15.01°القدس
14.77°رام الله
13.86°الخليل
19.6°غزة
15.01° القدس
رام الله14.77°
الخليل13.86°
غزة19.6°
الأحد 25 يناير 2026
4.28جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.71يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.28
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.71
دولار أمريكي3.13

خبير: أستبعد حدوث مواجهة عسكرية مباشرة بين السعودية ‏والإمارات

قالت صحيفة "إكسبريس تريبيون" إن الحكومة الباكستانية علقت خطة إسناد إدارة ‏وتشغيل مطار إسلام آباد الدولي إلى الإمارات، وذلك على إثر تأخير في تحديد الجهة ‏التي ستتولى تشغيله.‏

ووفقا لمصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن الجمود بين البلدين نتيجةً لتأخيرات ‏متكررة من جانب الإمارات في ترشيح جهة لإسناد إدارة وتشغيل مطار إسلام آباد ‏الدولي.‏

وكان من اللافت أن هذا القرار جاء بعد أيام من توقيع الإمارات اتفاقا دفاعيا مع الهند ‏الخصم اللدود لباكستان.‏

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) وقت توقيع الاتفاق إن الرئيس الإماراتي محمد بن ‏زايد ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي شهدا تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات ‏التفاهم وخطابات نوايا تهدف لتعزيز التعاون بين البلدين وتطويره، وذلك خلال زيارة ‏عمل للرئيس الإماراتي إلى الهند.‏

أيضا جاء بعد توتر سياسي وعسكري بين الرياض وأبو ظبي في اليمن، حيث هاجمت ‏السعودية سفينتين محملتين بالأسلحة قادمتين من الإمارات لليمن، وعلى أثره طلبت ‏الرياض من أبو ظبي الانسحاب من اليمن وهو ما تم فعلا.

وسبق هذه التطورات تنامي للعلاقات العسكرية بين السعودية وباكستان وتركيا، حيث ‏أعلن وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حيات هيراج  في 15 من الشهر الجاري ‏عن إنجاز مسودة تحالف دفاعي بين الدول الثلاث.‏

هذه التطورات وما يمكن تسميته تشكيل تحالفات متضادة تدفع للتساؤل حول ما إذا كنا ‏أما تشكيل حلفين متضادين، وهل يمكن أن نرى مواجهات عسكرية بين دولهما؟.

ورأى المحلل ‏السياسي حسام شاكر، أنه لا يمكن حدوث مواجهة عسكرية بين ‏الهند وباكستان في حال نشوب مواجهة عسكرية بين حليفهما الرياض وأبو ظبي.‏

وأوضح أن هذه الاصطفافات تُشير إلى واقع الفراغ الاستراتيجي القائم والتصدعات ‏الاستراتيجية القائمة في العالم العربي حاليا بما فيها المنطقة الخليجية.‏

وتاليا نص الحوار:‏

لو تقدم لنا قراءة تحليلية في تحالفات الرياض وأبو ظبي مع باكستان والهند على ‏التوالي؟

في الواقع يمكن القول إنها اصطفافات أكثر منها تحالفات، لأنه لا يمكن القول إنها ‏تحالفا حقيقي بعد وإنما هي اصطفافات ومحاولة للبحث عن شركاء معينين في المحيط ‏الإقليمي.‏

وهذا يشير إلى واقع الفراغ الاستراتيجي القائم والتصدعات الاستراتيجية القائمة في ‏العالم العربي حاليا بما فيها المنطقة الخليجية، النقطة الثانية من الصعب اعتبار أن ما ‏يجري تحالفات مستقرة، وإنما هي اصطفافات على رمال متحركة.‏

وهنا اشير مثلا إلى فكرة التحالف مع قوى نووية مثل باكستان أو الهند، فهل مثلا ‏يمكن أن تستخدم هاتان الدولتين السلاح النووي دفاعا عن دولة شريك لها؟ اتصور أن ‏ذلك يبقى أمر مستبعد، لكنه عامل رادع بالنسبة لأي دولة تصطف ضد حلفاء معينين ‏بهذا الاتجاه.‏

وبالتالي من الصعب القول أنها فعلا تحالفات متماثلة ومستقرة لكنها اصطفافات، وهي ‏في الواقع امتداد لشبكات مصالح تراكمت في السنوات الأخيرة، فالإمارات طورت ‏علاقات مع الهند واضح أنها متميزة جدا، والسعودية كان لها علاقات تقليدية مع ‏باكستان وطورتها أكثر.‏

