تشهد الأسواق ومع قدوم شهر رمضان المبارك، ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم الحمراء، في حين لا تتمكن كثير من العائلات الفلسطينية على شرائها وتجهيزها على موائد الإفطار.
"أم اليقين" أم لثلاثة أبناء وتعمل موظفة في إحدى المؤسسات المحلية، قالت لـ"فلسطين الآن"، إن عملية التسوق في شهر رمضان باتت كابوسًا، وارتفاع اسعار المواد التموينية الأساسية للبيت بات يشكل سبب قلق للعائلة، فأسعار اللحوم ارتفعت بشكل جنوني، وباتت القدرة على شرائها "لمن استطاع إليه سبيلاً".
"أبو نبيل" يعمل جزارًا في مدينة الخليل، قال في حديثه لـ"فلسطين الآن" إن أسعار اللحوم الحمراء ارتفعت خلال الأسابيع الماضية من 75 شيكل للكيلو الواحد إلى 95 شيكل، وهذا طبعا فوق القدرة الشرائية للمواطنين العاديين، مما أضعف إقبال المواطنين على شراء اللحوم بشكل عام، وأثر علينا كجزارين سلبًا بطبيعة الحال.
جمعية حماية المستهلك الفلسطيني بدورها، حملت وزارة الزراعة ومن ثم وزارة الاقتصاد الوطني المسؤولية المباشرة عن ارتفاع اسعار اللحوم في السوق الفلسطيني بصورة لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك الفلسطيني ولا مستوى الدخل للأسرة الفلسطينية.
وأضافت الجمعية في بيان صحفي وصل "فلسطين الآن" نسخة عنه أن الجمعية طالبت وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد بوضع خطة طوارئ للتعاطي مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، إلا أننا لا زلنا ندور في ذات الدائرة وهي نمط التعامل مع الطوارئ.
وشددت الجمعية في بيانها على أن قضية أسعار اللحوم الحمراء تعيد القضية إلى أصلها وهي غياب قانون تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار، وتطرح بقوة قضايا محورية جوهرها آلية كسر حلقة الاحتكار الجماعي بين مجموعة من كبار تجار الماشية وليس المربين برفع الاسعار بصورة جنونية.
ماهر القيسي مدير مديرية الاقتصاد الوطني في محافظة الخليل أشار في حديث خاص لـ"فلسطين الآن" إلى أن الوزارة لديها خطة سنوية توضع بالتعاون مع وزارتي الصحة والزراعة إضافة للضابطة الجمركية لتحديد الأسعار، في شهر رمضان المبارك، حيث عقدت الوزارة اجتماعا مع نقابة تجار المواد التموينية وغرفة تجارة وصناعة الخليل، وأثمرت هذه التحركات عن ضبط أسعار المواد التموينية ولحوم الدواجن والعجول عدا أسعار لحوم المواشي.
وأضاف القيسي: "موضوع ارتفاع سعر لحوم المواشي بدأ قبل نحو شهر من بداية رمضان، وهو أمر ننتظر فيه قرارًا نهائيًا من وزارة الزراعة لتحديد سعر هذه السلعة، ليتم ضبطها ومراقبتها من كافة الجهات الرقابية.
وعزى القيسى سبب ارتفاع بعض السلع بشكل عام خلال شهر رمضان الى زيارة الاستهلاك والطلب عليها، بالتزامن مع نقص في الثروة الحيوانية وعجزها عن تغطية السوق المحلي في فلسطين، حيث يزيد الاستهلاك المحلي للحوم الحمراء من ثلاث إلى أربعة أضعاف خلال شهر رمضان، اضافة لما يحدث في المناسبة الاجتماعية والولائم من استهلاك حاد لهذه السلعة.
وأوضح القيسي أن وزارة الزراعة اعتمدت نظام الكوتة في استيراد اللحوم الحمراء، إلا أن الجانب الاسرائيلي يتحكم في هذا الموضوع، ولا يسمح بإدخال الكميات الكافية للسوق من باب التنغيص ومن باب الاستفادة، وهذا ما يبرر ثبات اسعار لحم العجل "اللحم الحي" نسبيا حيث انها تستورد من الاراضي المحتلة عام 1948، مقراً بان الكميات التي تدخل السوق الفلسطيني مازالت غير كافية، إضافة لارتفاع أسعار الأعلاف اللازمة لتربية المواشي محليا.
