يعاني صيادو غزة بشكل يومي ومنذ عشر سنوات من آثار الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة، فهو لم يكتفي بتقليص مساحة الصيد بل تجاوز ذلك بممارسات تتعارض مع حقوقهم في العمل والحياة.
ومع مرور سنوات الحصار واشتدادها على الصياد الفلسطيني وقوت يومه، تزايدت الممارسات الاستفزازية من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلية، لتطال المطاردة المستمرة، وإطلاق النار المتكرر، والاعتقالات بشكل شبه اليومي؛ وذك بهدف كسر إرادتهم وحرمانهم من حقهم الأساس في العمل، والعزوف عن مزاولة مهنة الصيد التي ورثوها عن آبائهم رغم أنهم لا يجدون مهنة غيرها.
تكريس الحصار
وضمن تكريس سياسة الحصار، يصدر الاحتلال قرارات تضييق الخناق على الصيادين الفلسطينيين بتقليص مساحة الصيد البحري إلى 6 أميال بعد أن كانت 9 اميال والتي كانت تعطي بصيص أمل للصيادين قبالة المنطقة الممتدة من وادي غزة وحتى مدينة رفح جنوبًا.
وفي حديث وكالة "فلسطين الآن" مع نزار عياش نقيب الصيادين الفلسطينيين، أكد نبأ قرار التقليص حتى إشعار آخر، معتبرا ذلك حرمان للصياد الفلسطيني من أبسط حقوق العيش.
وطالب عياش، المؤسسات الحقوقية والدولية بالضغط على الاحتلال لتوسعة مساحة الصيد لما بعد 20 ميلًا والالتزام بما ورد في اتفاقية أوسلو.
انتهاكًا قانونيًا
أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أدان في بيان وصل "فلسطين الآن" نسخة عنه هذا القرار، مؤكدًا أنه يمثل انتهاكًا للحق في العمل وفقًا للمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وطالب المركز، سلطات الاحتلال بالتراجع عن القرار وتمكين الصيادين من ممارسة أعمالهم بحرية، داعياً المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال لإنهاء الحصار البحري المفروض على الصيادين.
يذكر أنه خلال الشهرين الماضيين تم مصادرة قارب واعتقال صيادين اثنين، والشهر الحالي تم مصادرة قارب كبير جدا، ويعد ثاني أكبر قارب صيد موجود في قطاع غزة واعتقال الصيادين الخمسة المتواجدين على متنه وتم الافراج عنهم بعد 6 ساعات من الاعتقال لكن القارب بقي رهن المصادرة والاحتجاز.
وتراجعت مهنة الصيد في قطاع غزة بشكل كبير، نتيجة لتراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، وذلك بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.
والجدير ذكره، أنه وبعد توقيع اتفاقية أوسلو في أيلول 1993، وإعلان قيام سلطة الحكم الذاتي في العام 1994، توقع الصيادون الفلسطينيون تحسنًا في ظروفهم وأوضاعهم، لكن ذلك كان مجرد توقعات لم تطبق على أرض الواقع، رغم أن الاتفاقية وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية تنص على حق الصيادين في القطاع بالإبحار لمسافة 20 ميلًا، إلا أن الاحتلال يخالفها جميعها.
