قالت صحيفة "إكسبريس تريبيون" إن الحكومة الباكستانية علقت خطة إسناد إدارة وتشغيل مطار إسلام آباد الدولي إلى الإمارات، وذلك على إثر تأخير في تحديد الجهة التي ستتولى تشغيله.
ووفقا لمصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن الجمود بين البلدين نتيجةً لتأخيرات متكررة من جانب الإمارات في ترشيح جهة لإسناد إدارة وتشغيل مطار إسلام آباد الدولي.
وكان من اللافت أن هذا القرار جاء بعد أيام من توقيع الإمارات اتفاقا دفاعيا مع الهند الخصم اللدود لباكستان.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) وقت توقيع الاتفاق إن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي شهدا تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وخطابات نوايا تهدف لتعزيز التعاون بين البلدين وتطويره، وذلك خلال زيارة عمل للرئيس الإماراتي إلى الهند.
أيضا جاء بعد توتر سياسي وعسكري بين الرياض وأبو ظبي في اليمن، حيث هاجمت السعودية سفينتين محملتين بالأسلحة قادمتين من الإمارات لليمن، وعلى أثره طلبت الرياض من أبو ظبي الانسحاب من اليمن وهو ما تم فعلا.
وسبق هذه التطورات تنامي للعلاقات العسكرية بين السعودية وباكستان وتركيا، حيث أعلن وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حيات هيراج في 15 من الشهر الجاري عن إنجاز مسودة تحالف دفاعي بين الدول الثلاث.
هذه التطورات وما يمكن تسميته تشكيل تحالفات متضادة تدفع للتساؤل حول ما إذا كنا أما تشكيل حلفين متضادين، وهل يمكن أن نرى مواجهات عسكرية بين دولهما؟.
ورأى المحلل السياسي حسام شاكر، أنه لا يمكن حدوث مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان في حال نشوب مواجهة عسكرية بين حليفهما الرياض وأبو ظبي.
وأوضح أن هذه الاصطفافات تُشير إلى واقع الفراغ الاستراتيجي القائم والتصدعات الاستراتيجية القائمة في العالم العربي حاليا بما فيها المنطقة الخليجية.
وتاليا نص الحوار:
لو تقدم لنا قراءة تحليلية في تحالفات الرياض وأبو ظبي مع باكستان والهند على التوالي؟
في الواقع يمكن القول إنها اصطفافات أكثر منها تحالفات، لأنه لا يمكن القول إنها تحالفا حقيقي بعد وإنما هي اصطفافات ومحاولة للبحث عن شركاء معينين في المحيط الإقليمي.
وهذا يشير إلى واقع الفراغ الاستراتيجي القائم والتصدعات الاستراتيجية القائمة في العالم العربي حاليا بما فيها المنطقة الخليجية، النقطة الثانية من الصعب اعتبار أن ما يجري تحالفات مستقرة، وإنما هي اصطفافات على رمال متحركة.
وهنا اشير مثلا إلى فكرة التحالف مع قوى نووية مثل باكستان أو الهند، فهل مثلا يمكن أن تستخدم هاتان الدولتين السلاح النووي دفاعا عن دولة شريك لها؟ اتصور أن ذلك يبقى أمر مستبعد، لكنه عامل رادع بالنسبة لأي دولة تصطف ضد حلفاء معينين بهذا الاتجاه.
وبالتالي من الصعب القول أنها فعلا تحالفات متماثلة ومستقرة لكنها اصطفافات، وهي في الواقع امتداد لشبكات مصالح تراكمت في السنوات الأخيرة، فالإمارات طورت علاقات مع الهند واضح أنها متميزة جدا، والسعودية كان لها علاقات تقليدية مع باكستان وطورتها أكثر.
