أفاد موقع "يديعوت أحرونوت" العبري" أنّ حكومة نتنياهو تدفع نحو إحداث تغييرات جذرية خارج دولة الاحتلال، إذ يركز قادة الاستيطان جهودهم في الأشهر المقبلة ويصعّدون الضغوط بهدف انتزاع اعتراف بـ"السيادة" على (الضفة الغربية) وتسميتها بـ"يهودا والسامرة".
وتابع الموقع، أنّ إحدى السبل لتحقيق ذلك هو تحرك دبلوماسي في واشنطن، يهدف إلى ممارسة ضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يجري رئيس مجلس مستوطنات (السامرة)، يوسي داغان، محادثات واتصالات مع ولايات أمريكية مختلفة، في محاولة لدفع ما يُعرف بـ"قانون يهودا والسامرة"، الذي يقضي بحذف مصطلح "الضفة الغربية" من الوثائق الرسمية، واستبداله بتسمية "يهودا والسامرة"".
ووفق الموقع، فإنّه وبعد يومين فقط من إعلان أعضاء في الهيئة التشريعية لولاية جورجيا عزمهم الترويج لمشروع القانون الداعم لتسمية "يهودا والسامرة"، اجتمع الأربعاء العشرات من أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا -من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء- في عاصمة الولاية تالاهاسي، واتخذوا قرارًا مماثلًا.
حيث أقر مشرعو ولاية فلوريدا "قانون الاعتراف بيهودا والسامرة" الذي يحظر استخدام مصطلح "الضفة الغربية" في مواد حكومة الولاية والمدارس العامة، وتعرَّف بأنها "الأرض التي حررتها إسرائيل من الأردن عام 1967".
وأضاف الموقع أن "الاجتماع يأتي في إطار تحرّك متواصل يقوده مجلس مستوطنات "السامرة" وائتلاف منظمات "أصدقاء السامرة في الولايات المتحدة"، بهدف الوصول إلى وضع تدفع فيه أكبر عدد ممكن من الولايات الأمريكية إلى تبنّي مشروع القانون.
وجاء في بيان صادر عن مجلس "السامرة" بهذا الشأن، أن تشايس ترمونت، عضو مجلس نواب ولاية فلوريدا، قال خلال الاجتماع: "إنه لشرف عظيم. في هذا القانون نطالب بأن تشير جميع وثائق الولاية إلى المنطقة التي يُطلق عليها البعض اسم الضفة الغربية باسمها التاريخي والكتابي، قلب أرض التوراة، (يهودا والسامرة)، ونحن نقف إلى جانبه". على حد زعمه
من جانبه، قال عضو مجلس النواب الأمريكي جيم بانكس: "الأمر يتعلق بالسيادة، بإعادة الأساس التاريخي لما سُلب منكم فعليًا. في مرات عديدة دخلت دول وغيّرت أسماء بهدف سلب الهوية والأساس. هذه الخطوة تعيد القوة التاريخية والسيادة، وتتيح استعادة الأرض والتمسك بها باعتبارها أرضكم بحكم الإرث. نحن نقف إلى جانبكم في هذه القضايا"، على حد ادعاءاته.
أما عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي الأمريكي ديبورا تندريتش، فقالت: "هذا اقتراح تشريعي مهم وذو دلالة كبيرة بالنسبة لنا، ونحن بحاجة فعلية إلى هذا المسار لإيصال رسالة مفادها أننا نُقدّر شراكتنا وحلفاءنا".
وقال داغان في كلمته خلال المؤتمر إن ""يهودا والسامرة" ليستا مجرد مبانٍ وطرقات، بل هما قبل كل شيء قيمة من قيم العدالة. مشروع القانون هذا خطوة استراتيجية لحماية (إسرائيل)، وبالتالي حماية العالم الغربي بأسره وفي طليعته الولايات المتحدة".
وأضاف قائلا: "بات واضحًا للجميع أن البناء وفرض السيادة في "يهودا والسامرة" ضرورة لأمن "إسرائيل" والولايات المتحدة، ونحن نقف معًا. مشروع القانون هو اعتراف بالعدالة وبالقيم المشتركة بيننا" على حد تعبيره.
ويدرك داغان وآخرون في أن الطريق إلى ذلك سيحبط أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية. فعلى الأرض، تُنفَّذ تغييرات جذرية تقطع فعليًا أي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي، وفي الوقت ذاته يعمل قادة الاستيطان على الصعيد السياسي والدبلوماسي لعرقلة مساعي دول رامية إلى الدفع نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.
وفي سياق متصل، أعلن أعضاء جمهوريون في مجلس نواب ولاية أريزونا عن تقديمهم مشروع قانون يهدف إلى الاعتراف بسيادة الاحتلال على الضفة الغربية من خلال تغيير إلزامي في المصطلحات المستخدمة في وثائق الولاية، وتمضي هذه المبادرة قدماً رغم معارضة حاكم الولاية الديمقراطي، لتنضم بذلك إلى مبادرات مماثلة في فلوريدا وجورجيا.
وفي شباط/فبراير 2025، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مشرعين جمهوريين قدموا مقترح قوانين لحظر مصطلح الضفة الغربية في الوثائق الحكومية الأمريكية، واستبدالها بعبارة "يهودا والسامرة" وهو الاسم التوراتي للضفة، وذلك بهدف تعزيز ودعم مطالبة دولة الاحتلال بالسيطرة على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.
ونقلت الصحيفة عن النائبة كلوديا تيني قولها إن "عددا من النواب قرروا إنشاء "مجموعة أصدقاء يهودا والسامرة" في الكونغرس لتعزيز السياسات التي تدعم الخطط الإسرائيلية للسيطرة على تلك الأرض".
وفي أول يوم لعودته إلى البيت الأبيض، ألغى الرئيس ترامب المرسوم الذي أصدرته إدارة سلفه جو بايدن بشأن فرض عقوبات على "المستوطنين اليهود المتطرفين الذين يهددون الأمن في الضفة الغربية".
وفي الأشهر القليلة الأخيرة، تعالت أصوات وزراء في حكومة الاحتلال، بمن فيهم رئيسها نتنياهو، تتحدث صراحة عن اعتزام تل أبيب ضم الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 إلى سيطرة (إسرائيل)، وهو ما حذرت منه وأدانته الأمم المتحدة، كما أكد الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان تهدد بتشريد آلاف الفلسطينيين وتشجع المستوطنين على مزيد من الأعمال الإجرامية في الضفة الغربية.
