6.68°القدس
6.44°رام الله
5.53°الخليل
12.65°غزة
6.68° القدس
رام الله6.44°
الخليل5.53°
غزة12.65°
السبت 24 يناير 2026
4.27جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.27
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.13

الصحفي "أبو زيد" يروي تجربته في سجون السلطة

طارق أبو زيد
طارق أبو زيد
الضفة المحتلة - فلسطين الآن

قال الصحفي طارق أبو زيد مراسل قناة الأقصى الفضائية إن اعتقاله الأخير لدى جهاز المخابرات العامة، لن يجعله يتراجع عن أداء الرسالة التي يحملها، موجها في الوقت نفسه لومًا شديدًا لنقابته لتقاعسها عن الدفاع عنه طيلة فترة توقيفه.. "لم يحصل معي ما يدفعني للتراجع ولن أتراجع عن رسالتي مهما تعرضت لمضايقات".

وقال في مقابلة صحفية: "قدري هو أن أدفع ضريبة العمل الصحفي ثمنًا للانقسام وللاحتلال".

وتعرض الصحفي أبو زيد للاعتقال عدة مرات منذ عام 2009، لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو الإسرائيلية، على خلفية عمله الصحفي.

وداهمت قوة من المخابرات مكونة من 3 ضباط و4 أفراد، منزل أبو زيد بمدينة نابلس ليل منتصف الشهر الماضي، وصادروا جهاز حاسوبًا لوحيًا وجوال، ومجموعة من الأوراق.

وبعد انتهاء التفتيش أبلغوه بنيتهم اعتقاله، فطلب منهم إبراز أمر الاعتقال، لكنهم لم يفعلوا، ومع ذلك اعتقلوه ونقلوه مباشرة إلى سجن الجنيد.

وفي اليوم الثاني، من الاعتقال مددت النيابة اعتقاله 48 ساعة، ثم عرض على المحكمة في اليوم الثالث، التي مددت توقيفه 15 يومًا لاستكمال التحقيق.

وأكد أبو زيد أن التحقيق استمر طوال فترة الاعتقال التي بلغت 37 يومًا، وقبل رمضان كان التحقيق يتم في أي وقت، ليلاً أو نهارًا، أما في رمضان، فكان يبدأ من بعد العشاء وحتى الفجر.

مقابلات مع معتقلين

وكشف أن التحقيق في أول أسبوع كان حول إعداد مقابلات مصورة لفضائية الأقصى مع أشخاص تعرضوا للتعذيب في سجون السلطة وتقارير مماثلة وصلت إلى منظمة حقوقية ببريطانيا، التي بدورها ضمنّتها بتقريرها السنوي لعام 2015.

ولفت الصحفي إلى أن جهاز المخابرات كان يدعي أن تلك التقارير كاذبة، ووجهوا له تهمة نشر أخبار كاذبة تمس هيبة الدولة وتسيء لها.

وأضاف أنه سُئل عن سبب اهتمامه بجمع معلومات عن المعتقلين السياسيين، وكان رده أن "هذا جزء اختصاصه ومهامه المطلوبة منه كصحفي لدى فضائية الأقصى".

وقال أبو زيد: حاول المحققون إلصاق تهم أخرى تتعلق بممارسة أعمال عسكرية وأمنية ونقل أموال، وأجبروني على إعطائه كلمة المرور لحساب فيسبوك والبريد الإلكتروني الخاص بي".

أشكال التعذيب

وحول أسلوب التحقيق الذي تعرض له، أوضح أن التحقيق تراوح ما بين الضرب والصراخ والعزل بالزنازين.

وأضاف أن أول 10 أيام كان التحقيق بالزنازين، بينها ثلاثة أيام أمضاها بلا فرش أو غطاء، وصادفت تلك الأيام فترة البرد الشديد، كما أجبر على الوقوف المستمر ليوم ونصف.

وتحدث عن تعرضه لبعض أشكال التعذيب، وأكثرها الصفع على الوجه عشرات المرات، وكان ذلك في أغلب جلسات التحقيق.

وقال إن المحقق قام مرةً بحشره بكرسي في الزاوية، والضغط بقدمه على أماكن حساسة من جسده، وفي الوقت نفسه كان يصفعه على وجهه، وتكرر هذا الأسلوب في جلستي تحقيق.