ويمكن أن نلحظ أن السعودية بعيد الضربة الإسرائيلية للدوحة قامت بتوثيق علاقاتها مع باكستان وتوجهت إلى هذا التحالف، وبالتالي نحن نتحدث عن رمال متحركة وواقع من خلخلة الاستراتيجية في الإقليم، وثمة استيعاب إقليمي بأن الجانب الأمريكي ليس ضامنا لأحد وبالتالي البحث عن تحالفات في المحيط الإقليمي وهنا تبرز باكستان وتركيا والهند.
ما تأثير هذه الاصطفافات على الأوضاع السياسية في المنطقة؟
في الواقع الغرض من هذه الاتفاقات في تقديري منع نشوب تعديات عسكريه تنتهك حدود الدول أو سيادتها وهذا هو الأرجح، بمعنى ليست موجهة من اجل التدخلات بقدر ما هي موجهة لردع التدخلات المحتملة من الأطراف المقابلة، وهذا يمكن أن نفهمه بوضوح من خلال سلوك التحالف الإماراتي مع الجانبين الهندي والإسرائيلي.
وبالتالي هذه المسألة لابد أن تكون واضحة، ونحن نذكر أن الجانب القطري مثلا قام بتطوير تحالف مع تركيا خلال الأزمة الخليجية أيضا لمنع حصول تجاوز للحدود والسيادة القطرية وقد حصل هذا، بمعنى حصل نوع من الردع في هذا الاتجاه.
واتوقع أن هذا هو الغرض الأساسي من هذه التحالفات، طبعا لابد أن نلحظ هنا بأن هذا أيضا يجري في ظرف إقليمي ودولي فائق الخطورة، فالإدارة الأمريكية بسلوكها الحالي ليست شريكا موثوقا حتى لحلفاء شمال الأطلسي فكيف بحلفائها في المنطقة العربية.
الجانب الثاني السلوك الإسرائيلي الذي انفتحت شهيته التوسعية والعدوانية في الإقليم يمثل تطوراً جسيما، إضافة إلى هذا أيضا ما يتعلق بالتطورات المحتملة في الإقليم الخليجي بناء على أي حرب موجهة ضد إيران وهذا كله بالنسبة للخليج له معنى وقيمة.
إذن هل يمكن القول بأن هذه الاصطفافات ليست تحضيرا لمواجهات عسكرية مباشرة، وإنما تدخل في إطار الصراعات السياسية وهي إجراءات وقائية وردعية؟
في الواقع يمكن القول أنها محاولة إحداث توازن في الوضع الاستراتيجي في الإقليم الخليجي تحديدا، وهذا التوازن بطبيعة الحال يمكن أن يكون له دور رادع في الأساس.
لكن لا أتوقع أن دولا مثل الهند وباكستان ستنجران مثلا إلى مواجهة بينهما غير مباشرة أو مباشرة بسبب أزمة في الخليج مثلا، فهما لديهما أساسا ملفات وجراح مفتوحة بينها.
لكن هذه التحالفات غالبا موجهة للوقاية وللردع وربما أيضا لإمداد أي طرف من الأطراف ذات الصلة بآليات تسليحية وربما بعض الموارد البشرية إن تطلب الأمر وبعض الدعم اللوجستي في أسوأ الحالات التي يمكن أن تنشب لا قدر الله في الإقليم الخليجي.
في حال وقوع صراع عسكري بين السعودية والإمارات هل يمكن أن نرى دعم عسكري لوجستي وبشري من حلفائهما الهند وباكستان؟
غالبا في حال نشوب صراعات أو نزاعات مسلحة في الإقليم يتم من خلال وكلاء ومن خلال من طرف ثاني، مثلا السودان مُرشح لتعديل الكفة حاليا لإضعاف موقف الدعم السريع لصالح الجيش السوداني.
وإذا ما قررت السعودية فعلا القيام بدور نشط في الساحة السودانية مقابل الدور الإماراتي المعروف المساند للدعم السريع هذا يمكن أن يحدث.
