تتدافع الأيام وتمضي الشهور، ويسجل الزمان تواريخ ناصعة البياض، حيث يمثل تاريخ 9/8 ذكرى خاصة لسكان قطاع غزة على وجه العموم، ولسكان مخيم النصيرات على وجه الخصوص.
ففي فجر التاسع من شهر أغسطس لعام 2014، ومع اشتداد الحرب الإسرائيلة على قطاع غزة، قصف طائرات الإحتلال الإسرائيلي مسجد القسام بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة وسوته بالأرض.
وتمر الذكرى السنوية الثانية لقصف مسجد القسام ولا يزال الوضع على ما هو عليه منذ انتهاء الحرب، غير أن عزيمة رواد المسجد دفعتهم لإزالة ركام طوابقه الأربعة، وإنشاء مصلى مؤقت لإستيعاب المئات من المصلين كون المسجد يقع في منتصف سوق المخيم.
تمويل جزئي
أعلنت لجنة إعادة إعمار مسجد القسام بالنصيرات على أنها حصلت على تمويل جزئي لإعادة بناء الجزء الأول من المسجد المتمثل بالبدروم.
وأشارت لجنة الإعمار إلى أنها حصلت على موافقة من مؤسسة تركية لبناء المرحلة الأولى من المسجد المقدرة مساحته بدونم واحد.
وطالبت وزارة الأوقاف لجنة إعمار مسجد القسام على تقسيم إعمار المسجد لعدة مراحل، نظرا للتكلفة المالية الكبيرة لإعادة إعمار المسجد.
المسجد الأم للنصيرات
"سوف نبقى هنا" شعار رفعه رواد مسجد القسام فور قصف مسجدهم، وجددوه في الذكرى الثانية لقصفه، حيث حصل المسجد على تمويل مبدئي لإنشاء الجزء الأول من مرحلة إعادة إعماره بتمويل تركي.
كما احتضنهم المسجد شامخا يصر رواده على التمسك به بعدما زال البنيان، حيث أكد الحاج السبعيني أبو علاء ياسين على أنه مصمم على أداء جميع الصلوات في المصلى المؤقت لمسجد القسام في رسالة تحدٍ وصمود أمام غطرسة الاحتلال وجيشه.
وأشار الحاج ياسين إلى أن الشهداء الذين ارتقوا داخل المسجد هم شعلة النصر الذي أكرم الله به أهل غزة، مشددا على ضرورة إعادة بناء مسجد القسام الذي يمثل المسجد الأم لسكان النصيرات عامة.
من جهته أشار الشاب صلاح هارون على أن ليلة قصف مسجد القسام كانت من أقسى ليالي الحرب على سكان النصيرات، حيث قصف فيها مسجدي الشهداء والقسام، وسبقهم بأقل من شهر قصف مسجدي الفاروق والإحسان.
واعتبر الطالب الجامعي هارون سياسة قصف المساجد سياسة المفلسين، مشيرا إلى أن الاحتلال استخدمها للضغط على سكان قطاع غزة من أجل إرغامهم على الإستسلام.
وفي ذات السياق طالب الشاب زياد أبو شكيان القائمين على أمور المسجد بسرعة إعادة إعمار المسجد لتوجيه رسالة قوية للاحتلال بأنه اقتلع الحجارة ولم يقتلع العقيدة من جذور رواد المسجد.
وأقام رواد مسجد القسام في مكان مسجدهم المهدم مصلى مؤقت أسوة بمساجد النصيرات المهدمة "الفاروق، الشهداء، الإحسان".
وارتقى في قصف مسجد القسام أربعة شهداء هم "معاذ أبو زايد، نضال بدران، طارق جاد الله، زهدي أبو الروس" حيث تم انتشال جثامين 3 شهداء بعد ساعات من استهداف المسجد، فيما انتشل جثمان الشهيد أبو الروس بعد 76 يوما من قصفه.
