25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
27.24°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة27.24°
الخميس 18 يونيو 2026
3.91جنيه إسترليني
4.14دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.38يورو
2.93دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.91
دينار أردني4.14
جنيه مصري0.06
يورو3.38
دولار أمريكي2.93

"الغارديان": معرض في لندن روج لعقارات داخل مستوطنات إسرائيلية وأثار انتقادات واسعة

القدس المحلتة-فلسطين الآن

كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" عن عرض عقارات مقامة على أراض فلسطينية خلال معرض نظم الأحد الماضي في شمال لندن، مشيرة إلى أن الفعالية روجت لعقارات في بؤر استيطانية للاحتلال تقع في القدس والضفة الغربية المحتلتين.

أظهرت منشورات حصلت عليها الصحيفة من الفعالية مشاريع عقارية في مستوطنات معاليه أدوميم وجفعات زئيف وكفار إلداد وتنه عومريم في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى رامات إشكول وغفعات همتوس في القدس المحتلة.

وجاء تنظيم المعرض رغم مطالبات واسعة بإلغائه، إذ دعا أكثر من مئة مشرع بريطاني، إلى جانب منظمات من المجتمع المدني، إلى منعه، معتبرين أنه يتعارض مع التزامات الحكومة بموجب القانون الدولي والتوجيهات الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.

ونقلت الصحيفة عن النائب أندي ماكدونالد، الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية البريطانية الفلسطينية المشتركة بين الأحزاب، قوله: "هناك أدلة أولية، على الأقل، تشير إلى أن أشخاصا كانوا يعلنون عن أراض في مستوطنات غير شرعية، وهذا مخالف للقانون، ويتعين على الحكومة التحرك".

وكان ماكدونالد قد وجه الأسبوع الماضي رسالة إلى وزير الخارجية، وقعها 101 سياسي، أكدوا فيها أن الفعالية "متجذرة في مشروع إسرائيل التوسعي الاستعماري"، داعين الحكومة إلى منعها.

كما أعرب عمدة لندن، صادق خان، عن مخاوفه قبل انعقاد الفعالية، مشيرا إلى أنه تواصل مع شرطة العاصمة، التي أبلغته بأن أي ادعاءات جنائية تتعلق بالبيع غير القانوني للعقارات في الحدث جرى تقييمها تمهيدا للتحقيق فيها، فيما امتنعت الشرطة عن التعليق.

وتُعد فعالية لندن المحطة الأخيرة ضمن سلسلة جولات ترويجية دولية شملت تورنتو ونيويورك، حيث بدت وكأنها تروج لبيع أراضٍ في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، مع دعوات للحضور من أجل "استكشاف أفضل الأحياء المصممة على الطريقة البريطانية" والعثور على "منزل أحلامهم".

كذلك دعا منظمو الفعالية الراغبين إلى تسجيل اهتمامهم بمستوطنة غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة، وهي مستوطنة تعتبرها الحكومة البريطانية غير شرعية.

في المقابل، كان المنظمون قد نفوا سابقا مزاعم عرض أراض للبيع في الضفة الغربية، واصفين تلك الادعاءات بأنها "سخيفة"، مؤكدين أن العارضين سيقدمون معلومات عن العقارات والمشاريع الواقعة داخل الخط الأخضر.

غير أنهم عادوا يوم الثلاثاء واعتذروا عن "الخطأ" الوارد في كتيبات الفعالية بعد إثارة المخاوف داخل البرلمان.

وقالوا لصحيفة "جويش نيوز": "لم يروج أحد في الفعالية أو يتحدث عن عقارات في "الأراضي المتنازع عليها"، مثل جفعات زئيف أو كفار إلداد. وقد ورد ذكرها في كتيب الفعالية عن طريق الخطأ، ونحن نعتذر عن ذلك".

وفي أعقاب الجدل، حذف موقع فعالية عام 2025 الذي أشار إلى غوش عتصيون، كما أزيل ذكر المستوطنة من صفحة فعالية عام 2026 بعد تصاعد المخاوف العلنية.

كما تضمنت المواد المعروضة خريطة للمنطقة لم تُظهر حدود غزة والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى مرتفعات الجولان السورية.

وخلال جلسة في مجلس العموم يوم الثلاثاء، تساءلت إيلي تشونز مخاطبة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر: "كيف يعقل أن تعجز هذه الحكومة حتى عن منع تسويق العقارات غير القانونية في البلاد، ثم تتقاعس عن اتخاذ أي إجراء؟".

وفي سياق التحرك الحكومي، راسل وزير الدولة في الخارجية هاميش فالكونر هيئة معايير الإعلان يوم الأحد، مطالبا بالتدقيق في الأدلة المتعلقة بالإعلان عن العقارات أو الترويج لها في المستوطنات غير القانونية، وفقا للقانون البريطاني.