وأضاف: "أحد المحققين قرّب سيجارة مشتعلة من عيني، ثم قرّبها من وجهي فشعرت بلهيبها، ثم طلب مني أن أدخن رغم أنني أبلغته بأني لست مدّخنا".

وأشار إلى أن التعذيب النفسي كان أشد من الجسدي، وقال: "هددوني باعتقال كل من زوجتي، وزميلتي في العمل، والمحامي الموكل بالدفاع عني، وهددوني بإحضار زوجتي والتحقيق معها أمامي".

تدخّل بالخصوصيات

وقال أبو زيد إن التحقيق بعد الأسبوع الأول بدأ يأخذ منحىً آخر، وتناول أمورٍ شخصية، "وتم سؤالي عن حياتي الشخصية منذ كنت بسن 16 عامًا.. سألوني عن أصدقائي بالحي، وفي المسجد، وفي الجامعة، وعن زملاء العمل، وعن الصحفيين وانتماءاتهم، وطبيعة علاقتي بهم، وعن مصادر الأخبار في كل منطقة وكيف تعرفت عليهم".

وكشف أنهم في الأسبوع الأخير طلبوا منه تسجيل فيديو يقرأ فيه من بيان مكون من صفحة ونصف، يقرّ فيه بأنه غير معتقل على خلفية عمله الصحفي أو حرية الرأي والتعبير، وأنه أهان السلطة، لكنه رفض.

وأضاف: "بدأ المحقق يخفض سقفه إلى أن وصل إلى قراءة سطرين يتضمنان اسمي وأني لم أعتقل على خلفية حرية الرأي، فقلت له: "أنتم تريدون عرض هذا الفيديو على تلفزيون فلسطين لتحرقوني، ورميت بالورقة، فثار المحقق، وانهال عليّ بالضرب".

انقطاع عن الخارج

وأكد أنه طوال فترة احتجازه كان منقطعًا عن كل ما يجري خارج السجن، كما لم يزره أي جهة حقوقية أو المحامي طيلة فترة اعتقاله.

وكان هناك زيارة وحيدة من زوجته ووالدته بعد تدخل بعض الوساطات، وتمت بوجود أفراد من المخابرات، الذين لم يسمحوا له سوى بالسؤال عن أحوال عائلته، ومنع من الحديث عن أوضاعه أو بقضيته.

كما منع خلال اعتقاله من الاتصال هاتفيًا بعائلته ليطلب منهم إحضار بعض الاحتياجات.

وحول مصير القضية، أوضح أن الملف أحيل الآن للمحكمة، وستكون في 16 أكتوبر المقبل أول جلسة استماع للشهود الذين أجرى معهم المقابلات، كما سيكون هناك جلسة مع مدير التحقيق في مخابرات نابلس بعد عشاء يوم الأحد.

مواقف متفاوتة

وعبر أبو زيد عن اعتزازه بما وصفه بالموقف المشرف تجاهه، سواء من فضائية "الأقصى"، أو من الزملاء الصحفيين في غزة ونابلس ورام الله، وفي الخارج كتركيا والجزائر.

وقال: "شعرت بوقوف الصحفيين إلى جانبي في إحدى جلسات التمديد، حيث أخرجوني من الباب الخلفي للمحكمة، بسبب وجود وقفة تضامنية من الزملاء الصحفيين".

لكنه في الوقت نفسه، وجه لوما شديدا لنقابة الصحفيين، وقال: "أنا عاتب جدا على النقابة، فموقفها كان مخزيًا وسيئًا، وأي نقابة أخرى كان يمكن أن يكون موقفها أفضل".

وقال إن النقابة رفضت المشاركة بوقفة نظمها الزملاء في رام الله، وأنه لم يرَ ممثل النقابة إلا بعدما صدر القرار الرسمي من المحكمة بالإفراج، حين جاءت زوجته لاستقباله عند بوابة سجن الجنيد.

وأضاف: "أنا مجروح من نقابة الصحفيين، وأعتبرها مساهمة باعتقالي بسكوتها"، مؤكدا أن النقابة لم تعتبره عضوا فيها رغم كونه يحمل بطاقتها، وطالما أعطته بطاقتها فعليها أن تقوم بكامل مسؤوليتها تجاهه.