"ازرع زيتون.. ازرع ليمون.. ازرع تفاح.. مقاومتنا شرعية من دون سلاح"، هذه الكلمات هي مطلع لأغنية "فلسطينية" بثّها تلفزيون "فلسطين" الرسمي أمس الثلاثاء تدعو للمقاومة الشعبية من خلال زراعة الأرض في وجه الاحتلال.
ما أثار الضجّة الفلسطينية والسخرية الواسعة بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي هو أن الأغنية نزعت صفة "الشرعية" عن كل أشكال المقاومة، وحصرتها في زراعة "الزيتون، والليمون، والتفاح" فقط.
التلفزيون الرسمي جعل –بدون قصد- الأول من سبتمبر يومًا لا ينسى، ففيه توحّد الفلسطينيون رغم الخلافات وتفجّرت مواهبهم وإبداعاتهم الساخرة، وأبرز تأييدهم المنقطع النظير للمقاومة بكافة أشكالها؛ وعلى رأسها المقاومة المسلّحة.
التفاحة الأولى
الصفحات الفلسطينية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ضجّت بمئات التعليقات وعشرات الصور، وكانت صفحة "مش هيك" الساخرة وروّادها من أبرز الصفحات التي نشطت في انتقاد "الأغنية" والسخرية منها.
ونشرت الصفحة صورة للقبة الحديدية الإسرائيلية وكتبت عليها "القبة الحديدية تتصدى لثلاثة فواكه من نوع تفاح 1، وليمون 2، وزيتون 3".
فيما ردّ الشاب زياد الشامي: "عاجل: صحن سلطة قصف مفاعل ديمونا, وأخبار تقول أن السلطة كانت مملحة مما أدى إلى سماع صوت انفجار قوي هز المنطقة".
وعلّق الشاب عمر طه ساخرًا: "عاجل: مجموعات الفجل البلدي تقتحم مشتل في نتيفوت وتزرع 3 شتلات وتخرج من المكان دون إصابات".
ونشرت الصفحة صورة لشعار حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، على اعتبار أن فضائية "فلسطين" تابعة لها، ووضعت فوق الشعار عددًا من حبات "التفاح" على شكل حرف (X)، وكتبت "حركة التفاح الوطني الفلسطيني فتح"، ليردّ الشاب منجد مناصرة ساخرًا: "تزاودش ع التفاحة الأولى".
كما نشرت "مش هيك" صورة لمحلّ فاكهة وكتبت عليه "معرض السلطة للأسلحة الخفيفة والمتوسطة".
أناشيد جديدة
ولم يكتفِ النشطاء الفلسطينيون بذلك، وواصلوا إبداعاتهم فاستبدلوا كلمات أناشيد فرقة "الوعد" الحماسية بكلمات أخرى تتغنى بـ"مقاومة التفاح".
وكتب الناشط معتز عبد العاطي، مستبدلًا كلمات موّال "يا يمّا مولانا كتب يمتحن أحبابو.. واحنا اللي لبينا الطلب وارضينا بكتابو"، قائلًا : "يـــا يُمّا رئيسنا طلب نشعلوا كفاحو... واحنا اللّي لبينا الطلب وزرعنا تفاحو.. بايعنا سطلتنا بعنبْ لما اليهود ناحوا.. يا سعد يُمّا إلي كبس زيتونو بأملاحو".
أما الشاب خالد عزيز فكتب مستبدلًا كلمات أنشودة "علّي السبابة وعلّي واشهد فيها.. لا ما نرضى المذلّة ونقبل فيها"، قائلًا: علّي التفاحة علّي واقصف فيها .. لا ما نرضى الليمونة و نقبل فيها.. علّي التفاحة ونادي .. ب 10 الكيلو و زيادة .. ولمّا الزيتونة تنادي بنلبيها".
المغني يردّ
وبعد موجة الانتقادات الساخرة، خرج مغنّي الأغنية "حافظ موسى حافظ" وكتب على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك" توضيحًا قال فيه: "أنا لا أرضى ولا أمثل ولا أنوب عن أي حزب أو جهة أو رأي يفرط أو يتنازل عن شبر واحد من أرضنا, وفلسطين من النهر إلى البحر, نجود بالدم والمال لأجلها, ونقاوم بالسلاح والبارود لتحريرها وتطهير كل شبر دنسه اليهود بأرضنا".
وأضاف "الأغنية الأخيرة التي غنيناها تحكي قصة الشهيد زياد أبو عين, وغنيت قبل سنتين تقريبا, بطلب منه قبيل استشهاده في المظاهرات السلمية التي كانت في نعلين في ذاك الوقت, حيث أمطرنا الاحتلال ولم نكن نملك السلاح إلا الحجارة, فكانت الحجارة مقاومتنا الوحيدة وقتها, حين كنا عزلاً, وهذا المقصود بـقولي من دون سلاح".
وأكّد أنه لم يكن يقصد أبدًا أنه ضد المقاومة بالسلاح، مضيفًا "أنا معها حتى الرمق الأخير وحتى يعود كل شبر من بلادنا , وقد فُهمت بغير معناها وأنا أعتذر عن هذا".
وتعهد المغني "حافظ" بإصدار أغنية تتغنى بالمقاومة قريبًا.
فيديو أغنية "ازرع ليمون، ازرع زيتون، ازرع تفاح .. مقاومتنا شرعية من دون سلاح".