لم يعد الصمت معهوداً في فلسطين حين ينهش الاحتلال بمخالبه كل ما هو حي؛ بل هذا ما بات عليه الحال في التجمعات الفلسطينية البدوية من استقواء جرافات الهدم والتشريد والطرد الممنهج.
وتوصل قوات عسكرية إسرائيلية محاصرة تجمع "الخان الأحمر"، لليوم الثاني على التوالي شرقي مدينة القد المحتلة، تجهيزا لهدمه وترحيل سكانه
وتحضيراً لجريمته حوّل جيش الاحتلال المكان إلى "منطقة عسكرية مغلقة"، ومنع وصول المتضامين ووسائل الاعلام إليها.
ويتهدد الهدم أكثر من خمس وثلاثين عائلة معظمهم من الأطفال تقطن تجمع الخان الأحمر منذ ما يقارب سبعين عاما، تفتقد الدعم الرسمي قبل الشعبي بسبب الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال والتي تبيح له التصرف كما يشاء.
إدانة فلسطينية واسعة
وفي الموقف الفلسطيني، عدت حركة حماس هدم منازل الخان الأحمر وتهجير أصحابها جريمة حرب تضاف لجرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني.
ودعت حماس إلى ضرورة التكاتف من أجل توفير شبكة أمان وإسناد لأهلنا المشردين في الخان الأحمر وتعزيز صمودهم عبر توفير جميع مقومات الصمود والثبات.
وأوضحت على لسان حسام بدران عضو المكتب السياسي للحركة أن الاحتلال يمارس أبشع أنواع التهجير التي ارتكبها على مدار احتلاله، وهو ما يتطلب منا نحن الفلسطينيين وقفة جدية للتصدي للاحتلال وانتهاكاته.
ودعا بدران الشارع الفلسطيني بكل أطيافه ومكوناته الوطنية للتصدي لجرائم الاحتلال في الخان الأحمر، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها ضد الاحتلال في الضفة والقدس.
بدوره قال حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس: إن الهجمة التي يقوم بها الاحتلال ضد أهالي الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة هي امتداد لسياسة التطهير العنصري الذي مارسها منذ ما قبل إقامة كيانه.
وشدد قاسم على أن سياسة التطهير الاحتلالية ستتحطم على صخرة مقاومة شعبنا، وتمسكه بكل ذرة من تراب فلسطين.
أما حركة الجهاد الإسلامي، فقالت في بيان صحفي، إن "هدم الاحتلال الإسرائيلي منازل الفلسطينيين في الخان الأحمر، "عدوان جديد على شعبنا".
وتابعت أن "هذا العدوان الجديد يأتي في سياق التوسع الاستيطاني في القدس وسائر فلسطين".
كما أدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي، على المواطنين الفلسطينيين في الخان الأحمر وترحيلهم من أرضهم بالقوة، داعياً الأمم المتحدة للقيام بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية له.
وفي تعقيبه على محاصرة الاحتلال للخان الأحمر قال رئيس هيئة مُقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: إنّنا فوجئنا بجرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي بدأت بدخول التجمع في منطقة (الخان الأحمر)، وكسر الحاجز الحديدي، وإزالة المدخل من الجهة الأخرى، والعبور عبر الجسر، مؤكدًا أن ما حدث مقدمة لـ (صفقة القرن).
وأشار إلى أن متضامنون ولجان المقاومة الشعبية، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان تجمعوا بالمئات هناك وفوجئوا بالانتقال في عمليات هدم في (أبو نوار)، وهُدم أكثر من ستة منازل، بعد ذلك بالرُغم من وجود أمر من المحكمة بعدم هدم المنازل في (أبو نوار) إلا أنَّ الاحتلال الإسرائيلي قام بهدمها.
وأوضح عساف أنهّ بِالأمس تَمَّ توزيع أمر عسكري بِوضع اليد على عصب الطرق العابرة التي تُحاصر التجمع؛ لكي يَقوموا بعمليات تحضير الهدم والإخلاء.
من جهته، اعتبر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن ما يقوم الاحتلال جريمة حرب وخرق لكل القوانين الدولية، قائلاً: "ما فعلوه بممثلي تلك الدول يظهر أن إسرائيل لا تحترم أحدا ويجب أن تواجه بالعقوبات".
وطالب البرغوثي ممثلي الدول المختلفة بأن يتصل رؤسائها بنتنياهو ويطالبوه بوقف هذه المجزرة ما طالبنا بفرض عقوبات على "إسرائيل".
في حين أكد تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح (تيار دحلان)، أن ما يجري في الخان الأحمر هو بمثابة تهجير قسري للمواطنين لتنفيذ مخطط يهدف إلى تهويد عاصمة فلسطين الأبدية، وهو الأمر الذي يعني تكريس صفقة القرن على أرض الواقع.
ودعا التيار أحرار العالم ومؤسسات المجتمع الدولي، وعلى رأسها مجلس الأمن، إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته التوسعية الاستيطانية، ووقف هذا العدوان الجديد على الشعب الفلسطيني، بشكلٍ يؤجج الصراع في القدس التي طالما عرف العالم أنها مفتاح السلام والحرب في هذه البقعة من العالم.
الموقف الدولي
وفي الموقف الدولي، أدان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، عمليات الهدم في أبو النوار التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي، والتحضيرات لهدم الخان الأحمر.
وقال ملادينوف في تغريدة نشرت على حساب اليونيسكو "يجب على إسرائيل أن توقف مثل هذه الأعمال والخطط لإعادة توطين المجتمعات البدوية في الضفة الغربية المحتلة".
وتمم تغريدته قائلاً "هذه الأفعال تتعارض مع القانون الدولي وتقوض حل الدولتين".
من جانبه قال الاتحاد الأوروبي إن عمليات الهدم التي تنفذها سلطات الاحتلال في المناطق البدوية "أبو النوار، والخان الأحمر"، إضافة إلى خطط بناء مستوطنات جديدة في المنطقة ذاتها، تؤدي إلى تزايد التهديدات، التي تواجه قابلية حل الدولتين للحياة، وتقوض المساعي لتحقيق السلام الدائم.
وأوضح الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، في بيان صحفي، حول عمليات الهدم في المنطقة "ج" في الضفة الغربية المحتلة، أن "أبو النوار، والخان الأحمر"، تقع في المنطقة "ج"، وهي بالتالي تعتبر عنصرا حاسما بالنسبة لتواصل الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وفي السياق ناشد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بورت، حكومة الاحتلال بعدم هدم قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس، بعدما رفضت المحكمة الإسرائيلية العليا كل الطعون التي قدّمت اليها لمنع تنفيذ قرار الهدم.
يشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية، قررت في مايو/أيار الماضي، هدم التجمع الذي يعيش فيه 190 فلسطينيا، ومدرسة تقدم خدمات التعليم لـ170 طالبا، من عدة أماكن في المنطقة>
وينحدر سكان التجمع البدوي من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس عام 1953، إثر تهجيرهم القسري من قبل السلطات الإسرائيلية.
ويحيط بالتجمع عدد من المستوطنات الإسرائيلية؛ حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها السلطات الإسرائيلية لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى "E1".
وحسب مراقبين فلسطينيين، يهدف المشروع إلى الاستيلاء على 12 ألف دونم (دونم ألف متر مربع)، تمتد من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، بهدف تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة عن وسطها.
