أصدر مركز التعليم البيئي، نشرة تعريفية وإرشادية لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحُّر والجفاف، الذي يصادف سنويًا في السابع عشر من حزيران.
وحملت النشرة أسئلة وإجابات للعديد من القضايا ذات الصلة بالتصحُّر وتعريفه ومستوياته وأسبابه، والطرق المساهمة في وقف اتساعه، إضافة لنصائح وإرشادات للمزارعين والمواطنين عمومًا لما يمكن تنفيذه واتباعه من ممارسات، عدا عن دعوات وإجراءات مطلوبة للمضي قدمًا في مكافحة التصحُّر، ومنع اتساع نطاقه.
ما هو التصحُّر؟
وبحسب النشرة، تعرّف الأمم المتحدة التصحُّر بـ"تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة من بينها الاختلافات المناخية والأنشطة البشرية." وقد ألحقت هذه الظاهرة أضراراً كبيرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكثير من الشعوب، عدا عن تداعياتها الخطيرة على البشر وصحتهم.
لماذا نُكافح هذه الظاهرة؟
وأجابت النشرة: نظراً للبعد العالمي للتصحّر تؤكد الأمم المتحدة على أهمية وضرورة التعاون والشراكة الدوليين لمواجهته. ويعود أول مجهود دولي لمكافحة ظاهرة التصحُّر إلى نهاية موجة الجفاف والجوع الهائلة التي اجتاحت منطقة الساحل في أفريقيا بين عام 1968 وعام 1974, والتي قضى خلالها ما يزيد على مئتي ألف إنسان، ونفقت ملايين الحيوانات.
مناسبة 17 حزيران
تقول النشرة: أعلنت الجمعية العامة بموجب القرار 115/49 في 19 كانون الأول 1994 السابع عشر من حزيران يومًا عالميًا لمكافحة التصحُّر والجفاف، وبدأت تحتفل به دول المعمورة من عام 1995؛ بهدف رفع الوعي العام بالتصحُّر والجفاف، وتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر في البلدان التي تعاني جفافًا و/أو تصحرًا شديدين. وفي 17 حزيران 1994 تم اعتماد "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر في البلدان التي تعاني الجفاف الشديد و/أو من التصحُّر وبخاصة في القارة السمراء".
كم نخسر جراء التصحُّر؟
وحول الخسائر التي يكبدها التصحُّر للبيئة، يقدر معهد الرصد العالمي خسارة القارات السنوية من التربة السطحية بحوالي 24 مليار طن, والحالة تتجه إلى الأسوأ. فقد تردى ما نسبته 70%من إجمالي مساحة الأراضي الجافة المستخدمة في الزراعة في شتى أنحاء العالم. في وقت تطال هذه المشكلة الدول النامية والمتقدمة, وهناك 110 بلداً في العالم تعاني أراضيه الجافة تصحّرًا، أي ما يقارب مليار نسمة تتعرض سبل عيشهم للخطر, عدا عن 135 مليون شخص مهدد بخطر النزوح.
فيما يقدّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة الكلفة السنوية الناجمة عن التصحُّر بـ42 مليار دولار. ويذهب خطر التصحُّر إلى أبعد من التداعيات المناخية, لما له من دور في اندلاع نزاعات مسلحة تدور في الأراضي الجافة، وحول المياه.
لماذا يحدث التصحُّر؟
ووفق النشرة الإرشادية، فإن حدوث التصحُّر يعود إلى نوبات جفاف يتراوح استمرارها بين 5 و7 سنوات، إضافة إلى اختلال التوازن البيئي في المناطق التي أصابها التصحُّر جراء أنشطة الإنسان، كالرعي الجائر، وسوء إدارة الأرض واستخدامها.
ويؤثر تغيّر المناخ على تزايد ظاهرة التصحُّر وتبقى الأنشطة البشرية السبب الرئيس في تدهور الأراضي كالإفراط في استغلال الأرض الذي ينهك التربة ويستنفذها، والرعي الجائر الذي يزيل الغطاء النباتي ما يُعرض التربة إلى التعرية والانجراف وبالتالي الفقدان، والقطع الجائر للأشجار وإزالة الغابات، وسوء إدارة الموارد المائية والتوسع العمراني، والفقر وتزايد الهجرة والنزوح السكاني الهائل.
