطرقة القصف الصهيوني المتواصل وسندان منخفض جوي عاتٍ، تقف غزة اليوم السبت، "يتيمة لطيمة" بلا معتصم، تواجه وحدها الغرق والبرد والخذلان الدولي على مرأى ومسمع من العالم أجمع؛ لتتحول مراكز الإيواء والخيام المتهالكة من شمال القطاع إلى جنوبه إلى برك مائية عائمة ابتلعت معها ما تبقى من مقومات بسيطة لحياة مئات آلاف النازحين.

ومع تعمق المنخفض الجوي المتمركز شرق جزيرة قبرص، تدفقت سيول جارفة ومياه الأمطار بغزارة استثنائية، لتكشف عن وجه جديد ومروع للكارثة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر؛ حيث لم يعد الموت يقتصر على قذائف الاحتلال، بل أضحى البرد القارس والغرق حليفين إضافيين لـ"حرب الإبادة الجماعية" الصهيونية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

من جباليا المدمرة إلى مواصي الموت..

رصد مراسلو وكالة "فلسطين الآن" في الميدان مشاهد مأساوية من غرق مراكز الإيواء والخيام؛ في شمال القطاع، غمرت المياه بشكل كامل خيام ومراكز إيواء النازحين في جباليا وبيت لاهيا، وهي المناطق التي تعاني أساساً من تدمير كامل لكل مقومات الحياة، حيث بات النازحون يفترشون الأرض الطينية ويلتحفون السماء بلا أغطية أو ملابس شتوية تقيهم صقيع تشرين.

وفي مدينة غزة، اقتحمت مياه الأمطار والرياح العاتية خيام النازحين في منطقة الميناء غرباً، مجبرة مئات العائلات والأطفال على النزوح مجدداً في ساعات الفجر الأولى تحت المطر الشديد للبحث عن ملاذ آمن وسط ركام البيوت المدمرة.

أما في المحافظة الوسطى، فقد تحولت الشوارع الترابية ومحيط مراكز الإيواء في دير البلح وشمال مخيم النصيرات إلى مستنقعات ضخمة، وحاصرت المياه خيام النازحين المصنوعة من القماش والنايلون المهترئ، ما تسبب في تلف الأمتعة القليلة المخزنة بداخلها، وحرمان الأطفال والنساء من أدنى درجات الدفء.

ولم يكن جنوب القطاع أفضل حالاً؛ ففي منطقة "مواصي" خان يونس -التي يزعم الاحتلال أنها مناطق آمنة- تكدست مياه السيول والرياح القوية لتقتلع مئات الخيام القماشية المكتظة بالعائلات، تاركة آلاف المواطنين في العراء يواجهون الغرق الحتمي في بقعة جغرافية رملية منخفضة تفتقر لأبسط شبكات الصريف.

انهيار البنية التحتية..

إن الكارثة الميدانية التي تشهدها غزة اليوم ليست مجرد حدث طبيعي ناتج عن تقلبات الطقس، بل هي نتاج مباشر ومقصود وممنهج لسياسات الاحتلال الصهيوني؛ على مدار جولات العدوان المتلاحقة، تعمدت آلة الحرب الصهيونية استهداف وتدمير شبكات الصرف الصحي، ومحطات ضخ المياه العادمة، وقنوات تصريف مياه الأمطار في مختلف مدن ومخيمات القطاع.

هذا التدمير الشامل جعل من المستحيل على الشوارع والبلدات استيعاب كميات الأمطار الاعتيادية، فكيف الحال بمنخفض جوي عميق؟ كما أن فرض الحصار المطبق ومنع الاحتلال لإدخال الشوادر البلاستيكية (النايلون المانع للتسرب)، والأغطية، والملابس الشتوية، والخيام الحديثة، يمثل دليلاً دامغاً على استخدام الاحتلال لسلاح الطقس لتعميق الإبادة والضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

عجز الإمكانات أمام عظم المأساة..

وأمام هذا الواقع المأساوي، تقف أجهزة الدفاع المدني، والبلديات، والمؤسسات الإغاثية الشريكة في غزة عاجزة ميكانيكياً وفنياً جراء النقص الحاد في المعدات؛ فالسيارات التابعة للدفاع المدني وسيارات شفط المياه متهالكة ومحطمة بفعل الاستهداف الصهيوني المباشر، فضلاً عن الانعدام شبه التام للوقود اللازم لتشغيل مضخات الطوارئ وسحب المياه من التجمعات السكنية الغارقة.

وأطلقت طواقم الدفاع المدني نداءات استغاثة متكررة وعاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية، أكدت فيها أن قدراتها المنهكة باتت عاجزة تماماً عن التعامل مع حجم هذا الانهيار الإنساني والمناخي المتزامن، محذرة من غرق جماعي لعائلات بأكملها تحت الركام والخيام المنهارة في حال استمرار تدفق الجبهات الهوائية الباردة.

الأوبئة والموت البارد يهددان الأطفال..

وإلى جانب الغرق الفوري وتدمير الممتلكات، يبرز خطر أشد فتكاً يهدد حياة آلاف الأطفال والنساء والمسنين داخل المخيمات العائمة؛ حيث حذر خبراء في الصحة العامة من الانتشار السريع والمتسارع للأوبئة والأمراض الجلدية والمعوية جراء اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي والنفايات المتكدسة بين خيام النازحين.

ومع غياب وسائل التدفئة البديلة، وندرة غاز الطهي، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ سنوات، يواجه الأطفال خطر "الموت البارد" والإصابة بالتهابات رئوية حادة في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المشافي التي أخرج الاحتلال معظمها عن الخدمة.

إن غزة اليوم، وهي تغرق على الهواء مباشرة أمام عيون عالم صامت ومشارك في الجريمة بصمته، تؤكد أن شتاءها الحاضر لم يعد فصلاً للخير، بل غدا فصلاً إضافياً من فصول التشريد والموت الجماعي الذي تديره تل أبيب بغطاء دولي، تاركة شعباً بأكمله يواجه مصيره المائي والدموي وحيداً بلا نصير سوى ثباته على هذه الأرض.

 

المصدر: فلسطين الآن