أخرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعليقها على إعلان فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التوصل إلى "تهدئة فورية" بوساطة مصرية، عصر أمس الثلاثاء، بعد دقائق من انتهاء اجتماع الساعات السبع "للكابينت"، والذي أوصى بمواصلة العمليات العسكرية ضد قطاع غزة "حسب الحاجة" دون الإدلاء بتفاصيل إضافية.
وحاولت "إسرائيل" في قرار "الكابينت" استعادة قوة الردع وتثبيت مبادرتها وقرارها في تحديد موعد نهاية جولة التصعيد الحالي، بعدما كانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت في وقت سابق من بعد عصر أمس، عن قرارها بوقف إطلاق النار.
ويؤكد قرار "الكابينيت" الإسرائيلي حجم الأثر النفسي العام في الوعي الإسرائيلي لإعلان فصائل المقاومة الفلسطينية عن قبولها بوقف إطلاق النار وتحديدها موعد بدء سريان ذلك، في ظل أن القرار الإسرائيلي جاء "خاليًا من أي تصعيد كلامي، وبدون ثرثرة إعلامية أو تحديد للخطوات المقبلة، واكتفى بتعبير عام وضبابي غير ملزم، خلافاً لجولات التصعيد والمواجهات السابقة بين فصائل المقاومة والاحتلال".
وفرض رئيس حكومة الاحتلال، "بنيامين نتنياهو"، صمتًا شبه مطلق على مجمل وزراء حكومته، وانتدبت حكومة الاحتلال بشكل شبه حصري الناطق العسكري للجيش "رونين ملنيس"، ليتحدث عن الميدان إضافة إلى تعداد الأهداف التي أصابتها الغارات الإسرائيلية على القطاع، والتي قدّرت، بحسب الاحتلال، بأكثر من 150 هدفًا تابعًا لحركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" من جهة، ومحاولة رفع الروح المعنوية من جهة ثانية، وخفض مستويات الهلع والخوف لدى سكان المستوطنات الإسرائيلية، سواء المحيطة بقطاع غزة، أم تلك البعيدة الواقعة في الدائرة الثانية والتي طالها القصف للمرة الأولى، مثل سديروت ونتيفوت وعسقلان.
وكان لافتاً هذه المرة أنّ حكومة الاحتلال امتنعت عن تصعيد لهجتها، باستثناء بيانات المتحدّث باسم الجيش الذي توعّد، أمس الأول، أكثر من مرة، بأنّ "حماس" ستشعر بعد ساعات بقوة الردّ الإسرائيلي.
وفقًا لبيانات غرفة عمليات فصائل المقاومة، وما اعترف به الجانب الإسرائيلي، أن المقاومة الفلسطينية أمطرت "إسرائيل" بأكثر من 400 صاروخ، في وقت أكّد سقوطها في عسقلان ونتيفوت وسديروت قدرة المقاومة على الوصول إلى ما هو أبعد من محيط غزة، أو ما يعرف بمستوطنات غلاف غزة، بشكل دفع بعض المراسلين العسكريين إلى عدم استبعاد أن يكون "ضعف الرد" الإسرائيلي مرتبطًا بخوف سلطات الاحتلال من شلّ وسط "إسرائيل"، ومن إطلاق ديناميكية تصعيد قد تصل لحالة المواجهة الشاملة.
ويلفت أن "إسرائيل" لا تريد مواجهة شاملة في المرحلة الحالية (لأسباب مختلفة) على الأقل، خصوصًا أنّ الهجمات الصاروخية الفلسطينية شلّت، أمس أيضًا، حركة القطارات نحو الجنوب، فيما عُلّقت الدراسة في مستوطنات غلاف غزة، وصولًا إلى تعطيل الدراسة ليوم إضافي في جامعة بئر السبع، ناهيك عن إلغاء الانتخابات لرئاسة السلطات البلدية في عدد من مستوطنات الجنوب.