ما هي اتفاقية مكافحة التصحُّر؟
تقول النشرة: تضمن اتفاقية مكافحة التصحُّر وتخفيف آثار الجفاف التزام الأطراف التزاماً طويل الأجل، وتتمثل في مبادئ الانطلاق من القاعدة إلى الأعلى، والشراكة والتنسيق على الصعيد الدولي من أجل تجنب ازدواج الجهود، وتوسيع مفهوم الشراكة وضمان مشاركة السكان المحليين والمجتمعات المحلية، ودمج برامج مكافحة التصحُّر ضمن سياسات التنمية.
ما أبرز مؤشرات تدمير الاحتلال لبيئتنا عام 2015؟
وفق النشرة، واصل الاحتلال العدوان على الإنسان والبيئة الفلسطينية وعناصرها خلال عام 2015، إذ اقتلع 16105 شجرة معظمها أشجار زيتون، وهدّد باقتلاع 18000 شجرة زيتون أخرى، وصادر 6368 دونما وجرًف 9564 دونماً أخرى، وهدم 645 منزلاً ومنشأة كانت تأوي 2180 مواطنًا، وتهديد 780 مسكنًا بالهدم، وأقام الاحتلال 1300 وحدة استيطانية خلال العام وأعلن عطاءات لنحو 55 ألف وحدة استيطانية أخرى، ما يعني تهديد عناصر تنوعنا الحيوي وتسريع وتيرة التصحُّر.
كيف يفاقم الاحتلال التصحُّر؟
وتوضح النشرة: وفق سلطة المياه الفلسطينية والجهاز المركزي يسيطر الاحتلال على مصادر المياه الفلسطينية، وينهب بشكل مباشر 85% منها. ويستولي سنوياً على 741 مليون متراً مكعباً من مياه الضفة الغربية وقطاع غزة. ولا يحصل الفلسطينيون سوى على 15% من نسبة المياه المتجددة، والبالغة 2600 مليون متر مكعب. ويسيطر الاحتلال على 350 بئراً ارتوازياً، وتمنع الاستفادة من مياه البحر الميت، ونهر الأردن، والحوضين: الغربي والشمالي الشرقي. فيما اقتلع بين عامي 2000 و2007 نحو مليون ونصف المليون شجرة.
وساهم الاستيطان بأكثر من 144 مستعمرة، والعديد من البؤرة الاستيطانية، وسياسة مصادرة الأراضي، وإقامة المعسكرات والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري بطول 786 كم2 ( منها 467 قائمة)، في تدهور الأرض الفلسطينية وتشويهها، وقلع أشجارها وتدمير تنوعها الحيوي، وإحداث خلل في بنيتها، وتوزيع المواطنين الطبيعي فوقها.
ما المطلوب سياسيًا لمكافحة التصحُّر؟
وأطلقت النشرة نداءً للمؤسسات الوطنية المختصة من أجل توظيف انضمام فلسطين إلى المعاهدات الدولية، و اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ نهاية العام 2015، وتوقيعها في نيسان 2016 على اتفاقية باريس للتغير المناخي في سبيل محاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة بحق البيئة، وتفعيل فتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي، بشأن جدار الفصل العنصري. وقالت: إن ربط البيئة ببرامج التنمية وخططها وسياساتها مسألة مهمة للبدء بمكافحة التصحُّر وفق رؤية شاملة.
كيف نكافح التصحُّر محليًا؟
وقالت: إن مكافحة التصحُّر تتطلب خطوات عاجلة، في مقدمتها تنفيذ قانوني البيئة والزراعة، واعتماد إجراءات عاجلة حفاظاً على الأراضي الزراعية والتربة ومنع الرعي والقطع الجائر للأشجار، وتجريم تجريف الأراضي الزراعية، وتلويثها بمخلفات مقالع الحجارة والمياه العادمة.
