13.31°القدس
13.08°رام الله
10.28°الخليل
16.2°غزة
13.31° القدس
رام الله13.08°
الخليل10.28°
غزة16.2°
الأحد 25 يناير 2026
4.28جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.71يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.28
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.71
دولار أمريكي3.13

مجزرة الشّجاعية

بالفيديو: وصفت بـ "القيامة" وخلّفت أكثر من 75 شهيدًا

وصفت بـ
وصفت بـ
معتز عبد العاطي - فلسطين الآن

في صبيحةِ العشرين من شهر يوليو لعام 2014، وخلال العدوان الإسرائيلي الإجرامي، بحق الأطفال والنساء والشيوخ، جُنّ جنون مدفعية الاحتلال، فصبّت حمم قذائفها الملتهبة المحمّلة بالموتِ والحقدِ الأسود، على الفلسطينيين العزّل في "حي الشجاعية" شرق مدينة غزة، ومن هنا تبدأ الحكاية.

خرج الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، مذعورين ومذهولين من حجم القذائف التي تسقط على بيوتهم ورؤوسهم، لتتساقط الدماء، وتتناثر الأشلاء، ويفر الناس من بيوتهم من الموتِ إلى الموتِ، طواقم الإسعاف لا تدري أين تسير، ولا من تسعف، فاستشهد أكثر من 75 فلسطينيًا من بينهم صحفيون ومسعفون وأطفال ونساء. 

كانت الصّرخاتُ تدوّي في كافة أزقة الشجاعيةِ، أنّات المنكوبين، تأوّه المصابين، وارتقاء شهداءٍ تلو شهداءٍ إلى سماء الشجاعية، التي كانت تشكُو، سطوة أشباح الجوّ المميتة، التي كانتْ تلقِي بالهلاكِ إلى صدور العزّل.

الاحتلال يتحجّج

كالعادةِ تحججّ الاحتلال بأن الجيش ألقى بآلاف القذائف، ليحميَ بعضًا من جنودِه المهزومين شرق الشجاعيّة، الذين طلبوا النّجدة، بعدما ذاقوا صنوف العذاب، على أيدي رجال المقاومة الفلسطينية، الذين لقنّوهم درسًا في فنون القتالِ على الرغمِ من قلةِ الإمكانيّات المتاحة لديهم في غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي والظروف المحيطة بهم، ورغم تآمر المتآمرين. 

انجلى غُبارُ المجزرة، وبدأ السكّان في تفقد الشهداء والجرحى، ولملمة قطع الأشلاء، شيءٌ من الذهول، والصّدمة، أشبه بـ "يوم القيامة" كما وصفه من شاهد وعايش المجزرة الإسرائيلية البشعة. 

عامان على المجزرة الإسرائيلية، وما زالت الجراحُ غائرة، وما زالت أنّات العجائز وصرخاتُ الأطفالِ، وتأوه الأرامل والثكلى، وعذابات الحيّ وأزقته، هُدمت مئات المنازل بل الآلاف، وما زالت القلوبُ الفلسطينيّة منقبضة جراء المجزرة.

ذكرياتٌ عالقة 

عامان وما زالت المجزرة عالقة في عقولِ الأطفالِ والنساء والشيوخ والشباب، فصعبٌ للغاية أن تنسى هديرَ الموتِ في كل مكانٍ، صيحاتُ العذاب المنبعثة من حاجٍ أصيب ودماؤه تنزف على طريق الحَيّ، أو نداءات أمٍ على أبنائها الذين قضوا واحدًا تلو الآخر، أو طفلٌ حملته أمّه فسقطت أرضًا، وهو ما زال حيًا، تداعبُ وجهها دموعّه البريئة، فحتى كلمة "ماما" لم يستطع أن ينطقها! 

هُنا الشجاعيّة، التي أشبعت العالم كرامةً وعزةً، التي رفضت الخنوع والخضوع للمحتل، رغم الضعفِ وقلّة الإمكان، وجهّت نداءات لكل العالم، وصلت للجميع، لكنّها لم تلامس نخوة الأبطالِ وشهامة الرّجال، فصمت العالم أمام المجرمين، وبقيت غزة تقاتل بكل ما أوتيت من قوةٍ أمام أعتى قوى العالم المستكبرة، فانتصرت الدّماء وفُضحَ التّخاذلُ، وبانت سوءة المتآمرين.