عبيدة طفل من بلدة جماعين جنوب نابلس، عمره 5 سنوات، كان يلهو مع أقرانه قرب منزل جده في البلدة عندما مرت شاحنة داست قدميه الاثنتين، فاضطر الأطباء إلى بترهما فورا من فوق الركبة، بسبب الضرر الكبير الذي لحق بهما الذي لا يمكن علاجه مطلقا.
عبيدة كان يرقد حتى مساء الجمعة في غرفة العناية المكثفة بمستشفى رفيديا بمدينة نابلس، أفاق من غيبوبته ولم يع بعد ما الذي جرى معه وأن مجرى حياته تغير مطلقا.
والده، الذي بدا صابرا محتسبا، نقل عن طفله ما جرى معه: "يابا شو صار معي، كنت أركض أنا وزيد وإبراهيم وأجت سيارة ضربتني، حملتني أمي في حضنها وطلعت بسيارة وصارت تقول للشوفير إسرع الله يرضى عليك، يابا إجري بوجعوني، إيش اللي صار معي؟".
من هول المنظر، كما روى شهود عيان، فإن أحدا من المواطنين لم يجرؤ على الاقتراب من الطفل وهو تحت عجلات الشاحنة، فمنهم من كان يغيب عن الوعي فور رؤيته الطفل، ومنهم من كان يبتعد وهو يصرخ، حتى جاءت والدته وحملته بعد أن سمعت الصراخ، وتوجهت به للمستشفى، إنها الأم.
بلدة جماعين تشتهر بالكسارات والمحاجر، وهي تعج بالشاحنات والتراكتورات والسيارات، منها القانونية ومنها غير القانونية، التي تعمل في هذه المنشآت، وهناك أشخاص كثر فقدوا حياتهم تحت عجلات هذه المركبات، أو أثناء عملهم داخل تلك المنشآت.
والد الطفل عبيدة وجه مناشدة لكافة المسؤولين، وكافة من يهمهم الأمر، أن يتحركوا لوضع حد لهذه "الآلات الخطيرة"، كما وصفها، التي تسير في الشوارع، ما حدث مع ابنه، كما قال، وقبله الكثير ممن فقدوا حياتهم أو أصيبوا، يجب أن يدق ناقوس الخطر، فلا يعقل أن يبقى الأطفال في تلك البلدة عرضة للدهس من تلك المركبات والشاحنات، فما حدث مع طفله يجب ألا يتكرر مع أطفال آخرين.
عبيدة سيخرج اليوم من العناية المكثفة، وسينقل إلى الغرف، وهو لا يعي تماما ما هي الحياة التي تنتظره، وكيف سيتقبل الأمر وأنه لن يعود للركض مع زيد وإبراهيم مرة أخرى.