إلى الآن، لم تفلح كل الدعوات الرسمية والأهلية والشعبية في تحسين ظروف المسافرين على معبر الكرامة، إذ يشهد الموقع الذي يعد المتنفس الوحيد لسكان الضفة الغربية وطريقهم للأردن ازدحامات غير مسبوقة من المسافرين.
ميس زيد من جنين تواصل معها مراسل "فلسطين الآن" عبر الفيسبوك، إذ قالت له إنها وصلت العاصمة عمّان في ساعة متأخرة من النهار، رغم أنها قد خرجت من بيتها مع ساعات الفجر وكانت على المعبر نحو الساعة السادسة صباحا.
تقول "اعتقدت أنني وصلت مبكرا وسبقت غيري، لكن المذهل أنني لم أجد مقعدا لأجلس عليه.. صالة الانتظار مليئة إلى آخرها.. وكان رقمي 1025، ولم يبدأ الموظفون بإجراءات الاستقبال إلا بعد ساعين، ولك أن تتخيل".
هنأنا ميس بوصولها بالسلامة، وتابعنا ما كتبه بعض الأصدقاء على صفحتهم على موقع "الفيسبوك".. فقد كتب المدون محمد أبو علان قائلا "الاحتلال الإسرائيلي وشركاته الأمنية على المعبر هم لب المشكلة".
وتابع "لا تبحثوا عن حلول في مكان آخر.. إلى جانب ذلك، علينا التوقف عن دفع الرشاوى للعتالين وسائقي شركة "جت" لنتجاوز الدور على المعبر".
وكتب مهدي العويوي من الخليل قائلا "لا يحمل معبر الكرامة من اسمه شيئا مع الإجراءات الإسرائيلية المذلة التي يتعرض لها المسافرون المتنقلون عليه".
كما علق أحدهم قائلا "تعبيرات سيادته وفخامته وعطوفته ما الها لزوم في البلد مادام الشعب بتبهدل ع المعابر والحواجز، والمسؤول بمر بسهولة بموجب تنسيق أو بطاقة V.I.P مروسة باسم الإدارة المدنية".
وتابع "المواطن الفلسطيني بتبهدل على المعابر، وبدفع ثمن سفر الـVIP للمسؤول من أموال الضرائب التي يدفعها".
وبيّنت مواطنة تدعى لميس عبيد من رام الله أن وضع المواطنين في حافلات لساعات طويلة بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن والمرضى دون وجود مرافق صحية في أماكن انتظار الحافلات وفي أجواء الحر الشديد تضاعف معاناة المسافرين، على المعبر الوحيد الذي يربط فلسطين بالعالم الخارجي.
وقالت إنه "ليس من المقبول أن يستغرق السفر لمسافة خمسة كيلو مترات أكثر من عشر ساعات في هذه الظروف الصعبة مع استغلال الجانب الإسرائيلي معاناة المواطنين ماديا بسبب حاجتهم إلى السفر، من خلال استحداث خدمة الشخصيات المهمة "V.I.P".
تحركات رسمية
وأدى انتشار عشرات الصور لمشاهد المسافرين وهم بالألوف وينتظرون دورهم لساعات طويلة، إضافة لتعليقات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تفاعل القضية على أعلى المستويات.
فقد زار رئيس الوزراء رامي الحمد لله الصالة الرئيسية على المعبر من الجهة الفلسطينية، وتحدث إلى بعض المسافرين.
ومن هناك طالب سلطات الاحتلال بفتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة، ومحليا دعا إلى عدم حرف البوصلة، "فالمسؤول عن إغلاق المعابر والتضييق على الفلسطينيين هو الجانب الإسرائيلي المسيطر على الأرض، ونحن ليس لدينا سلطة على المعابر".
وأضاف: أن هيئة المعابر الفلسطينية تقوم بعمل فوق العادة، ولم أسمع أي تذمر من المواطنين في استراحة أريحا، ومقابل ذلك سنعمل على تقديم تسهيلات أكثر للمواطنين القادمين إلى الاستراحة في المستقبل القريب.
ضد التمييز
وفيما يتعلق بموضوع الـ "VIP" على معبر الكرامة، أكد رئيس الوزراء: أن الحكومة الفلسطينية اعترضت منذ البداية على هذا النظام ونحن ضده، ويجب على المواطن الفقير أن يأخذ حقه بالسفر بسهولة، ولكن لا نعترض على فكرة وجود هذا النظام بالمطلق لبعض الأشخاص مثل رجال الاعمال، شريطة أن لا يكون على حساب المواطن العادي.
كما تدخلت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" والتقت مؤخرا برئيس مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة "جيمس هنين". قائلة إن "الحركة على معبر الكرامة وما يصاحبها من تقييد كبير لحرية الحركة بسبب الاكتظاظ تصل إلى حد سوء المعاملة، والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية".
المعابر الثلاثة
حتى بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" علقوا على ما يجري على المعبر، فقد دعا د. محمد اشتية لإعادة فتح وتطوير الجسور الثلاثة بين الضفة الغربية والأردن، وهي إضافة إلى الجسر الحالي، جسر دامية الذي يربط شمال الضفة بالأردن، وجسر الملك عبد الله الذي تدمر في حرب 1967 ولم تتم إعادة بنائه منذ ذلك الحين.
وأشار اشتية إلى أنه من غير المعقول أن يبقى هناك معبرا واحدا فقط هو بوابة فلسطين إلى العالم، يتكدس عليه الفلسطينيون في طريق سفرهم وعودتهم بظروف غير لائقة.
وأضاف اشتية إن القدرة الاستيعابية للجسر الحالي محدودة وبالتالي البديل هو إعادة بناء وتفعيل الجسور الثلاثة، وهو ما يتطلب توفيق الجهود الفلسطينية والأردنية مع ضغط على الجانب الإسرائيلي للموافقة على الأمر.
طلب مرفوض
لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يجامل أحدا، فقد رفض تمديد العمل على الجسر مدة 24 ساعة، "كونه يمدد ساعات الدوام خلال الليل إذا كان هناك حاجة لذلك".
وقال مدير الارتباط في منطقة أريحا والأغوار الضابط الإسرائيلي ازهر غانم إن "الجسر شهد أزمة مسافرين نظرا لارتفاع عدد المسافرين بنسبة 46% عن الفترة ذاتها من العام الماضي".
فقد سافر نحو 161 ألف و800 مسافر خلال الفترة من 1/7/2016 لغاية 18/7/2016 بنسبة زيادة 46% عن الفترة من العام الماضي التي عبر خلالها 111 ألف و200 مسافر.
ومع هذا فقد أكد أن "الأمر لا يستدعي تمديد العمل مدة 24 ساعة.. فهذه الفترة تشهد أزمة مسافرين في كل معابر ومطارات العالم ..أيضا نحن لا نغلق الجسر ما دام هناك مسافر واحد"، كما تحجج.
