بين جدران السجن حكايات لا تنتهي، قصص تبدأ بالمأساة وتنتهي إما بفرحة الحرية أو لم ترسم فصولها بعد، وفي الأسر رجال تقيدهم عتمة السجون وتقوّض أدوارهم في مجتمعاتهم.
من بين أولئك الأسرى ثلة من المثقفين والأكاديميين، فهم الذين يخشاهم الاحتلال ولا يريد لعقولهم أن تطوّر منظومة العلم للأجيال، بينهم كان وما زال الأسير البروفيسور عصام راشد الأشقر (60 عاماً) من مدينة نابلس شمال الضفة المحتل.
الاعتقال والمرض
كان الأسير الأشقر واحدا من الأسرى المرضى الدائمين المقيمين في مقبرة سجن الرملة؛ ولكنه قبل شهر تقريبا طلب نقله إلى سجن "عوفر" بسبب عدم استفادته من أي شيء في تلك المقبرة التي تحمل اسم العيادة.
وتقول زوجته أم مجاهد خلال حديثها لـ"فلسطين الآن" بأنه قد عانى قبل عامين من اعتقاله الحالي من جلطة دماغية أدت إلى شلل الجهة اليمنى كاملة من جسده؛ ولكنه مع العلاج الطبيعي والأدوية تحسّنت حالته وأصبح يعتمد على نفسه، لتتفاجأ العائلة في الرابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2016 باعتقاله من منزله وتحويله للاعتقال الإداري.
ولا تخفي الزوجة قلقها على حاله، فهو من عانى من تطورات مرضية خطيرة داخل الأسر، حيث يعاني من ارتفاع شديد في ضغط الدم يصل أحيانا إلى 300، وهذا ما سببه الاحتلال له بعد اعتقاله في زنزانة ضيقة لا يوجد بها متنفس أدت إلى تكثيف أول أكسيد الكربون في جسده وحصول ارتفاع حاد في ضغط الدم وتعرضه للإغماء والتعب الشديد.
وتضيف: "لديه تضيق في شريان الكلية وهذا الأمر يؤثر على صحته كثيرا وقد يؤدي إلى فشل كلوي، والاحتلال كان أخبره بإجرائها ولكن زوجي رفض ذلك لأنها عملية صعبة ومعقدة وأي خلل فيها قد يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة، يعاني من ضعف في النظر وحصى في الكلى والمرارة ومكث في سجن الرملة عاما كاملا دون الاستفادة منه بشيء".
القلق الدائم
العائلة تعيش حالة القلق على صحة الأسير في كل يوم، ففي إحدى المرات علمت زوجته أنه تعرض لجلطة أخرى داخل السجن ما فاقم من حالة التوتر لديها.
وتقول: "في إحدى المرات زارته المحامية وهي تتحدث عنه قالت إنه كان يمشي أمامها متعكزاً على عصا فاستغربت ذلك وقلت لها زوجي لا يستخدم العصا، فعلمتُ فوراً أنه أصيب بجلطة ثانية".
ولم توفر أم مجاهد من وقتها كثيراً؛ بل رفعت عدة طلبات لمؤسسات حقوقية بمتابعة وضع زوجها الصحي، بينما يكسر الاحتلال أيدي تلك المؤسسات على أبواب سجنه ولا يسمح لها بمتابعة شؤون الأسرى المرضى.
أما عن علمه المكبل داخل السجون؛ فالاحتلال يحاول أن يبعد هذه الكفاءات عن محيطها الاجتماعي كي تبقى حبيسة الزنازين ويحاصر علمها، فالأسير أبو مجاهد حاصل على أعلى مرتبة علمية وهي البروفيسور في الفيزياء، والدكتوراة من جامعة أمريكية والدراسات العليا من الجامعة الأردنية والبكالوريوس من جامعة اليرموك، فيما يعمل محاضراً في جامعة النجاح لمادة الفيزياء.
واعتقل البروفيسور الأشقر أربع مرات قبل هذا الاعتقال وأمضى فيها ما يقارب ستة أعوام كلها ضمن الاعتقال الإداري.
