بهمة كبيرة، وبإرادة قوية، وبإصرار على الوصول إلى الأفضل، وتحديا للإعاقة، يواصل الشاب أحمد عدنان مطر (33 عاما) من سكان مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة حياته بتميز وتفوق على الرغم من الإعاقة الكبيرة التي لازمته طيلة حياته.
فمع صبيحة كل يوم يلاعب الشاب مطر أطفاله الثلاثة، ويخرج من مخيم النصيرات إلى عمله في الجامعة الإسلامية، يتحلى بروح المرح، ويسعى للتقدم في مجال عمله وفي كل مجالات حياته.
ومع انطلاق الانتخابات البلدية في جميع محافظات الوطن، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن أسماء قائمتها لانتخابات بلدية النصيرات، حيث اختارت الشاب أحمد مطر مرشحا عن ذوي الإعاقة ضمن قائمة النصيرات المهنية.
لا إعاقة مع الإرادة
حصل المرشح مطر على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية، كلية تكنولوجيا المعلومات، قسم علوم الحاسوب عام 2005، حيث تميز وحصل على المركز الأول على جميع طلاب وطالبات كليته، مشيرا إلى أن تفوقه كان نتيجة خطة مدروسة وضعها لنفسه منذ بداية حياته الجامعية.
وأوضح مطر أن إدارة الجامعة الإسلامية قامت بتوظيفه بالجامعة بعد تخرجه مباشرة، قائلا :"تم توظيفي في الجامعة الإسلامية، حيث كان طموحي لوظيفة معيد، لكن إدارة الجامعة ارتأت أن أعمل إداري في مركز الحاسوب، في إدارة البرامج والشبكة وتقديم المساعدة للموظفين، حيث قامت الجامعة بتجهيز مكتب مناسب لي، وبحمد الله أنا متكيف مع طبيعة عملي بشكل كبير".
وتابع مرشح قائمة النصيرات المهنية :"تمكنت من نسج علاقات اجتماعية واسعة، وعلاقتي الاجتماعية هي التي أبرزتني بكيان مستقل بذاتي، وليعلم المجتمع أننا لسنا بأقل من الناس السويين بل ربما أفضل بكثير، وأن الرجال تقاس بالهمم والإرادة القوية، والإنسان نفسه هو من يبني نجاحه وفشله".
وأضاف مطر :"لم أشعر أن حجمي الصغير أعاقني في حياتي، بل يعتبر ميزة بالنسبة لي، وأنا من صغري متكيف مع الأمر، واعتبرت حياتي طبيعية جدا، الإعاقة لها بعض التأثير على الحركة والتنقل، لكن شعاري الدائم "لا إعاقة مع الإرادة، و إعاقتي كانت الدافع القوي في نجاحي الذي أسمو إليه".
سفير ذوي الإعاقة
وأشار المرشح مطر إلى أنه يطمح لخدمة شريحة ذوي الإعاقة في قطاع غزة في ظل تزايد أعدادها، قائلا :"حلم يراودني أن أكون سفير وممثلا عن ذوي الإعاقة، خاصة أن أعداد ذوي الإعاقة في غزة لا يمكن التغاضي عنها، لذا ترشحت لمجلس بلدية النصيرات على قائمة النصيرات المهنية نيابة عن إخواني ذوي الإعاقة لأقدم لهم خدمة ولأبناء مجتمعي، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس".
واعتبر مطر أن طموحه بالحياة أكبر من أن يتوقف بعد الحصول على وظيفة، مضيفا :"أنا ما شعرت أني اكتفيت بما وصلت له، وأشعر أن بداخلي طموح يجب أن أحققه، وأهمه اكمال دراستي العليا، وتحسين وضعي الوظيفي بشكل أفضل".
من جهتها أوضحت قائمة النصيرات المهنية أنها اختارت المرشح المهندس أحمد مطر من ذوي الاحتياجات الخاصة لتميزه عن أقرانه وزملائه في الدراسة وفي حياته العملية المهنية رغم كل التحديات التي واجهته في حياته.
والمرشح مطر عضو في الاتحاد العام للمعاقين والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين، ومن أبرز رموز مخيم النصيرات الفاعلين في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن أكثر الشخصيات قبولا في قائمة النصيرات المهنية، حيث حصل على أكبر نسبة ترحيب في مؤتمر إعلان القائمة.