ويمكن أن نلحظ أن السعودية بعيد الضربة الإسرائيلية للدوحة قامت بتوثيق علاقاتها ‏مع باكستان وتوجهت إلى هذا التحالف، وبالتالي نحن نتحدث عن رمال متحركة ‏وواقع من خلخلة الاستراتيجية في الإقليم، وثمة استيعاب إقليمي بأن الجانب الأمريكي ‏ليس ضامنا لأحد وبالتالي البحث عن تحالفات في المحيط الإقليمي وهنا تبرز باكستان ‏وتركيا والهند.‏

ما تأثير هذه الاصطفافات على الأوضاع السياسية في المنطقة؟

في الواقع الغرض من هذه الاتفاقات في تقديري منع نشوب تعديات عسكريه تنتهك ‏حدود الدول أو سيادتها وهذا هو الأرجح، بمعنى ليست موجهة من اجل التدخلات ‏بقدر ما هي موجهة لردع التدخلات المحتملة من الأطراف المقابلة، وهذا يمكن أن ‏نفهمه بوضوح من خلال سلوك التحالف الإماراتي مع الجانبين الهندي والإسرائيلي.‏

وبالتالي هذه المسألة لابد أن تكون واضحة، ونحن نذكر أن الجانب القطري مثلا قام ‏بتطوير تحالف مع تركيا خلال الأزمة الخليجية أيضا لمنع حصول تجاوز للحدود ‏والسيادة القطرية وقد حصل هذا، بمعنى حصل نوع من الردع في هذا الاتجاه.‏

واتوقع أن هذا هو الغرض الأساسي من هذه التحالفات، طبعا لابد أن نلحظ هنا بأن ‏هذا أيضا يجري في ظرف إقليمي ودولي فائق الخطورة، فالإدارة الأمريكية بسلوكها ‏الحالي ليست شريكا موثوقا حتى لحلفاء شمال الأطلسي فكيف بحلفائها في المنطقة ‏العربية.‏

الجانب الثاني السلوك الإسرائيلي الذي انفتحت شهيته التوسعية والعدوانية في الإقليم ‏يمثل تطوراً جسيما، إضافة إلى هذا أيضا ما يتعلق بالتطورات المحتملة في الإقليم ‏الخليجي بناء على أي حرب موجهة ضد إيران وهذا كله بالنسبة للخليج له معنى ‏وقيمة.‏

إذن هل يمكن القول بأن هذه الاصطفافات ليست تحضيرا لمواجهات عسكرية ‏مباشرة، وإنما تدخل في إطار الصراعات السياسية وهي إجراءات وقائية وردعية؟

في الواقع يمكن القول أنها محاولة إحداث توازن في الوضع الاستراتيجي في الإقليم ‏الخليجي تحديدا، وهذا التوازن بطبيعة الحال يمكن أن يكون له دور رادع في الأساس.‏

لكن لا أتوقع أن دولا مثل الهند وباكستان ستنجران مثلا إلى مواجهة بينهما غير ‏مباشرة أو مباشرة بسبب أزمة في الخليج مثلا، فهما لديهما أساسا ملفات وجراح ‏مفتوحة بينها.‏

لكن هذه التحالفات غالبا موجهة للوقاية وللردع وربما أيضا لإمداد أي طرف من ‏الأطراف ذات الصلة بآليات تسليحية وربما بعض الموارد البشرية إن تطلب الأمر ‏وبعض الدعم اللوجستي في أسوأ الحالات التي يمكن أن تنشب لا قدر الله في الإقليم ‏الخليجي.

في حال وقوع صراع عسكري بين السعودية والإمارات هل يمكن أن نرى دعم ‏عسكري لوجستي وبشري من حلفائهما الهند وباكستان؟

غالبا في حال نشوب صراعات أو نزاعات مسلحة في الإقليم يتم من خلال وكلاء ‏ومن خلال من طرف ثاني، مثلا السودان مُرشح لتعديل الكفة حاليا لإضعاف موقف ‏الدعم السريع لصالح الجيش السوداني.‏

وإذا ما قررت السعودية فعلا القيام بدور نشط في الساحة السودانية مقابل الدور ‏الإماراتي المعروف المساند للدعم السريع هذا يمكن أن يحدث.‏