لكن هذا لن يعني أن ثمة مواجهة خليجية أو من خلال حلفاء الأطراف الخليجية الدوليين والإقليمين على أرض السودان، يكفي أن تتدخل الدول بدعم طرف من الأطراف، هذا ما يمكن توقعه أيضا في الصومال، رغم أنه مستبعد ان يشهد الصومال مواجهة عسكرية.
لكن هل سنرى دعم عسكري، مثلا لوجستي او تسليحي من باكستان والهند؟
فيما يخص إمداد الأطراف الخليجية بالسلاح يمكن القول أنها لا ينقصها السلاح فهي تحصل على أفضل تقنية غربية، ويمكنها الحصول على بعض الصفقات، ومعلوم أنه حتى الإمارات تُصنع بعض الأسلحة أو تُجمعها على الأقل.
وبالتالي دول الخليج لديها ترسانة سلاح هائلة جدا، يمكن بطبيعة الحال أن تحصل على مزيد من المعدات والأسلحة من الهند وباكستان وتركيا كلا حسب حليفه، لكن من المؤكد أنه إذا ما نشبت مواجهة عسكرية في الخليج فإنه سيكون زلزلا سياسيا يتجاوز الإقليم إلى أن يصبح أمر عالمي.
كذلك لدينا عامل إيراني حاضر في الإقليم ونظريا يمكن أن يستقوي به أيا من الأطراف، وهو أقرب طبعا من الحلفاء الآخرين.
النقطة الثانية أن الإدارة الأمريكية حاضرة وهي حريصة على استقرار المشهد بين من يوصفون بأنهم حلفاء لواشنطن وإن كانوا متخاصمين، وثالثا سوق الطاقة العالمي لا يحتمل مواجهة من هذا النوع.
لكن طبعا هذا لا يمنع وجود بعض التطورات الميدانية الجزئية كما جرى مثلا في اليمن من خلال ضرب سفن إمدادات أسلحة، وهذه تبقى حوادث جزئية، وفي تقديري واضح أن القيادة السعودية اختارت أن تثبت حضورها وتعيد إحداث توازن في المشهد بعد أن شعرت بأنها تُحاصر في الإقليم.
ما هو الدور المتوقع لمصر وبقية الدول العربية التي بقيت نوعا ما على الحياد خلال الأزمة الحالية بين الإمارات والسعودية؟
من الواضح أن سلوك القاهرة يبدو حذرا فيما يتعلق بالأزمة الخليجية الحالية، سياسيا أظهرت القاهرة اقترابا نسبيا من موقف الرياض، لكنها طبعا تدير هذا بقدر عالِ من الحذر باعتبار أن لديها نقاط تقاطع إيجابية مع الإمارات في ليبيا وفي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي المصري وتشابكه مع المصالح المصرية الإماراتية.
لكن في تقديري هناك فجوة متوقعة قد تتزايد في المرحلة القادمة بين القاهرة وأبو ظبي، خاصة إذا ما أظهرت القاهرة مراجعة للموقف في السودان بالتعاون مع السعودية لتعزيز موقف الدولة والجيش.
الأمر لا زال مرتهنا بالتطورات القادمة، ومن المستبعد أن تنخرط مصر في صراع مباشر أو غير مباشر، ولو كانت تريد فعل ذلك لتدخلت في اليمن إلى جانب ما كان يُعرف بالتحالف العربي.
أما بقية الدول، مثلا الأردن سيحاول أن يحتفظ بقدر من الدبلوماسية وربما يعرض وساطات معينة، ويصعب تصور انخراط الأردن بأي اصطفاف واضح إلى جانب أيا من الطرفين.
المغرب أيضا يُصعب أن يصطف بهذا الشكل، أما الأطراف الأخرى فهناك حسابات معقدة، حيث ستحاول في أبعد الأحوال أن تُبدي نوعا من عروض الوساطة، ولكن إذا ما كان طرف عربي آخر سيصطف إلى جانب طرف من الطرفين سيكون أقرب للرياض أكثر من أبو ظبي.
