26.68°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
25.77°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة25.77°
الخميس 11 يونيو 2026
3.97جنيه إسترليني
4.19دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.97
دينار أردني4.19
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي2.97

بعد إيقاف التمويل الأمريكي

اللاجئون يتسائلون: هل تعد الأونروا أيامها الأخيرة؟؟

palestinian-refugees
palestinian-refugees
الضفة المحتلة - فلسطين الآن

هل تعد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" آخر أيامها؟ هذا التساؤل الدائر حاليا على لسان أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مختلف أماكن تواجدهم، لا سيما بعد اعلان الولايات المتحدة الأمريكية "أنها لن تقدم أي مساهمات لمساعدة وكالة الغوث بعد الآن".

وبررت أمريكا ذلك بأنها "لم تعد راغبة في تحمل الحصة غير المتناسبة مع عبء تكاليف أونروا التي كانت تسهم فيها منذ سنوات عديدة".

في "بلاطة" الذي يعتبر من كبريات المخيمات في الضفة الغربية، ستظهر نتائج هذه الخطوة بشكل ملموس، بعد أن أبلغت وكالة الغوث لجنة الخدمات المخيم عن إيقافها العديد من البرامج التشغيلية والطارئة، وعن نيتها وقف أخرى خلال الفترة القريبة القادمة نتيجة للأزمة المالية التي تمر بها، وهذا ما أكده مسؤول ملف الخدمات في مخيمات شمال الضفة الغربية إبراهيم صقر.

تصريحات تحريضية

وتابع في حديثه مع "فلسطين الآن" قائلا: "اللاجئون يتابعون عن كثب التصريحات "التحريضية" الصادرة عن حكومة الاحتلال من جهة، والإدارة الأمريكية من جهة أخرى، التي تدعو لاغلاق الوكالة، وهو ما ترجمته أمريكا بوقفها تمويل الاونروا رسميا".

وأعرب صقر عن خشيته من كون هذه الخطوات مقدمة لشطب قضية اللجوء وتصفيتها، إذ يشكو من تقلص برامج المساعدات الطارئة والإغاثية وعدم انتظام توزيع المواد التموينية والمالية. وأوضح أنه "حتى عام 1982 كانت الوكالة توزع التموين بشكل شهري وقيمة كل كوبون بما يعادل 10 دولارات آنذاك، ثم تقلص إلى مرتين في السنة، مضيفا أن اللاجئين لم يتلقوا عام 2007 سوى حصة واحدة، ولا شيء في السنة الحالية".

وأضاف أن التوزيعات المالية مثلا لمخيم بلاطة -الذي يبلغ عدد سكانه 24 ألف نسمة المجاور لمدينة نابلس- كانت تصل ما يزيد عن 400 حالة شهريا، أما الآن فلا تتجاوز ثلاثين حالة وفق شروط معينة.

وعلى المستوى الصحي والتعليمي -يقول صقر- تفتقر معظم المخيمات لعيادات وأطباء متخصصين وكذا للأجهزة الطبية الحديثة، ومن جهة أخرى تزايد عدد الطلبة بالأقسام المدرسية، ولا تتم عمليات صيانة للمدارس بشكل دوري، علاوة عن تأخير توفير الكتب ونقص المعلمين في تخصصات عدة.

الوكالة تتأسف

الوكالة وفي بيان صحفي وصل "فلسطين الآن" نسخة عنه- أعربت عن أسفها العميق للقرار الأمريكي، بوقف دعمها ماليا، مؤكدة سعيها المتواصل لحشد الدعم من الشركاء الحاليين، بمن فيهم دول الخليج وآسيا وأوروبا ودولا أخرى.

وجاء في بيان صحفي صادر عن المتحدث الرسمي بإسم الأونروا سامي مشعشع "تعرب الأونروا عن أسفها العميق وخيبة أملها من إعلان الولايات المتحدة أنها لن تقدم التمويل للوكالة بعد عقود من الدعم السياسي والمالي القويين". موضحا أن "هذا القرار هو قرار مفاجئ  بالنظر إلى قيام الأونروا والولايات المتحدة بتجديد اتفاقية التمويل في كانون الأول من عام 2017، الذي كنّ عن اعتراف الولايات المتحدة بالإدارة الناجحة والمتفانية والمهنية للوكالة".

وأضاف "نحن نرفض وبأشد العبارات الممكنة الانتقاد بأن مدارس الأونروا ومراكزها الصحية وبرامج المساعدات الطارئة تشوبها "عيوب لا يمكن إصلاحها". إن هذه البرامج تتمتع بسجل حافل في إنشاء واحدة من أنجح عمليات التنمية البشرية وأبهرها نتائجا في الشرق الأوسط". وقال إن "مجتمع البلدان الدولي، ومانحينا والبلدان المستضيفة لنا قد أشادوا باستمرار بالأونروا لما تقدمه من إنجازات ومعايير. وقد وصف البنك الدولي أنشطتنا بأنها "مصلحة عامة عالمية" واعترف لنا بإدارتنا لواحد من أكثر النظم المدرسية فعالية في المنطقة والتي غالبا ما يتفوق طلبتها على أقرانهم في المدارس العامة".

