11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
17.43°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة17.43°
الخميس 22 يناير 2026
4.23جنيه إسترليني
4.45دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.68يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.23
دينار أردني4.45
جنيه مصري0.07
يورو3.68
دولار أمريكي3.15

تقرير: جدل حول استمرار احتجاز أموال النقابات العمالية‎ بالضفة

DSC_0382
DSC_0382
مراسلنا - فلسطين الآن

كما كان متوقعا، أجلت محكمة العدل العليا الفلسطينية -للمرة الثانية- قرارها بالدعوى المقدمة من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والنقابات العمالية والمتمثلة في الطعن المقدم في اجراءات وزارة العمل الفلسطينية وسلطة النقد الفلسطينية بتجميد الحسابات المالية البنكية للاتحادات والنقابات العمالية منذ شهرين.
  الدائرة القانونية في الاتحاد، أكدت أن "قرار المحكمة مخالف للمادة "62" من قانون المحاكمات الفلسطينية، لأن النيابة والجهة التي تمثلها لم ترفق بيناتها مع لائحتها الجوابية المطلوبة منها خلال أسبوع من تاريخ تبليغها بعد الجلسة الأولى للمحكمة التي انعقدت في التاسع عشر من آيار الماضي، وقرارها في ذلك".   الخبيرالقانوني المحامي نائل الحوح، وصف قرار وزير العمل القاضي بتجميد أموال النقابات العمالية في فلسطين، من خلال الكتاب الذي وجهه إلى سلطة النقد بأنه "اعتداء على الحريات النقابية، وتدخل في صلاحيات وعمل هيئة مستقلة - بالإشارة إلى سلطة النقد- التي لا تتبع لوزير العمل ولا بأي صيغة قانونية".   خطوة غير قانونية 
وقال الحوح -وهو محامي النقابات- في حديث خاص مع "فلسطين الآن"، إن "على الحكومة ووزارة العمل احترام سيادة القانون وعدم انتهاكه... فقد كان الأولى بوزير العمل إذا أراد اتخاذ أي اجراء ضد النقابات العمالية التوجه إلى المحكمة واستصدار قرار".   وأضاف "الأصل فيما يخص حماية الحريات النقابية التي يدعيها الوزير، وفقا لقانون العمل الفلسطيني، لم يعد لوزارة العمل أي سلطة على عمل الاتحادات النقابية، وبالعرف السائد يتم مخاطبة وزارة العمل فقط بالعلم والإشعار"..   وأوضح أن "هذا لا يعني بأن العمل النقابي ليس له ضابط، بل يخضع للمراقبة من ديوان الرقابة المالية والإدارية الذي من حقه مراقبة الاجراءات المالية والإدارية، وبعض الأمور تخضع لصلاحيات وزارة الداخلية على أساس الاتفاقيات الموقعة مع منظمة العمل العربية".
واستدرك "البعض قد يقول إن القانون الاساسي ينص على ضرورة أن يُنظم العمل النقابي بقانون، لكن هذه ليست مشكلة لا العمال ولا اتحادات النقابات بأن السلطة لم تصدر حتى الآن قانونا ينظم العمل النقابي في فلسطين"، مؤكدا أنه "منذ تاريخ صدور القانون الفلسطيني، لم يصدر ترخيص أو إجازة عمل لأي من النقابات العمالية"، مطالبا وزير العمل بالإفصاح عن الخلل الذي تحدث عنه في كتابه لسلطة النقد، مستنكرا تعميم الخلل على جميع النقابات العمالية.
واتهم الحوح الحكومة بالاقتراب من وضع يدها على النقابات وكبح الحريات النقابية وبالأخص التي تخالف سياستها، خاصة بعد الاحتجاجات التي تمت على اقرار قانون الضمان الاجتماعي، وقال إن تداعيات كبيرة سلبية تترتب على قرار وزارة العمل، منها إلغاء بعض المنح والمشاريع الدولية، وهي دعوة للمانحين لوقف مشاريعها ونشاطها في فلسطين، خاصة أن الحكومة لا تصرف أي مبلغ للنقابات.   ضرر بالغ   من جهته، أثنى الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد على حديث الحوح، مؤكدا أن "تجميد حسابات النقابات العمالية بطلب من وزارة العمل، مخالف لكل هذه القوانين والاتفاقيات المحلية والدولية، كون هذا الإجراء ليس من صلاحيات الوزارة، وانتهاك صارخ لكافة الحريات النقابية".   