21.68°القدس
21.44°رام الله
20.53°الخليل
26.11°غزة
21.68° القدس
رام الله21.44°
الخليل20.53°
غزة26.11°
الثلاثاء 16 يونيو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.37يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.37
دولار أمريكي2.9

بعد اعتقال دام 30 عامًا..

بالفيديو: "الجبّارين" يحدّثُ روحَ والدته.. شابَ الدّمعُ وابنك رجع!

806081538898676
806081538898676
معتز عبد العاطي - فلسطين الآن

"يمى شاب الدمع بعيونا، يا يمى ما زال خنجر السجن بظهورنا، ابنك محمود رجع وصار يبحث في ظلام الليل عن قبورنا" يخاطبُها من حافةِ قبرِها بعبراتٍ القهرِ واللّهفةِ واللّوعةِ والحسرةِ والاشتياقَ!

"محمود الجبارين".. يتحسّر على عدم إلقائه لنظرة الوداع على والدته التي ارتحلت قبل عام، طالبًا من الحاضرين أن يترّحموا على والدته، مكتفيًا بكلماتٍ قصيرةٍ، قائلًا.. "يكفي لنكمل فرحتنا بالحرية".

أرادَ "الجبارين" أن يزرع خنجرًا في صدرِ الاحتلالِ، فرغم كل سنين الوجعِ، والمعاناة في سجونِ الاحتلال، ولوعة الفراقِ، إلا أنه قدم نموذجًا فريدًا في الاحتفالِ والفرحةِ الكبيرةِ بحريته، على مرأى من عيونِ الاحتلالِ، فاستقبله الأهل والأحبابُ بفرحةٍ عارمةٍ طافتْ سماءَ وشوارعَ "أم الفحم".

وجعٌ جاوز المدى

ثلاثون عامًا هي عمرُ الوجعِ الملفّع بسواد غياهبِ جدرانِ السّجونِ، يومَ أنْ داهمَ أعداءُ الحريّة نوافذَ الأملِ في الثامنِ من تشرين الأول/أكتوبر من العام 1988 ميلادية، والتّهمة الدّفاع عن المظلومين في فلسطين، ونصرة المستضعفين في الأرضِ المقدّسة، وتنفيذ عملياتٍ عسكريةٍ ذودًا عن حياضِ الزيتونِ الذي يقطرُ دمًا بدل الزيتِ، ليسرجَ رصاصَ المجدِ ويضيءُ طريقَ المقاومة بسنينِ عمرٍ مزهرةٍ، تذوقت الحريّة بعد أن شاخَ الجسدُ وشابَ الدّمعُ وما شاخت القلوبُ وما شاب الفكرُ يا "محمود".

انتظارٌ يتلوه انتظارٌ، على بوابة سجن "النّقب" الإسرائيلي، لبطلٍ أفنى زهرةَ حياتِه، في سجونِ الاحتلال الإسرائيلي، حيث تجمّع الأحبابُ من أهلٍ وأصدقاءٍ لاستقبال "محمود الجبّارين"، بالتكبيرِ والتهليلِ والأناشيدِ الوطنيةِ المحفّزة.

عادَ البطلُ بعزائمِ الأوطانِ، حينَ تطردُ المعتدين العابرين، عادَ "محمود" من زنزانته البئيسةِ، التي أضاءها علمًا وفكرًا وجهادًا، وانتصرَ على سجّانه القاتلِ المجرمِ، وصلَ إلى شوارع مدينة "أم الفحم" رافعًا رأسه رغم الألمِ، ووصل إلى منزله، يقبّل يدَ أبيه القعيدِ، يمسحُ دموعَه، ويستحث هممَ من حوله، رافضًا أن يمثّل دورَ العليلِ المكلوم.

ذكرى موجعة

يعودُ "محمود" بالذاكرة إلى الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2017م، حينَ حرمته سطوة الاحتلال من إلقاء نظرةِ الوداع على حبيبته الأولى التي بلغت (78 عامًا) قضت منها خمسًا وعشرين تنتظرُ وتتلهّفُ لرؤية ابنها حُرًا، حتى أنّها مُنعت من مهاتفته لأكثر من عامٍ، في فترة صعبةٍ حيثُ أقعدها المرضُ وأنهك جسدها، فوافتها المنية قبل أن تحقق حلمَها وأمنيتها بتكحيل عينيها برؤية ابنها.

يرفعُ شارة النّصر عاليًا، ففي قاموس الأبطال الحقيقيين، فإن التضحية والبذل والعطاء، مكسبٌ لا خسارة، وأن ثمن الحرية غالٍ والمهرُ يدفعه الثّوارُ الأبطالُ لأرضٍ عانت طويلًا وما زالت منْ كيدِ وتآمر الأعداء عليها.

وسيبقى "الجبارين" علمًا من أعلامِ الأسرى المحررين، الذين ناطحُوا جبروت الظلم والعدوان الإسرائيلي لـ25 عامًا، عجز الاحتلالُ خلالها من فت عضده، أو هزّه وهزيمة إرادته الفلسطينية، النابعة منْ صمودِ الأرضِ وعراقتها.