تصاعدت هجمة الاحتلال على حراس المسجد الأقصى، خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أحداث مصلى باب الرحمة، وفتحه بالقوة من جانب المقدسيين، رغم رفض الاحتلال وتهديده بإغلاقه.
وشنت قوات الاحتلال حملة ضد الحراس، المتواجدين بشكل دائم في المسجد، والذين يتولون الإشراف والمراقبة على كافة مرافق الأقصى، والتصدي لجماعات المستوطنين التي تقتحمه، بقرارات إبعاد واستدعاءات للمخابرات الإسرائيلية، فضلا عن التحويل للاعتقال الإداري.
وداهمت قوات الاحتلال الأيام الماضية، منازل العديد من الشخصيات المقدسية، ومنازل لحراس الأقصى، وقامت بتفتيشها وتسليمهم اوراق استدعاء للتحقيق، في مقر مخابرات الاحتلال بالقدس المحتلة، وأصدر قرارات إبعاد لمدد متفاوتة عن المسجد، والأروقة المؤدية إليه في البلدة القديمة.
الناشطة المقدسية بيان الجعبة، قالت: "إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "يمارس شتى الطرق الآن، من أجل رفع رصيده الانتخابي، وإحدى تلك الطرق اعتقال وإبعاد الحراس، من أجل فتح المجال أمام الجماعات المتطرفة لاقتحام الأقصى".
وقالت الجعبة إن "مجلس الأوقاف والحراس، هم حائط الصد الأخير في المسجد، أمام بسط الاحتلال سيطرته على المكان، وهناك محاولات محمومة عبر إجراءات تعسفية، لحرمانهم من الوصول إلى المكان فترات طويلة".
وشددت على أن الخطورة من إفراغ المسجد، من الحراس والموظفين فيه، يتمثل بفتح المجال أمام المستوطنين لأداء الصلوات التلمودية، والتجول، وارتكاب ما يحلو لهم داخل المسجد..
وبشأن مهام الحراس، أشارت الجعبة إلى أنهم مكلفون بـ"فتح المصليات أمام المصلين كافة الأوقات، وفتح الأبواب الداخلية والخارجية للمسجد الأقصى، بالإضافة إلى مراقبة ممارسات المستوطنين، خلال الاقتحامات، ضمن ما تسمح به قدراتهم وصلاحياتهم، من مجلس الأوقاف، وهو ما يشكل إرباكا لمؤسسة الاحتلال".
ولفتت إلى أن الأيام الماضية، شهدت تراجعا في أعداد الحراس، خلال الفترة الصباحية، وتأخر فتح بوابات المصليات، وخاصة مصلى باب الرحمة.
من جانبه قال هشام يعقوب، رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية: إن "أحد أبرز أهداف الاحتلال، من الهجمة على الحراس، الضغط على السلطات الأردنية، لتخفيض السقف في الأقصى، لإجبار الأوقاف على إغلاق المصلى".
وأوضح يعقوب أن الحراس "جسم كبير وله أهمية بالغة في الأقصى، وتغييبه بإجراءات الاحتلال التعسفية، يتسبب بمخاطر كبيرة".
وشدد على أن "جماعات الهيكل والمستوطنون المتطرفيون من أكبر المستفيدين من غياب الحراس، نظرا لإعاقتهم الدائمة للاقتحامات، ومراقبة حركتهم داخل المسجد، ومنعهم الصلوات العلنية وشرعنة دخولهم".
ولفت إلى أن الاحتلال "طلب مرارا من دائرة الأوقاف منع الحراس الاقتراب لمسافة 15 مترا، من الجماعات المقتحمة للأقصى، وفي إحدى الاجتماعات، طلبوا منهم الابتعاد مسافة 200 متر، ليكونوا شهود زور، على ما يجري دون إعاقته".
ودعا يعقوب لـ"تحرك جماهيري مقدسي كبير، يكسر سياسة الاحتلال تجاه الحراس والمبعدين بشكل عام، عن المسجد الأقصى"، وقال: "الاستقواء بالجماهير يرغم الاحتلال على التراجع، وحدث سابقا في أحداث باب الأسباط، وباب الرحمة، وهناك نداءات الجمعة القادمة لتحرك كبير".
وحذر في الوقت ذاته من أن تصاعد انتهاكات الاحتلال، سيؤدي إلى تفجر الأوضاع في القدس، وانفلاتها ربما بطريقة تجعل من الصعب على الاحتلال السيطرة عليها.