لكن هذا لن يعني أن ثمة مواجهة خليجية أو من خلال حلفاء الأطراف الخليجية ‏الدوليين والإقليمين على أرض السودان، يكفي أن تتدخل الدول بدعم طرف من ‏الأطراف، هذا ما يمكن توقعه أيضا في الصومال، رغم أنه مستبعد ان يشهد الصومال ‏مواجهة عسكرية.‏

لكن هل سنرى دعم عسكري، مثلا لوجستي او تسليحي من باكستان والهند؟

فيما يخص إمداد الأطراف الخليجية بالسلاح يمكن القول أنها لا ينقصها السلاح فهي ‏تحصل على أفضل تقنية غربية، ويمكنها الحصول على بعض الصفقات، ومعلوم أنه ‏حتى الإمارات تُصنع بعض الأسلحة أو تُجمعها على الأقل.‏

وبالتالي دول الخليج لديها ترسانة سلاح هائلة جدا، يمكن بطبيعة الحال أن تحصل ‏على مزيد من المعدات والأسلحة من الهند وباكستان وتركيا كلا حسب حليفه، لكن من ‏المؤكد أنه إذا ما نشبت مواجهة عسكرية في الخليج فإنه سيكون زلزلا سياسيا يتجاوز ‏الإقليم إلى أن يصبح أمر عالمي.‏

كذلك لدينا عامل إيراني حاضر في الإقليم ونظريا يمكن أن يستقوي به أيا من ‏الأطراف، وهو أقرب طبعا من الحلفاء الآخرين.‏

النقطة الثانية أن الإدارة الأمريكية حاضرة وهي حريصة على استقرار المشهد بين من ‏يوصفون بأنهم حلفاء لواشنطن وإن كانوا متخاصمين، وثالثا سوق الطاقة العالمي لا ‏يحتمل مواجهة من هذا النوع.‏

لكن طبعا هذا لا يمنع وجود بعض التطورات الميدانية الجزئية كما جرى مثلا في ‏اليمن من خلال ضرب سفن إمدادات أسلحة، وهذه تبقى حوادث جزئية، وفي تقديري ‏واضح أن القيادة السعودية اختارت أن تثبت حضورها وتعيد إحداث توازن في المشهد ‏بعد أن شعرت بأنها تُحاصر في الإقليم.‏

ما هو الدور المتوقع لمصر وبقية الدول العربية التي بقيت نوعا ما على الحياد خلال ‏الأزمة الحالية بين الإمارات والسعودية؟

من الواضح أن سلوك القاهرة يبدو حذرا فيما يتعلق بالأزمة الخليجية الحالية، سياسيا ‏أظهرت القاهرة اقترابا نسبيا من موقف الرياض، لكنها طبعا تدير هذا بقدر عالِ من ‏الحذر باعتبار أن لديها نقاط تقاطع إيجابية مع الإمارات في ليبيا وفي ما يتعلق ‏بالوضع الاقتصادي المصري وتشابكه مع المصالح المصرية الإماراتية.‏

لكن في تقديري هناك فجوة متوقعة قد تتزايد في المرحلة القادمة بين القاهرة وأبو ‏ظبي، خاصة إذا ما أظهرت القاهرة مراجعة للموقف في السودان بالتعاون مع ‏السعودية لتعزيز موقف الدولة والجيش.‏

الأمر لا زال مرتهنا بالتطورات القادمة، ومن المستبعد أن تنخرط مصر في صراع ‏مباشر أو غير مباشر، ولو كانت تريد فعل ذلك لتدخلت في اليمن إلى جانب ما كان ‏يُعرف بالتحالف العربي.‏

أما بقية الدول، مثلا الأردن سيحاول أن يحتفظ بقدر من الدبلوماسية وربما يعرض ‏وساطات معينة، ويصعب تصور انخراط الأردن بأي اصطفاف واضح إلى جانب أيا ‏من الطرفين.‏

المغرب أيضا يُصعب أن يصطف بهذا الشكل، أما الأطراف الأخرى فهناك حسابات ‏معقدة، حيث ستحاول في أبعد الأحوال أن تُبدي نوعا من عروض الوساطة، ولكن إذا ‏ما كان طرف عربي آخر سيصطف إلى جانب طرف من الطرفين سيكون أقرب ‏للرياض أكثر من أبو ظبي.

المصدر: فلسطين الآن