10.57°القدس
10.33°رام الله
9.42°الخليل
15.12°غزة
10.57° القدس
رام الله10.33°
الخليل9.42°
غزة15.12°
الإثنين 23 مارس 2026
4.14جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.14
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.11

رام الله: الدعوة لتشكيل فريق وطني فني لمواجهة "التهرب الضريبي" بفلسطين

IMG_7680
IMG_7680
رام الله - فلسطين الآن

طالب مختصون الحكومة الفلسطينية بوضع خطة عمل متكاملة لمعالجة ظاهرة "التهرب الضريبي" من كافة النواحي التشريعية والمؤسساتية، من خلال تشكيل فريق فني يتابع تنفيذ الخطة، آخذا بعين الاعتبار ضرورة التسريع في تحديث وتعديل القوانين الضريبية والقوانين ذات الصلة.

جاء هذا خلال ورشة عمل تحت عنوان "التهرب الضريبي: التحديات والإشكاليات"، عقدها الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة في مدينة البيرة، بهدف تسليط الضوء على الإشكاليات والتحديات القانونية والمؤسساتية التي تحول دون التصدي لظاهرة التهرب الضريبي، في سبيل الخروج بتوصيات واستخلاصات عملية هادفة للحد من هذه الظاهرة.

كما طالبوا بزيادة عدد الموظفين العاملين في الدوائر الضريبية، وزيادة عدد الموظفين في جهاز الضابطة الجمركية، بالإضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والفني اللازم، وتوفير بنك معلومات وقاعدة بيانات دقيقة تشمل كافة المكلفين وتربط بين المؤسسات والوزارات ذات العلاقة بمتابعة التهرب الضريبي.

وكذلك تعزيز شفافية المعلومات الخاصة بالموازنة العامة وتوفير كافة الأرقام الخاصة بالضرائب بهدف رفع ثقة المواطن بالحكومة، وضرورة التنسيق بين دوائر الضريبة المختلفة (الدخل، القيمة المضافة، الأملاك)، ورفع وعي الموظفين والمواطنين بالتهرب الضريبي، بجانب العمل بنظام براءة الذمة لا سيما الجهات التي تمنح التراخيص، والعمل على تعديل بروتوكول باريس الاقتصادي بما يتلاءم والواقع الفلسطيني.

ظاهرة خطيرة آخذة في النمو

المدير التنفيذي لمؤسسة "أمان" مجدي أبو زيد، أشار في كلمته إلى أن هذا اليوم يأتي في إطار جهود الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة، وإيمانه بالحفاظ على المال العام، ومواجهة التحديات التي تقوض عملية التنمية، داعيا المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني الى تكثيف الجهود المشتركة لمحاصرة هذه الظاهرة والحد منها، لما له من أثر في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية في فلسطين.

أولى الجلسات تناولت التحديات والإشكاليات القانونية والمؤسساتية في مواجهة التهرب الضريبي، حيث أوضح مدير الجلسة مؤيد عفانة أن هناك عدة استفسارات لا بد من الإجابة عنها في هذه الجلسة أهمها: ما هي نسب التهرب الضريبي في فلسطين؟ ما الثقافة السائدة لدى المكلفين في فلسطين؟ ما التحديات والإشكاليات المواجهة لضريبة الدخل والقيمة المضافة؟ ما هي نسب إهدار المال العام نتيجة التهرب الضريبي؟.

الباحث الاقتصادي مسيف مسيف، من معهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس) بدء الجلسة مستعرضا النظام الضريبي الفلسطيني وثقافة التهرب الضريبي، وعلاقته بالتجارة الخارجية ومصادر الإيرادات الضريبية، معرفا الوعاء الضريبي بأنه كل من يدفع الضريبة ونوعها وقيمتها التي يتحمل عبئها المواطن.

وشدد على ضرورة أن ترتبط الضريبة بمبدأ القدرة على الدفع، منطلقا في ذلك من أن العبء الضريبي أحد أهم أسباب التهرب الضريبي.

واستعرض مسيف مصادر الإيرادات الضريبية البالغ قيمتها 10685 مليون شيكل، منها 22.2% محلي و 77.7% إسرائيلي، وان استيراد البضائع من السوق الإسرائيلي بشقيها إسرائيلية المنشأ، وغير إسرائيلية المنشأ وهنا يقع التهرب الضريبي بشكل اكبر نتيجة خضوعها لضرائب أكبر من النوع الأول بموجب اتفاق باريس الاقتصادي.

أسباب التهرب

من جهتها عرضت الأستاذة سمر الدحلة من الإدارة العامة لضريبة الدخل في وزارة المالية الإشكاليات المؤسساتية وأسباب التهرب الضريبي، منوهة إلى أن  الضريبة في فلسطين مصدرا رئيسيا لتمويل إيرادات الدولة، مشيرة إلى أنه لا وجود لنسبة محددة وحقيقية للتهرب الضريبي، بسبب الأوضاع السياسية المعاشة وظروف الاحتلال الإسرائيلي.

وتطرقت إلى أشكال التهرب الضريبي المتمثلة في عدم تسجيل المكلفين في الدائرة الضريبية، تسجيل المكلفين وانقطاعهم عن الدوائر الضريبية، تسجيل المكلفين مع عدم الإفصاح عن دخولهم الحقيقية، وتحدثت عن التهرب الضريبي الدولي من خلال فتح الشركات ذات الملاذات الضريبية الآمنة.