وأوضح سعد -في حديث مع "فلسطين الآن"- أن وزارة العمل خالفت بهذا الإجراء قانون العمل الفلسطيني الذي يحاكي الاتفاقية 87 و98 الصادرتين عن منظمة العمل الدولية بشأن حرية واستقلالية العمل النقابي"، موضحا أن "ما جرى إلى أمور شخصية، ليس لها دخل بشؤون الحركة النقابية، محملّا وزارة العمل مسؤولية ما ينتج عن استمرار محاصرة وتجميد أموال الاتحاد والنقابات، مبينا أن هذه الأموال هي لمشاريع تنفذ بالتعاون مع منظمات دولية لها نشاطاتها وفعالياتها وموظفيها، الذين سيطلعون منظماتهم على هذه التطورات.   وأضاف أن هذا الإجراء مسّ مصالح العمال بالإضافة إلى العاملين والعاملات في الاتحاد، وآخر وعرقل النشاطات المبرمجة للاتحاد.   إجراءات "استبدادية"   بعض قادة اليسار شجبوا الخطوة، واصفين إياها بـ"الإجراء التعسفي". إذ  قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم إن تجميد الاموال يأتي كحلقة في سلسلة من الإجراءات التي وصفها بـ"الاستبدادية" التي تضع السلطة في مواجهة المجتمع بأكمله بمختلف قطاعاته بدءا بالموظفين مروراً بالمعلمين والعمال ومستخدمي القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية وغيرها. وقال إن "لا شيء في القانون يخوّل الحكومة تجميد أموال النقابات بحجة تصويب أوضاعها، بل هذا مناقض لنصوص وروح القانون الأساسي، فضلاً عن أن المطلوب أن تقوم الحكومة نفسها بتصويب أوضاعها المالية والحد مما تنطوي عليه من مظاهر الهدر والامتيازات وانعدام تكافؤ الفرص".
  وأكد أن هذا الإجراء يتناقض بشكل صارخ مع التزامات دولة فلسطين بموجب العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسائر الاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل والتنظيم النقابي، "وهو بذلك يلحق أفدح الضرر والإساءة لصورة دولة فلسطين في أعين الرأي العام العالمي ويشوه ويضعف نضالنا من إجل نيل الاعتراف الدولي بحقنا في الاستقلال".
وأشار إلى أن "هذا الإجراء يأتي في سياق سلسلة من الخطوات السلطوية الهادفة إلى إحكام القبضة على الحركة النقابية والنيل من استقلالها وإضعاف قدرتها على الدفاع عن مصالح العاملين، وهي خطوات تقود إلى خنق الحياة الديمقراطية والتطاول على حقوق وحريات المواطنين وتعميق الشرخ المتسع بين السلطة والشعب".   رد الوزارة   مراسل "فلسطين الآن"، حاول أكثر من مرة التواصل مع وزارة العمل، فكان الرد إن الوزارة أصدرت بيانا وهو يكفي لتوضيح وجهة نظرها.   فقد جاء في البيان "على أثر الحملة الإعلامية التي يشنها مجموعة من الأفراد من أعضاء بعض النقابات والاتحادات النقابية بخصوص تجميد أموال الاتحادات والمنظمات النقابية بقرار صادر عن وزارة العمل -حسب ادعائهم-، فإن الوزارة تؤكد أنها الأحرص على صون وحماية الحريات النقابية والدفاع عن حقوق العمال في إنشاء وتأسيس منظماتهم النقابية الخاصة بهم للدفاع عن مصالحهم وتمثيل أعضائهم وقطاعاتهم بالشكل المطلوب".   وأكدت الوزارة على دورها في الدفاع عن استقلالية النقابات والاتحادات النقابية العمالية من أي جهة كانت، بما فيها التعدي عليها من بعض الأشخاص الذي يدعون تمثيلها زورا وبهتانا وبشكل مخالف للمعايير والاتفاقيات العربية والدولية وللقوانين المحلية وحتى للأنظمة الداخلية الخاصة بهذه النقابات والاتحادات".   وأوضحت أن قرارها بخصوص الحسابات البنكية للنقابات والاتحادات هو قرار إجرائي تنظيمي بحت، ويهدف إلى حماية حقوق العمال الأعضاء في النقابات والاتحادات وأموالهم، وهو يهدف إلى التأكد من أن المفوضين بالتوقيع على هذه الحسابات ممثلين حقيقيين لهؤلاء العمال ولهذه النقابات، بعد أن تبين لنا أن بعض المفوضين بالتوقيع على هذه الحسابات لم يتغيروا لأكثر من عشرين عاما وأن بعضهم لا علاقة لهم بالنقابات أو الطبقة العاملة أصلا".   وذهبت الوزارة إلى أبعد من ذلك، حينما قالت إن "القرار الخاص بالحسابات البنكية للنقابات والاتحادات النقابية يسري على جميع هذه النقابات طيلة السنوات السابقة وأن الكتاب الأخير المرفوع لسلطة النقد الفلسطينية جاء للتأكيد على كتاب سابق تم توجيهه لمعالي رئيس سلطة النقد في العام 2013 ومعمول به من ذلك الحين ومطبق على جميع النقابات والاتحادات النقابية"، واستدركت أن "أحدا لم يستثنى منه إلا اتحاد نقابي واحد كان يرفض الالتزام به لأسباب لا نعلمها".