مجددًا، انفجرت الأزمة بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" واتحاد الموظفين العاملين فيها، ونذر التصعيد بين الطرفين تلوح بالأفق، في ظل غياب حلول يمكن التوافق عليها على طاولة الحوار.
الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت حراكًا متدحرجًا من قبل اتحاد الموظفين، بدأ بالدعوة لإضراب جزئي يوم الـ19 من سبتمبر الماضي، تبعه إضراب كامل يوم الخامس من أكتوبر الجاري في كافة المقرات الرئيسية التابعة للوكالة عدا المدارس والعيادات الصحية، واستمرت الخطوات وصولًا إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر "الأونروا" الرئيس في مدينة غزة.
تقليص الخدمات
رئيس اتحاد الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" سهيل الهندي أوضح أن الخطوات الاحتجاجية جاءت ردًا على تقليص الخدمات التي تقدّمها الوكالة لللاجئين الفلسطينيين، وخصوصًا في قطاع التعليم.
وبيّن الهندي، خلال اتصال خاص بـ"فلسطين الآن"، الأربعاء، أن "الأونروا" تثبّت في كل عام 450 معلمًا جديدًا غير أنها لم تثبت أي معلم حتى اللحظة، كما أن الكتب المدرسية لم تصل بعد".
وأضاف "خلال الفترة ما بين 2015-2016 تقلّص عدد الموظفين 1000 موظف، والمفترض أن تكون هناك زيادة طبيعية في الموظفين لتسد هذا النقص، لكن هذا لم يحدث".
تصعيد الاحتجاجات
وذكر الهندي أن الاتحاد اتفق مع الوكالة على تشكيل لجنة مختصة لإجراء عملية مسح لرواتب الموظفين فيها، وقد خرجت هذه اللجنة بنتائج لكن إدارة الأونروا لم تلتزم بتنفيذها.
وأضاف "عقدنا أكثر من لقاء وحوار بيننا وبين إدارة الوكالة وتدخل فيها زكريا الأغا لكن –للأسف- لم تحترم إدارة الوكالة الدكتور زكريا الأغا ولم تحترمنا نحن في اتحاد الموظفين".
وكشف عن عقد اجتماع هام للاتحاد غدًا الخميس لدراسة الخطوات التصعيدية التي سيتم اتخاذها حال استمرار الوضع على ما هو عليه "وإن وصلت إلى الإضراب الشامل".
وشدّد رئيس اتحاد الموظفين في "أونروا" على أن هذه الاحتجاجات هي رسالة إلى المفوّض العام للأونروا والدول المانحة للوقوف أمام مسؤولياتهم بحق اللاجئين والعمل على حلّ هذه المشكلة.
الأونروا تنفي
من جانبها، نفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على لسان الناطق باسمها عدنان أبو حسنة وجود أي تقليصات على الخدمات المقدّمة لللاجئين، مؤكدة أن المشكلة مع الاتحاد هي بسبب مطالبته بزيادة رواتب العاملين بعد عملية مسح الرواتب الأخيرة.
وأوضح أبو حسنة، خلال اتصال خاص بـ"فلسطين الآن"، الأربعاء، أن الأونروا كانت تقدّم خدمات لـ870 ألف لاجئ، لكن هذا العام ارتفع العدد إلى مليون لاجئ، كما أن تفتتح كل شهر مدرسة جديدة، ودفعت في مجمل برامجها خلال عام ونصف مليار ونصف دولار.
وأضاف "غزة التي فيها 20% من اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط تستهلك 35% من ميزانية الأونروا، وحوالي 80% من ميزانية الطوارئ".
وأشار أبو حسنة إلى أن "الأونروا" جمّدت عملية التوظيف في مختلف مناطق عملياتها عدا قطاع غزة، حيث تم تعيين 400 مدرس جديد.
وتابع "من ديسمبر 2015 كان عدد موظفي الأونروا، 12492، الآن حتى سبتمبر 2016 بلغ العدد 12540 (بزيادة 48 موظف فقط)، وهناك 400 عقد مؤقت، وعلى برنامج التوظيف اليومي 799 موظف، وهناك عقد يومي 781 موظف".
مشكلة الرواتب
وبيّن أبو حسنة أن الخلاف بين الوكالة واتحاد الموظفين انفجر بعد عملية مسح لرواتب موظفي الأونروا في مختلف المناطق من خلال لجنة مشتركة.
وقال "وجدنا أن رواتب قطاع الصحة أقل من رواتب الدولة المضيفة ونحن مستعدون لزيادتها، لكن الاتحاد يريد الزيادة لجميع موظفي الأونروا".
وشدّد الناطق باسم "الأونروا" إلى أن الوكالة الدولية تعاني من عجز مالي في وقت تزداد فيه ظروف اللاجئين سوءًا وحاجة، مشيرًا إلى أن غزة شهدت 3 حروب في 6 سنوات، وتهجير 350 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا "والأونروا دفعت مئات ملايين الدولارات في غير مكانها، كانت يمكن أن تستخدم في تحسين جودة التعليم والصحة"، وفق قوله.
وتوقّع أبو حسنة الوصول إلى حلول وسط مع الاتحاد، قائلًا "كان هناك إشكاليات ضخمة، وإضرابات استمرت أسابيع، والحوار مستمر، ومن خلال التجربة دائمًا ما يتم الوصول إلى حلول وسط".
