"منذ أن كان ابني في الثامنة عشرة من عمره، أي منذ نحو عشر سنوات وهو يعاني من الاعتقال الإداري، الذي سرق من عمره حتى الآن أكثر من 7 سنوات.. فماذا يفعل؟؟ لا أحد يتحرك!! لذلك كان قراره بالإضراب عن الطعام، عل الضمائر تتحرك"، كلمات لخص بها الأستاذ توفيق هندي من قرية "تل" غربي نابلس، معاناة نجله الأسير مصعب الذي يخوض إضرابا عن الطعام منذ 25 يوما.
واعتقل الأسير هندي بتاريخ 2017/3/15، وصدر بحقه ثلاثة أوامر اعتقال إداري متلاحقة ينتهي آخرها في 12 مايو القادم.
يقول توفيق هندي -وهو مدرس في إحدى مدارس قريته- لـ"فلسطين الآن"، إن أخر الأخبار حول وضع نجله مصعب، وصلته صباح اليوم الأربعاء عبر محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين كريم عجوة، أن إدارة السجون الاحتلالية نقلته من معتقل "عسقلان" إلى معتقل "إيشل".
وأوضح لهم المحامي عجوة أن "سلطات الاحتلال كانت قد أصدرت قراراً بعزل مصعب منذ إعلانه الاضراب عن الطعام، وحرمانه من زيارة العائلة والكانتينا لمدة شهرين، وقد فقد من وزنه 9 كغم حتى الآن.
وقال الأب إن المحامي أكد لهم أن "إدارة السجون تنتهج مختلف أصناف التنكيل بحق الأسرى وخاصة المضربين منهم، ومن ذلك سياسة النقل التعسفي عبر "البوسطة"، بهدف إنهاك وإرهاق الأسير المضرب عن الطعام".
قلب الأم
أما والدته المريضة فلم تتمالك نفسها وهي تنظر لصورته، وصورة أولاده الذين لم يعيشوا معه سوى أيام وأسابيع قليلة.
تقول "أخفى عني قرار إضرابه عن الطعام في زيارتي الأخيرة له؛ لكنني لاحظت أنه يريد أن يقول لي شيئا، وقبل أن أغادر وطلب مني أن أدعو له، فشعرت بأمر ما، حتى قال لي إنه سيخوض الإضراب".
وتتابع "قلب الأم دفعني لأن أرجوه أن لا يقوم بهذه الخطوة، وحاولت أن أذكره أنهم سيعزلونه وسيمنعونه من الزيارة؛ لكنه كان مُصرا".
تحاول أن تقاوم الدموع "أنا لا أعرف كيف يمكن السكوت تجاه هذه المعاناة لمصعب؟ ماذا فعل هو حتى يعاقب بهذا الشكل؟، أنا خائفة جدا عليه، لأنني كنت أتابع حالات الإضراب السابقة، وأدرك الخطورة التي يشكلها الامتناع عن الطعام والشراب على صحتهم؛ لكننا مع مصعب ومع قراراته مهما كانت".
رسالة للإعلام
ووجهت عائلة الأسير هندي رسالة أهابت فيها بكل جهات الاختصاص الحكومية والأهلية ولجان حقوق الإنسان بالضغط والتدخل "من أجل إطلاق سراح ابننا الأسير الذي أمضى 7 سنوات في الاعتقال ضمن 6 اعتقالات متتالية على مدار 10 سنوات".
وتابعت "إننا كعائلته نناشد وسائل الإعلام إثارة قضية ابننا الأسير، إذ أننا ننظر بخطورة إلى الإهمال في متابعة قضيته، لا سيما أن إدارة السجون عزلته في زنزانة صغيرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة وهو محروم من الزيارة في ظل اضرابه عن الطعام، الذي نخشى أن يكون لذلك أثرا على سلامته وحياته".