مضيفة أن هناك إشكاليات تتعلق بالتشريع الضريبي، يتمثل في أن بعض القوانين تحتاج إلى تحديث مثل قانون الرسوم على المنتجات، وقانون ضريبة الأملاك، بالإضافة إلى الضعف في نظام العقوبات على المتهربين ضريبيا وعدم سن قانون فلسطيني ناظم لضريبة القيمة المضافة، تحديات تتعلق بالإدارة الضريبية من قبل الجانب الإسرائيلي، عدم توفر نظم المعلومات الخاصة بالمكلفين ضريبيا، وضعف التنسيق بين الدوائر الضريبية، وقلة عدد الموظفين في الدوائر الضريبية وأخيرا تحديات متعلقة بالوعي حول مفهوم الضريبة وأهميتها، ما يستوجب العمل على حملات توعوية حول النظام الضريبي وأهدافه.

ضعف إجراءات الرقابة

افتتح وقائع ثاني الجلسات عضو الفريق الأهلي كايد طنبور، متسائلا عن دور ديوان الرقابة المالية والإدارية في الحد من ظاهرة التهرب الضريبي؟ ما أسباب التهرب الضريبي من وجهة نظر الديوان وما توصياته للحد من تلك الظاهرة؟

الأستاذ إبراهيم عساف وثلجي شومان، الممثلين عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، اوضحا بأن مسؤولية الديوان تتمثل في التدقيق في تحقق الضرائب والرسوم والعوائد المختلفة للتثبت من أن تقديرها وتحققها قد تم وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، والتدقيق في تحصيلات الإيرادات على اختلاف أنواعها للتثبت من أن التحصيل قد جرى في أوقاته المعينة وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

ومن خلال عمل الديوان في هذا المجال تبين أن أسباب التهرب الضريبي تعزى إلى ضعف اجراءات المتابعة للمكلفين المنقطعين في ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة، وغياب عملية التفتيش الميداني ومتابعة المكلفين غير المسجلين لدى دوائر الضريبة، بالإضافة إلى عدم تفعيل الغرامات المستحقة على المكلفين المتأخرين عن تسديد الضرائب المستحقة عليهم في الأوقات المحددة قانونا، وغياب عملية التدقيق لكشوف الاقتطاعات عن المستخدمين في ضريبة الدخل والتحقق من صحة احتساب قيمة الضريبة المستحقة والواجب توريدها لحساب الخزينة العام.

وإلى جانب ذلك، فقد أوضحا بأن هناك إشكالية تتعلق بالتنسيق التنسيق بين الدوائر الضريبية. فعلى سبيل المثال وجود ملفات ضريبية ملتزمة في ضريبة القيمة المضافة ومنقطعة في ضريبة الدخل، كما أن هناك ضعف عام في متابعة فواتير المقاصة من مكاتب ضريبة القيمة المضافة التي بحوزة المكلف الفلسطيني، التي يتم خصمها من الجانب الإسرائيلي. إضافة إلى الضعف المتمثل في الأمور الفنية، والمتعلقة بعدم وجود نظم أرشفة الكتروني لمتابعة المكلفين ضريبيا.

قلة قضايا التهرب الضريبي

الدكتور عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة أمان لشؤون مكافحة الفساد، مدير الجلسة الأخيرة والمتعلقة بالإشكاليات والتحديات في مجال إنفاذ القانون، عرّج على أسباب التهرب الضريبي التي أجمع عليها كل المتحدثين وهي المقاصة، مناطق ج، ارتباط ضريبة الدخل بضريبة القيمة المضافة، تعدد مداخل البضائع، نقص موظفي الدوائر الضريبية، وركز على ضرورة مساءلة الأطراف عما تم إنجازه منذ العام 1998 لدرء خطر التهرب الضريبي سواء على مستوى التعديل التشريعي أو المؤسساتي.

وتساءل عن خطة وزارة المالية لتجاوز العقبات المتعلقة بالتهرب الضريبي والإيرادات المتأتية منها بعد قرابة العشرين عاما؟ وماذا عملت نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية للتغلب على الثغرات والمعيقات للتصدي للتهرب الضريبي؟

الأستاذة نجاة بريكي رئيسة نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية مشددة على خطورة التهرب الضريبي وأهمية تناول الموضوع من ناحية عملية واقعية، كونه يمس بالخزينة العامة ويلحق بها ضررا كبيرا ويمس بسيادة القانون، النيابة مسؤولة عن ضمان عدم انحراف القوانين لصالح أي طرف وصحة تطبيقها إزاء جباية الضرائب، منوهة أن القوانين المطبقة لدينا قديمة وبالية وتعدت المدد القانونية لها.

كما استعرضت بريكي بدورها عن قضايا الجرائم الاقتصادية لا سيما التهرب الضريبي والجمركي خلال العام 2016 فبلغ عددها فقط 17 قضية تحصل منها قرابة ال 12 مليون شيقل، مشيرة إلى أن كل قضايا الجرائم الاقتصادية تتداخل مع التهرب الضريبي، مبدية استغرابها حول قلة عدد قضايا التهرب الضريبي إلا أنها على قلتها تعود بأموال لا يستهان بها على الخزينة العامة.