واحد وعشرون عاماً ما بدلّت ولا انْحنيت، هانت عزائم أعدائك وهم يرقبون أن تعلن الاستسلام، فخابوا خاسرين، وانقلبوا صاغرين، سلام عليك أيها الفارس خلف قضبان السجون، طال غيابك عن أهلك الصابرين المنتظرين يوم خلاصك من المعتقل، غبت جسداً عن محبيك يا أبا علي، ولم يغب طيف روحك الهادئة المتواضعة عن أذهان من عرفك للحظةٍ واحدة.
لك الفخر بما قدمت لوطنك وقضيتك، ولنا الشرف أنك من قادة القسام الذين مرغوا أنوف الصهاينة بالتراب، حين كان البعض يجلس معهم لبيع التراب.
فبين التاريخين (17/5/1996 - 17/5/2016)، قبع أسيرنا القائد حسن سلامة "أبو علي"، في سجون الاحتلال ولا زال، حيث دخل اليوم عامه الواحد والعشرين في المعتقل، ولا زال صابراً محتسباً الأجر والثواب، ومنتظراً أن يمن الله عليه بكسر القيد الذي يكبل معصميه، لينعم بحريةٍ تاق إليها لسنين.
رسائل الذكرى
عديد الرسائل الخاصة وصلت لـموقع "القسام" في هذه الذكرى من الأسير القائد حسن سلامة وعائلته، فقد قال الأسير حسن سلامة في رسالة مقتضبة:" إخواننا في كتائب القسام.. ثقتنا بكم عالية وأنتم أملنا للخروج من هذه السجون بعد الله، ونحن بانتظاركم، ونرجو ألا يطول هذا الانتظار".
من جهته قالت والدة الأسير حسن سلامة:" للأسرى كل التحية وخاصة ابني حسن، ولدي يا أبو الصبر والايمان والشرف والشهامة، إن شاء الله يكون خروجك قريب أنت وباقي الأسرى، والصبر يا حسن فلا أحد ينساكم، وستخرجون بأمر الله الكريم، ونفرح بكم عما قريب".
أما المحرر أكرم شقيق القائد حسن فقد قال :" بما أن أخي أتمّ عامه العشرين في الأسر، أتمنى أن يكون هذا العام هو عام الخلاص للأسرى من سجون الاحتلال، ويا أخي حسن طالت السنوات إلا أن الفرج سيكون قريباً بإذن الله، ولكتائب القسام أقول أن أسرانا الآن ينتظرون وعدكم، ويعوّلون عليكم لفكاكهم من الأسر".
في ذات السياق قالت غفران الزامل خطيبة الأسير حسن سلامة:" إلى خطيبي الأسير حسن سلامة بعد عامه العشرين في الأسر، يا شقيق الروح وتوأم الفؤاد، أكتب إليك وأنا اليوم شريكة معاناتك، وأعلم جيداً أن السنوات الطوال التي قضيتها في الأسر لم تزدك إلا قوةً وصلابة، أكتب لك كلماتي هذه وفي داخلي الكثير من مشاعر الحب لك ولروحك الصابرة المحتسبة، أكتب لك والأمل يدنو إليك ويقترب، فعتمة ليلك الحالكة يتبعها فجرٌ مشرقٌ جميل، فزادك الله صبراً وثباتاً حتى يحين اللقاء، أكتب إليك اليوم والعهد بيننا كبير، فأنا بكل الحب أنتظرك، وبكل الأمل أرقب موعد مجيئك، وبكل الصبر والرضا أحتسب كل سنوات البعد والحرمان، أدرك جيداً أنك وإخوانك في الأسر ثابتون، بل وإننا نستمد منكم العزيمة والإرادة والقوة، فيا أيها الحسن الجميل صبراً، فأقدارنا بيد ربٍ كريم، فكل شيء عنده بقدر، وحريتك لها قدرها المكتوب باليوم واللحظة".
وأضافت الزامل "أما رسالتي إلى شعبي المقاوم، فإن وجع أسرانا هو جزء من أوجاعنا الممتدة فكن يا شعبي على عهد الشهداء والأسرى فلا تتناسوا جراحكم، فالجرح فينا يذكرنا بالمحتل الغاصب، فكلما أوجعتكم جراحكم، فلتصبوا حمم غضبكم على محتلكم".
ووجهت رسالة للمقاومة قالت فيها :"أنتم تيجان رؤوسنا وأنتم فخرنا وعزنا وهؤلاء الأسرى هم أبناؤكم، خرجوا من خنادقكم يقارعون المحتل، وكتب الله عليهم الأسر فكونوا بوابة الأمل التي يعبرون منها بإذن الله نحو الحرية، فمقاعد الجهاد اشتاقت إلى فرسانها".
20 عاماً في الأسر
وفي مثل هذا اليوم يكون القائد حسن سلامة (45 عامًا) من مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، قد انضم قسرًا إلى قائمة "عمداء الأسرى"، حيث اعتقل بتاريخ 17/5/1996م، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد إضافةً إلى 20 عاماً، بعد أن أثخن في الاحتلال بعدة عمليات أدت إلى مقتل 48 صهيونياً فيما عرفت بعلميات "الثأر المقدس" رداً على اغتيال المهندس يحيى عياش.
ويُعد الأسير سلامة من رموز المقاومة الفلسطينية وأحد قادة حركة "حماس" في السجون الصهيونية ومن قيادات الحركة الأسيرة، وكان قد أمضى ما يزيد عن 15 عاماً متواصلة في زنازين العزل الانفرادي، ولم يخرج منها سوى في عام 2012 بعد إضراب الكرامة.
