كشف مصدر مُطلع في حركة "حماس"، الإثنين، أن أطرافاً دوليّة، لم يسمها، تقدّمت بوساطة بين الحركة، ورئيس السلطة محمود عباس، بغرض تخفيف حدة التوتر بين الجانبين.
وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة "الأناضول"، ” عُرضت علينا وساطة دولية في إطار المصالحة مع حركة فتح”، و” قد تكون هذه الوساطة للضغط علينا للتراجع عن التفاهمات الأخيرة مع القيادي المفصول من الحركة، محمد دحلان”، موضحاً أن عباس يشعر بالقلق الشديد تجاه التقارب الذي حصل بين حماس وخصمه السياسي، دحلان، ويسعى إلى إفشاله.
وأقر قادة في حماس، مؤخراً، بعقد تفاهمات مع دحلان، تهدف إلى تخفيف حدة الحصار المفروض على قطاع غزة.
وفي 12 يونيو/حزيران الماضي، عاد وفد قيادي من “حماس″ إلى قطاع غزة، قادماً من العاصمة المصرية القاهرة، عقب زيارة استمرت أسبوعاً، التقى خلالها بمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، وكذلك بقادة في “تيار دحلان”.
ويعاني قطاع غزة، حالياً، من أزمات معيشية وإنسانية حادة، جراء خطوات اتخذها عباس، ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من الاحتلال تقليص إمداداته من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة.
وبرر عباس هذه الخطوات، برغبته في إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وإجبار حركة حماس على تطبيق اتفاقيات المصالحة، وتسليم قطاع غزة إلى حكومة التوافق.
وبيّن المصدر في حماس، أن عباس ما زال متمسّكاً، بشروطه، وخاصة حلّ اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس لإدارة الوزارات في غزة، معتبراً ان فرص نجاح الوساطة، ضئيل، نظراً لتمسك عباس، وحركة حماس، بشروطهم.
وقال موضحاً، "عباس يشترط موافقة حماس على شروطه، قبل التراجع عن خطواته الأخيرة التي اتخذها ضد غزة، كتقليص الكهرباء، والرواتب والأدوية والتحويلات الطبية، وفي المقابل، يرجّح المصدر أن تقبل حماس بالوساطة، شريطة تراجع عباس عن خطواته الأخيرة أولاً”.
واستبعد المصدر في حماس، أن تقبل الحركة، بالتخلي عن تفاهماتها الأخيرة مع "دحلان"، كما يرغب عباس.
وقال: "الحركة لها الحرية الكاملة في نسج علاقاتها مع الأطراف الفلسطينية المختلقة، ولا تسمح لأحد باستخدام (الفيتو) على تلك العلاقات".
ولم يذكر المصدر هوية الوسطاء الدوليين الذين بادروا لهذه الوساطة.
وكان المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، قد زار قطاع غزة، مرتين خلال الأسبوع الجاري.، حيث قالت وسائل إعلامية، إن ميلادينوف التقى برئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية.
وكان عباس قد دعا الأربعاء الماضي، إلى مواصلة الجهود من أجل التوصل إلى تحقيق مصالحة “مصالحة وطنية”، وفق رؤيته، التي أعلنها خلال شهر إبريل/نيسان الماضي.
وقالت الحكومة الفلسطينية، في بيان، إن عبّاس يؤكد على “أهمية المضي تحقيق مصالحة وطنية ضمن خطته القائمة على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة حماس في قطاع غزة، وتمكين حكومة الوفاق من أداء مهامها في القطاع، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية”.
وسبق للرئيس عباس أن أعلن عن هذه الرؤية خلال شهر إبريل/نيسان الماضي.
وكانت حركة حماس قد شكلت في مارس/آذار الماضي، "لجنة إدارية"، للإشراف على عمل الوزارات الحكومية في قطاع غزة، وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية، وبررت حماس خطوتها بـ”تخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع".