من جهتها، قالت كوبر يوم الثلاثاء: "لقد طلبنا منهم الآن النظر في هذا الأمر بشكل عاجل ومن الأهمية بمكان الالتزام بهذه المعايير في المملكة المتحدة، ولهذا السبب تحديدا أثرنا هذه المسألة بجدية بالغة مع هيئة معايير الإعلان".

وأبلغت هيئة معايير الإعلان صحيفة "الغارديان" بأنها تلقت رسالة الحكومة، لكنها لم تتلق أي شكاوى تتعلق بالإعلانات، وأضافت أنها لا تتبنى موقفا محددا بشأن الوضع القانوني لهذه القضية، وأحالت الأمر إلى الحكومة.

إلا أن ماكدونالد اعتبر إحالة الحكومة الملف إلى هيئة معايير الإعلان "لم تكن مناسبة وغير كافية على الإطلاق"، داعيا الوزراء إلى التحقيق في إمكانية رفع دعوى قضائية بموجب القانون الإنجليزي والويلزي ضد أي شركات بريطانية متورطة.

بدورها، رأت منظمة أمنستي إنترناشونال - بريطانيا أن إحالة القضية إلى هيئة معايير الإعلان تمثل "حيلة سخيفة تتجاهل حجم الدمار الذي تلحقه المستوطنات الإسرائيلية بالفلسطينيين".

وعاد ماكدونالد للمقارنة قائلا: "لن تقبلوا بأي شخص يعرض أراضي استيطانية في دونباس (أوكرانيا) في المملكة المتحدة. وستتخذ الحكومة، عن حق، إجراء صارما ضد ذلك"، مضيفا: "يبدو أننا نمارس تناقضا تاما في تطبيق القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بسلوكيات إسرائيل الشائنة، ولهذا السبب يشعر الكثير من الناس في هذا البلد بالغضب ويفقدون ثقتهم بالقيادة الحالية".

ويتزامن تنظيم الفعالية في لندن مع وصول عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستويات غير مسبوقة، وفي وقت دعت فيه مجموعة من الدول الغربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا، إلى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية التي تعد انتهاكا للقانون الدولي.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت بريطانيا، إلى جانب دول غربية أخرى، فرض عقوبات على ست شركات وشخص واحد بسبب دورهم في تسهيل وتمويل التصاعد الأخير في عنف المستوطنين بالضفة الغربية.

ورغم ذلك، لم تصل هذه الإجراءات إلى حد حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وهو مطلب سبق أن دعا إليه أكثر من 140 نائبا من حزب العمال، بمن فيهم رؤساء جميع اللجان البرلمانية التي يقودها الحزب، في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ماكدونالد في هذا الإطار: "إنهم لا يلحقون أي ضرر بإسرائيل كاف لإجبارها على تغيير مسارها ولسنا مضطرين للتواطؤ في ذلك، بل يمكننا وضع المعايير التي نلتزم بها، وعدم التغاضي عن جرائم الحرب الدموية التي ترتكب في الشرق الأوسط".

ومن جهة أخرى، حضرت دورا، التي طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها، الفعالية متخفية برفقة أعضاء آخرين من جماعة "العمل اليهودي المناهض للصهيونية". وقالت: "ذهبت إلى هناك بهدف جمع أدلة على بيع الأراضي بشكل غير قانوني".

وبعد طردها من الفعالية، انضمت إلى احتجاج خارج مكان انعقادها، أسفر عن اعتقال 14 شخصا.

وأضافت: "إن إدانة الحكومة وحدها لا تكفي أبدا. لن يتغير شيء ما لم يكن هناك تدخل أجنبي أو عقوبات أو أي تحرك ملموس".

وفي ما يتعلق بالمتابعة التنظيمية، لم تفتح هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية تحقيقا رسميا أو قانونيا بشأن الحادثة حتى الآن.

وقال متحدث باسم الهيئة: "نحن بصدد تقييم المخاوف التي وردت إلينا بشأن فعالية أقيمت في كنيس يهودي تابع لمنظمة الكنيس الموحد. وسيحدد تقييمنا الدور التنظيمي للهيئة، إن وجد. ووفقا لتوجيهاتنا، قدمت المؤسسة الخيرية تقريرا عن حادثة خطيرة تتعلق بهذه المخاوف".

في المقابل، أكد مصدر في الكنيس للصحيفة، أن الفعالية كانت مستأجرة من طرف ثالث، وأن إجراءات التدقيق المسبقة أثبتت أن جميع العقارات المعروضة قانونية بموجب القانون الإنجليزي.

وأضاف المصدر أن أعضاء مجلس الأمناء كانوا على دراية كاملة بمسؤولياتهم القانونية، وأن جميع الفحوصات اللازمة قد طُبقت.

المصدر: فلسطين الآن