نظم قضاة ومحامون فلسطينيون اليوم الثلاثاء، وقفات احتجاجية أمام محاكم فلسطينية في الضفة الغربية، رفضًا لـ "الانتهاكات" التي صدرت من عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، توفيق الطيرواي.
واستنكر المشاركون الوقفات الاتهامات التي وجهها الطيراوي لرئيس مجلس القضاء وللقضاء بشكل عام، مطالبين برفع اليد عن القضاء وعدم التدخل في شؤونه والحفاظ على استقلاليته وهيبته.
رئيس محكمة "بداية وصلح نابلس"، القاضي رائد عصفور، قال إن وقفتهم جاءت احتجاجًا على تناول الشأن القضائي من خلال الإعلام بطريقة "استعلائية ومهينة" للقضاء، والتي من شأنها أن تمس باستقلاله.
وعبر عصفور خلال حديث مع "قدس برس"، عن أمله بأن تثمر هذا الوقفات لوضع حد للتصريحات التي تؤدي إلى الإضرار بالأمن الداخلي، ونقل قضية الاستخفاف بالجهاز القضائي إلى المواطن، "وبالتالي عدم احترامه لهذه السلطة".
وشدد رئيس المحكمة على أنه أيًا كان المغزى من وراء تصريحات الطيراوي، إلا أنه يجب احترام القنوات القانونية، وعدم الحديث عن الجهاز القضائي عبر الإعلام، والعمل على معالجة الإشكاليات عبر القنوات التي أوجدها القانون الفلسطيني.
وجدد عصفور تأكيده على أن يكون هناك دور لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في وضع حد لهذه التصريحات، "التي لم تعد تحتمل وأصبحت تمس نفسيات القضاة ولربما استقلالهم"، كما قال.
يأتي ذلك في الوقت الذي عقد فيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، توفيق الطيراوي، مؤتمرًا صحفيًا اليوم الثلاثاء، كشف خلاله عن وثائق تدين رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار سامي صرصور، والذي يشغل أيضًا منصب رئيس المحكمة العليا، بحق القانون.
وبحسب الوثائق، فإن المستشار صرصور، أصدر قرارات تطعن في أحكام صادرة بحق فلسطينيين قاموا ببيع أراضٍ لجهات إسرائيلية.
وكان الطيراوي، قد أصدر مؤخرًا بيانًا أوضح فيه للرأي العام ما أسماه الانتهاكات التي يقوم بها رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار صرصور، ومن بينها تدخلاته وتأثيره على قرارات جلسات المحاكم، خاصة تلك التي ارتبطت بقرار الرئيس عباس تعيين النائب الأول لرئيس المحكمة العليا، نائبًا أولًا لرئيس مجلس القضاء الأعلى، وممارسة سياسة التبعية والولاءات الشخصية عن الطريق الترغيب والترهيب مستغلاً منصبه.
كما اتهم الطيرواي رئيس المحكمة العليا، سامي صرصور بتزوير تاريخ ميلاده لمآرب تخدم بقاءه، واصفًا ذلك بـ "الجريمة التي تستحق النظر القضائي فيها".
وطالب الطيراوي، رئيس السلطة محمود عباس وكل القضاة بوقف ما أسماه بـ "المهزلة التي قد تعصف بكل السلطة القضائية وثقة المواطن بها"، وضرورة محاسبة الذين يستغلون مناصبهم لأجل مآرب شخصية ومصالح ذاتية، وتقديمهم للعدالة.
بدوره، أدان "مجلس القضاء الأعلى" الفلسطيني، تصريحات القيادي في "فتح"، توفيق الطيراوي، معتبرًا تلك الأقوال "مساسًا بهيبة القضاء والقضاة بشكل عام، ومساسًا باختصاصات السلطة القضائية".
وفي بيان صدر عن المجلس، فقد قرر متابعة هذا الموضوع أمام الهيئات والجهات المختصة بما في ذلك النيابة العامة، وذلك من أجل التقدم بشكوى ضد الطيراوي.
وأشار إلى ضرورة أن يكون هناك موقف حاسم من أجل الدفاع عن هيبة القضاء واستقلاله والقيام بخطوات تصعيدية إزاء ما صرح به الطيراوي.
وفي السياق ذاته، وجهت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رسالة للرئيس محمود عباس بخصوص التصريحات الصادرة عن اللواء توفيق الطيراوي، مبينة أن أي تعليق على قرارات المحاكم أو توجيه اتهامات للقضاة له أصوله وقنواته المعروفة.
واعتبرت الهيئة أن صدور أي تصريحات خارج هذه القنوات، من شأنه أن ينال من هيبة القضاء واستقلاله ويؤثر في قراراته.
وطالبت الهيئة رئيس عباس بالنظر في هذا الموضوع "لما له من آثار سلبية وخطيرة على هيبة القضاء واستقلاله".