وقال "في كانون الثاني 2018، أبلغتنا الولايات المتحدة عن تخفيض قدره 300 مليون دولار في الدعم الذي تقدمه لميزانية الأونروا، إذ قدمت 60 مليون دولار مقارنة بـ364 مليون دولار في عام 2017".

وتابع "بعد إعلان اليوم، ستواصل الأونروا بمزيد من التصميم التواصل من أجل حشد الدعم مع الشركاء الحاليين -20 منهم حتى الآن ساهموا بمزيد من المال مقارنة بعام 2017، بما في ذلك دول الخليج وآسيا وأوروبا - ودول أخرى جديدة".

وختم "نحن ممتنون للغاية للتضامن الواسع النطاق ولسخاء العديدين من المانحين، الذي مكننا من البدء بالعام الدراسي في موعده المقرر من أجل 526 ألف طالب وطالبة في هذا الأسبوع.. إن هذا هو ما تعنيه الأونروا، وبوصفنا جهاز تابع للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإننا سنواصل تقديم خدمات ومساعدات عالية الجودة لأكثر من 5,4 مليون لاجئ من فلسطين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وغزة والأردن ولبنان وسوريا".

موقف الاتحاد الأوروبي

أما الاتحاد الأوروبي فقد حض الولايات المتحدة على إعادة النظر في "قرارها المؤسف" بوقف تمويل وكالة "الأونروا".

وشدد الاتحاد على أهمية مواصلة الدعم الدولي للأونروا التي تدير مدارس تضم مئات آلاف الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا.

وقال متحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، إن "القرار المؤسف للولايات المتحدة بألا تكون بعد اليوم جزءاً من هذا الجهد الدولي والمتعدد الطرف يخلف فجوة كبيرة"، معربًا عن أمله بأن تعيد الولايات المتحدة النظر في قرارها.

وأضاف البيان، "إن الاتحاد الأوروبي سيواصل الانخراط مع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين والدوليين الآخرين للعمل نحو هذا الهدف المشترك، والعمل على كيفية ضمان مساعدات مستديمة ومتواصلة وفعالة للفلسطينيين بما في ذلك عبر أونروا خلال المرحلة التي تسبق انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر".

وذكر أن "أونروا" وسعت مؤخرًا قاعدة الجهات المانحة واتخذت تدابير إدارية داخلية لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، مشيرًا إلى أنه يجب عليها متابعة هذه الإصلاحات ومواصلة الانخراط في عملية تحويلية".

دمج الموازنة

فلسطينيا، دعا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية إلى دمج موازنة "الأونروا"، ضمن الموازنة العامة للأمم المتحدة، وذلك لتجنب الضغط السياسي الذي تواجهه "الأونروا"، خاصة بعد القرار الأمريكي الرامي لتجفيف مصادر تمويل الوكالة.

وأكد اشتية أن الإجراءات الأمريكية تهدف إلى انهاء "الأونروا"، وشطب قضية اللاجئين من طاولة المفاوضات.

وأضاف أن أي حلول سياسية يجب أن تتضمن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض استنادا لقرار 194، ووكالة الغوث تمثل الذاكرة التراكمية للشعب الفلسطيني عن نكبة 1948.

وأشار إلى ان آلية تمويل "الأونروا" الآن تتم عبر تبرعات تقدمها الدول مباشرة للوكالة، موضحا أن الموازنة السنوية للوكالة تقدر بـ1.2 مليار دولار، وتساهم الولايات المتحدة بمبلغ 350 مليون دولار سنويا.

وأكد أن قرار الإدارة الأمريكية الأخير بوقف المساعدات بشكل كامل عن "الأونروا" يزيد من أهمية اتخاذ قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار موازنة "الأونروا" جزء اصيل من الموازنة العامة للأمم المتحدة بما يضمن حمايتها كعنوان معنوي للاجئين الفلسطينيين، ويستديم الخدمات التي تقدمها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ في مختلف انحاء العالم.

ترحيب إسرائيلي

أما الاحتلال، فقد صفق وهلل للقرار الأمريكي، إذ امتدح رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قرار وقف تمويل وكالة الغوث، واعتبره "قرارًا جوهريًا ومهمًا جدًا للمستقبل".

ونقل موقع "والا" عن نتنياهو قوله إن "الولايات المتحدة بدأت أخيرًا بحل المشكلة".

ودعا نتنياهو إلى "حل مؤسسة اللاجئين واستخدام الأموال في تحسين أوضاعهم بعد تقليل عددهم كثيرًا مقارنة بالأعداد التي اعتمدتها أونروا"، على حد تعبيره.